تفسير آية 17:29 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 17:29 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}

تفسير آية 17:29


فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله ، فضرب له مثل الغل الذي يمنع التصرف باليد . وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال:
ضرب رسول الله صلى الله عليهوسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفوا أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها . قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع .
الثانية : قوله تعالى : ولا تبسطها كل البسط ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال . فإن قبض الكف يحبس ما فيها ، وبسطها يذهب ما فيها . وهذا كله خطاب للنبي صلى الله عليه وسلمن والمراد أمته ن وكثيرا ما جاء في القرآن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك . وأيضا فإنه عليه السلام لم يكن يدخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع . وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم ، فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم . وإنما نهى الله سبحاه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق ، وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده ، فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية . والله أعلم . وقيل : إن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه ، علمه فيه كيفية الإنفاق ، وأمره بالاقتصاد . قال جابر وأبن مسعود :
جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا . فقال : ما عندما اليوم شيء . قال : فنقول لك اكسني قميصك ، فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عريانا . وفي رواية جابر : فأدن بلال للصلاة وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ، واشتعلت القلوب ، فدخل بعضهم فإذا هو عار ، فنزلت هذه الآية . وكل هذا في إنفاق الخير . وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام كما تقدم .
الثالثة : نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين ، لشلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له ، أو لئلا يضيع المنفق عياله . ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع . وهذه من آيات فقه الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص من الناس .
الرابعة : قوله تعالى : فتقعد ملوما محسورا : قال ابن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف ، كما يكون البعير الحسير ، وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به ، ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي كليل منقطع . وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك ، فجعله من الحسرة ، وفيه بعد ، لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور والملوم : الذي يلام على إتلاف ماله أو يلومه من لا يعطيه .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة