ListenArabic
تفسير آية 18:10 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}
تفسير آية 18:10
قوله تعالى : " إذ أوى الفتية إلى الكهف " روي أنهم قوم من أنباء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ، ويقال فيه دقينوس . وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ذوي ذوائب ، وهم من الروم واتبعو دين عيسى . وقيل : كانوا قبل عيسى ، والله أعلم . وقال ان عباس : إن ملكا من الموك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس . وقيل طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام ، وكان بها سبعة أحداث يعبدون الله سراً ، فرفع خبرهم إلى الملك وخافوه فهربوا ليلاً ، ومروا براع ممع كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف فتبعهم الملك إلى فم الغار ، فوجد أثر دخولهم ولم يد أثر خروجهم ، فدخلوا فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئاً ، فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعاً وعطشاً . وروى مجاهد عن ابن عباس أيضاً أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله ، وقد تابعه على ذلك أهل المدينة ، فوقع للفتية علم من بعض الحواريين _ حسبما ذكر النقاش أو من مؤؤمني الأمم قبلهم ( فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ، فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله ، فرفع أمرهم إلى الملك وقيل له : إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها ،فاستضرهم الملك إلى مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته ، وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل ، فقالوا له فيا روي : " ربنا رب السماوات والأرض " إلى قوله : " وإذ اعتزلتموهم " وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به ، فقال لهم الملك : إنكم شابان أغمار لا عقول لكم ، وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى من ازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري ، وضرب لهم في ذلك أجلاً ، ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم أحدهم : إني أعرف كهفاً في جبل كذا ، كان أبي يدخل فيه غنمه لنذهب فلنختف فيه حتى يفتح الله لنا ، فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة ، وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم . وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ، ثم أخذوا باللعب بالجولجان حتى خلصوا بذلك .وروى وهب بن منبه أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى ابن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف . يريد دخولها ، فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه ، فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة ، فألقى إليه بكل أمره ، وعرف ذلك الرجل فتيان من المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على دينه ، واشتهرت نخلطتهم به ، فأتى يوماً إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة بها ، فناه ذلك الحواري فانتهى ، ثم جاء مرة أخرى فناه فشتمه ، وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي ، فدخل فماتا فيه جميعاً ، فاتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتلهما ، ففروا جميعاً حتى دخلوا الكهف . وقيل في خروجهم غير هذا . وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لهم ، وروي أنهم وهجدوا في طريقهم راعياً له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكب معهم ، قاله ابن عباس . واسم الكلب حمران وقيل قطمير . وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية ، والسند في معرفتها واه . والذي ذكره الطبري هي هذه : مكسلمينا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ، ومحسيميلنينا ويمليخا ، وهو الذي مضى بالورق إلى لمدينة عند بعثهم من رقدتهم ، ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس . قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وصاحب غنم .
الثانية : هذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتينة وما يلقاه الإنسان من المحنة . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فاراً بدينه ، وكذلك أصحابه ، وجلس في الغار حسبما تقدم في سورة ( النحل ) وقد نص الله تعالى على ذلك في (براءة ) وقد تقدم . وهجروا أوطانهم وتكروا أرضهم وديارهم وأهليهم وأولادهم وقراباتهم وإخوانهم ، رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين . فسكنى الجبال ودخول الغيران ، والعزلة عن الخلق والانفراد بالخلق والانفراد بالخالق ، وجواز الفرار من الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء . ويد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم العزلة ، وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس ، وقد نص الله تعالى عليها في كتابه فقال : " فأووا إلى الكهف " [ الكهف : 15] .
قال العلماء . الاعزال عن الناس يكون مرة في الجبال والشعاب ، مرة في السواحل والرباط ، ومرة في البيوت ، وقد جاء في الخبر : ( إذا كانت الفتنة فأخف مكانك وكف لسانك ) ولم يخص موضعاً من موضع . وقد تجعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزل الشر وأهله بقلبك وعملك ، وإن كنت بين أظهرهم . وقال ابن المبارك في تفسير العزلة : أن تكون مع القوم فإذا خاضوا في ذكر الله فخض معهم ، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت . وروى البغوي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهن ولا يصبر على أذاهم " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يعن صوامع المؤمنين بيوتهم " من مراسل الحسن وغيره . وقال عقبة بن عامر لرسول اللله صلى الله عليه وسلم : ما النجاة يا رسول الله فقال : " يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعاك بيتك وابتك على خطيئتك " وقال صلى الله عليه وسلم " يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القصر يفر بدينه من الفتن " خرجه البخاري . وذكره علي بن سعيد عن الحسن بن واقد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا انت سنة ثمانين ومائة فقد حلت لأمتي العزبة والعزلة والترهب في رؤوس الجبال " . وذكر أيضاً علي بن سعد عن عبد بن مبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا تمن فر بدينه من شاهق إلى شاهق أو حجر إلى حجر فإذا كان ذلك لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله فإذا كان ذلك حلت العزبة " قالوات : يا رسول الله ، كيف تحل العزبة وأنت تأمرنا بالتزويج ؟قال : " إذا كان ذلك كان فساد الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي زوجته فإن تكن له زوجة كان هلاكه على يدي ولده فإن لم يكن له ولد كان هلاكه على يدي القرابات والجيران قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها "
قلت : أحوال الناس في هذا الباب تختلف ، قرب رجل تكون هل قوة على سكنى الكهوف والغيران في الجبال ، وهي أرفع الأحوال لأنها الحالة التي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في بداية أمره ، ونص عليها في كتابه مخبراً عن الفتية ، فقال : " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف " ورب رجل تكون العزلة له في بيته أخف عليه وأسهل ، وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم .ورب رجل متوسط بينهما فيكون له من القوة ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم ، فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في الباطن . وذكر ابن المبارك حدثنا وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : إن الناس وقعوا فيما فيه وقعوا وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم . فقال : لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ، ولا بد لهم منك ، ولك إليهم تحوائج ، ولهم إليك حوائج ، ولكن كن فيهم أصم سميعاً ، أعمى بصيراً ، سكوتاً نطوقاً ، وقد قيل : إن كل موضع بيعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشعاب ، مثل الاعتكاف في المساجد ، ولزوم السواحل للرباط والذكر ن ولزوم البيوت فراراً عن شرور الناس . وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم _ والله أعلم _ لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها ، فكل موضع بيعد عن النسا فهو داخل في معناه ، كما ذكرنا ، والله الموفق وبه العصمة . وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول : " يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة " خرجه النسائي .
الثالثة : قوله تعالى : " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجأوا إلى الله تعالى فقالوا : " ربنا آتنا من لدنك رحمة " أي مغفرة ورزقاً " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " توفيقاً للرشاد . وقال ابن عباس : مخرجاً من الغار في سلامة وقيل صواباً . ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
