تفسير آية 18:3 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 18:3 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا}

تفسير آية 18:3


قوله تعالى : " ماكثين فيه أبدا " أي دار الخلد لا يموتون فيها ، الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم ، وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال . " وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا " يعني قريشاً في قولهم : إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله . " ما لهم به من علم ولا لآبائهم " الذين أعظموا فراهم وعيب دينهم . " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " أي لقولهم إن الملائكة بنات الله . " إن يقولون إلا كذبا * فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " لحزنه عليه حين فاته ما كان يرجوه منهم ، أي لا تفعل . قال ابن هشام : ( باخع نفسك ) مهلك نفسك ، فيما حدثني أبو عبيدة . قال ذو الرمة :
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشء نحته عن يديه المقادر
وجمعها باخعون بخعة . وهذا البيت في قصيدة له . وتقول العرب : قد بخعت له نصحي ونفسي ، أي جهدت له . " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا" قال ابن إسحاق : أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي . " وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " أي الأرض ، وإن ما عليها لفان وزائل ، وإن المرجع إلى فأجزي كلا بعلمه ، فلا تأسى ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها . وقال ابن هشام : الصعيد وجه الأرض ، وجمعه صعد . قال ذو الرمة يصف ظبياً صغيراً .
كأنه بالضحا ترممي الصعيد به دبابة عظام الرأس خرطوم
وهذا البيت في قصيدة له . والصعيد أيضاً : الطريق، وقد جاء في الحديث" إياكم والقعود على الصعدات " يريد الطرق . والجزر : الأرض التي لا تنبت شيئاً ، وجمعها أجراز . ويقال : سنة جرز وسنون أجراز ، وهي التي لا يكون فيها مطر . وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة . قال ذو الرمة يصف إبلاً :
طوى النحز والأجراز ما في بطونها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع قال ابن إسحاق : ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا" أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك . قال ابن هشام : والرقيم الكتاب الذي رقم بخبرهم ، وجمعه رقم . قال العجاج:
ومستقر المصحف المرقم وهذا البيت في أرجوزة له قال ابن إسحاق : ثم قال " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " .ثم قال : " نحن نقص عليك نبأهم بالحق " أي بصدق الخبر " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا " أي لم يشركوا بي أشركتم بي ما ليس لكم به علم . قال ابن هشام : والشطط الغلو وجاوزة الحق . قال أعشى بن قيس بن ثعلبة :
أتنتهون ولا ينهي ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وهذا البيت في قصيدة له . قال ابن إسحاق " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين " قال ابن إسحاق : أي بحجة بالغة . " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه " قال ابن هشام : تزاور تميل ، وهو من الزور . وقال أبو الزحف الكليبي يصف بلداً :
جدب المندى عن هوانا أزور ينضي المطايا خمسة العشنزر
وهذان البيتان في أرجوزة له . و( تقرضهم ذات الشمال ) تجاوزهم وتتركهم عن شمالها . قال ذو الرمة :
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف شمالاً وعن أيمانهن الفوارس
وهذا لبيت في قصيدة له . والفجوة : السعة ، وجمعها الفجاء . قال الشاعر :
ألبس قومك محزاة ومنقصة حتى أبيحوا وحلوا فجوة الدار
" ذلك من آيات الله " أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم . " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " قال ابن هشام : الوصيد الباب . قال العبسي واسمه عبد بن وهب :
بأرض فلاة لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منك
وهذا البيت في أبيات له . والوصيد أيضاً الفناء وجمعه وصائد ووصد ووصدان . " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا" إلى قوله : " قال الذين غلبوا على أمرهم " أهل السلطان والملك منهم " لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون " يعني أحبار اليهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم . " ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم " أي لا تكابرهم " إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا " فإنهم لا علم لهم بهم . " ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " أي لا تقولن لشيء سالوك عنه كما قلت في هذا إني مخركم غدا واستثن مشيئة الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لخبر ما سألتموني عنه رشدا ، فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " أي سيقولون ذلك " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا " أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه .
قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه . ويأتي خبر ذي الرنين ، ثم نعود غلى أول السورة فنقول : قد تقدم معنى الحمد لله . وزعم الأخفش و الكسائي و الفراء و أبو عبيد وجمهور المتأولين أن في أول هذه السورة تقديماً وتأخيراً ، وأن المعنى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً . و(قيماً) نصب على الحال . وقال قتادة : الكلام على سياقه من غير تقديم ولا تأخير ، ومعناه : ولم يجعل له عوجاً ولكن جعلناه قيماً . وقول الضحاك فيه حسن ، وأن المعنى : مستقيم ، أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض .وقيل : ( قيماً ) على الكتب السابقة يصدقها . وقيل : ( قيماً) بالحجج أبداً . ( عوجاً ) مفعول به ، والعوج ( بكسر العين ) في الدين والرأي والأمر والطريق . وبفتحها في الأجسام كالخشب والجدار ، وقد تقدم . وليس في القرآن عوج ، أي عيب ، أي ليس متناقضاً مختلفاً ، كما قال تعالى : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " [ النساء : 82] وقيل : أي لم يجعله مخلوقا ً ، كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى : " قرآنا عربيا غير ذي عوج " [ الزمر : 28] قال : غير مخلوق . وقال مقاتل : ( عوجاً ) اختلافاً . قال الشاعر :
أدوم بودي للصديق تكرماً ولا خير فيمن كان في الود أعوجا
" لينذر بأسا شديدا " أي لينذر محمد أو القرآن . وفيه إضمار ، أي لينذر الكافرين عقاب الله . وهذا أبو بكر عن عاصم ( من لدنه ) بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون ، والهاء موضولة بياء . الباقون ( لدنه ) بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء . قال الجوهري : وفي ( لدن ) ثلاث لغات : لدن ، ولدى ، ولد . وقال :
من لد لحييه إلى منحوره المنحور لغة في المنحر .
قوله تعالى : " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم " أي بأن لهم " أجرا حسنا " وهي الجنة : " ماكثين " دائمين . " فيه أبدا " لاإلى غاية وإن حملت التبشير على البيان لم يحتج إلى الباء في ( بأن ) والأجر الحسن : الثواب العظيم الذي يؤدي إلتى الجنة .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة