تفسير آية 1:7 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 1:7 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}

تفسير آية 1:7


التاسعة والعشرون : "صراط الذين أنعمت عليهم" .
صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء ، كقولك : جاءني زيد أبوك . ومعناه : ادم هدايتنا ، فإن الإنسان قد يهدى الى الطريق ثم يقطع به . وقيل : هو صراط آخر ، ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه ، قاله جعفر بن محمد . ولغة القرآن الذين في الرفع والنصب والجر ، وهذيل تقول : اللذون في الرفع ، ومن العرب من يقول : اللذو ، ومنهم من يقول : الذي ، وسيأتي .
وفي عليهم عشر لغات ، قرىء بعامتها : عليهم بضم الهاء وإسكان الميم . وعليهم بكسر الهاء وإسكان الميم . : وعليهمي : بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة . و عليهمو بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة . و عليهمو بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم . و عليهم بضم الهاء والميم من غير زيادة واو . وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء . وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القرء : عليهمي بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم ، حكاها الأخفش البصري عن العرب . و عليهم بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء . و عليهم بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو . و عليهم بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم . وكلها صواب ، قاله ابن الأنباري .
الموفية الثلاثين : قرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير رضي الله عنهما صراط من أنعمت عليهم . واختلف الناس في المنعم عليهم ، فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" . فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم ، وهو المطلوب في آية الحمد ، وجميع ما قيل الى هذا يرجع . فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان .
الحادية والثلاثون : في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ، لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه ، طاعة كانت أو معصية ، لأن الإنسان عندهم خالق لأفعاله ، فهو محتاج في صدورها عنه الى ربه ، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية الى الصراط المستقيم ، فلو ان الأمر اليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ، ولا كرروا السؤال في كل صلاة ، وكذلك تضرعهم اليه في دفع المكروه ، وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا : "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" . فكما سألوه ان يهديهم سألوه ألا يضلهم ، وكذل يدعو فيقولون : "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" الآية .
الثانية والعشرون : "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" .
اختلف في المغضوب عليهم و الضالين من هم ؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود ، والضالين النصارى :
وجاء ذلك مفسراً عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم ، وقصة إسلامه .
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، و الترمذي في جامعه . وشهد لهذا التفسير أيضاً قوله سبحانه في اليهود : "وباءوا بغضب من الله" وقال : "وغضب الله عليهم" وقال في النصارى : "قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل" . وقيل : المغضوب عليهم المشركون . و الضالين المنافقون . وقيل : المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة ، و الضالين عن بركة قراءتها . حكاه السلمي في حقائقه و الماوردي في تفسيره ، وليس بشيء . قال المارودي : وهذا وجه مردود ، لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف ، لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم . وقيل : المغضوب عليهم باتباع البدع ، و الضالين عن سنن الهدى .
قلت : وهذا حسن ، وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى وأحسن . و عليهم في موضع رفع ، لأن المعنى غضب عليهم . والغضب في اللغة الشدة . ورجل غضوب أي شديد الخلق . والغضوب : الحية الخبيثة لشدتها . والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض ، سميت بذلك لشدتها . ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة ، فهو صفة ذات ، وإرادة الله تعالى من صفات ذاته ، أو نفس العقوبة ، ومنه الحديث :
الثالثة والعشرون : "ولا الضالين" الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق ، ومنه : ضل اللبن في الماء أي غاب . ومنه : " أإذا ضللنا في الأرض " أي غبنا بالموت وصرنا تراباً ، قال :
ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا
والضلضلة : حجر أملس يردده الماء في الوادي . وكذلك الغضبة : صخرة في الجبل مخالفة لونه ، قال :
أو غضبة في هضبة ما أمنعا
الرابعة والثلاثون : قرأ عمر بن الخطاب وابي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين ، فالخفض على البدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم ، أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف ، إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام ، فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه ، أو لأن غير تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما ، كما تقول : الحي غير الميت ، والساكن غير المتحرك ، والقائم غير القاعد ، قولان :الأول للفارسي ، والثاني للزمخشري . والنصب في الراء على وجهين : على الحال من الذين ، أو من الهاء والميم في عليهم ، كأنك قلت : أنعمت عليهم لا مغضوباً عليهم . أو على الاستثناء ، كأنك قلت : إلا المغضوب عليهم . ويجوز النصب بأعني ، وحكي عن الخليل .
الخامسة والثلاثون : لا في قوله " ولا الضالين " اختلف فيها ، فقيل هي زائدة ، قاله الطبري . ومنه قوله تعالى : "ما منعك أن لا تسجد" . وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم ان الضالين معطوف على الذين ، حكاه مكي والمهدوي . وقال الكوفيون : لا بمعنى غير ، وهي قراءة عمر وأبي ، وقد تقدم .
السادسة والثلاثون : الأصل في الضالين : الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة . وقرأ أيوب السختياني : ولا الضالين بهمزة غير ممدودة ، كأنه فر من التقاء الساكنين وهو لغة . حكى أبو يد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان" . فظننته ق لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة . قال او الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير :
إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت
نجز تفسير سورة الحمد ، ولله الحمد والمنة .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة