تفسير آية 17:15 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 17:15 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}

تفسير آية 17:15


قوله تعالى : " من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها " : أي إنما كل أحد يحاسب عن نفسه لا عن غيره ، فمن اهتدى فثواب اهتداءه له ، ومن ضل فعقاب كفره عليه . ولا تزر وازرة وزر اخرى تقدم في الأنعام . وقال ابن عباس : نزلت في الوليد بن المغيرة ، قال لأهل مكة : اتبعوني واكفروا بمحمد وعلي أوزاركم ، فنزلت هذه الآية ، أي أن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما اثم كل واحد عليه . يقال : وزر يزر وزرا ووزرة ، أي إثم . والوزر الثقل المثقل والجمع أوزار ، ومنه يحملون أوزارهم على ظهورهم أي أثقال ذنوبهم . وقد وزر إذا حمل فهو وازر ومنه وزير السلطان الذي يحمل ثقل دولته . والهاء في قوله كناية عن النفس ، أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى ، حتى أن الوالدة تلقى ولدها يوم القيامة فتقول يا بني ! ألم يكن حجري لك وطاء ، ألم يكن ثديي لك سقاء ، ألم يكن بطني لك وعاء ،! بلى يا أمه ! فتقول : يا بني ! فإن ذنوبي أثقلتني فاحمل منها ذنبا واحدا ! فيقول : إليك عني يا أمه ! فإني بذنبي عنك اليوم مشغول .
مسألة : نزعت عائشة رضي الله عنها بهذه الآية في الرد على ابن عمر حيث قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله . قال علماؤنا : وإنما حملها على ذلك أنه لم تسمعه ، وإنه معارض للآية . ولا وجه لإنكارها ، فإن الرواة لهذا المعنى كثير ، كعمر وابنه والمغيرة بن شعبه وقيلة بنت مخرمة ، وهم جازمون بالرواية ح فلا وجه لتخطئتهم . ولا معارضة بين الآية و الحديث محمله على ما إذا كان النوح من وصية الميت و سنته ، كما كانت الجاهلية تفعله ، حتى قال طرفة :
إذا مت فانعيني بما أنا أهله و شقي علي الجيب يا بنت معبد
و قال :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر
و إلى هذا نحا البخاري . و قد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث ، و أنه إنما يعذب بنوحهم ، لأنه أهمل نهيهم عنه قبل موته و تأديبهم بذلك ، فيعذب بتفريطه في ذلك ، و بترك ما أمره الله به من قوله : قوا أنفسكم و أهليكم نارا . لا بذنب غيره ، و الله أعلم .
قوله تعالى : و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا أي لم نترك الخلق سدى ، بل أرسلنا الرسل . و في هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح و يحسن و يبيح و يحظر . و قد تقدم في البقرة القول فيه . و الجمهور على أن هذا في حكم الدنيا ، أي أن الله لا يهلك أمه بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم و الإنذار . و قالت فرقة : هذا عام في الدنيا و الآخرة ، لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا . قال ابن عطية : و الذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه السلام بالتوحيد و بث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ، ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد غرق الكفار . وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة ، وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم . وأما ما وري من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ، ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف . قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم ، فيطبعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا ، وتلا الآية ي، رواه معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ، ذكره النحاس .
قلت : هذا موقوف ، وسيأتي مرفوعا في آخر سورة طه إن شاء الله تعالى ، ولا يصح وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى ، وهذا صحيح ، ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل ، والله أعلم .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2014. جميع الحقوق محفوظة