تفسير آية 19:5 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 19:5 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا}

تفسير آية 19:5


قوله تعالى: " وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا " فيه سبع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: " وإني خفت الموالي " قرأ عثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ويحيى بن يعمر " خفت " بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء وسكون الياء من " الموالي " لأنه في موضع رفع بـ" خفت " ومعناه انقطعت بالموت. وقرأ الباقون " خفت " بكسر الخاء وسكون الفاء وضم التاء ونصب الياء من " الموالي " لأنه في موضع نصب بـ" خفت ". و " الموالي " هنا الأقارب وبنو العم والعصبة الذين يلونه في النسب. والعرب تسمي بني العم الموالي، قال الشاعر:
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
قال ابن عباس و مجاهد و قتادة : خاف أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق أن يرثه غير الولد. وقالت طائفة: إنما كان مواليه مهملين للدين فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب ولياً يقوم بالدين بعده، حكى هذا القول الزجاج ، وعليه فلم يسل من يرث ماله، لأن الأنبياء لا تورث. وهذا هو الصحيح من القولين في تأويل الآية، وأنه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة " وفي كتاب أبي داود :
" إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ورثوا العلم " وسيأتي في هذا مزيد بيان عند قوله: " يرثني ".
الثانية: هذا الحديث يدخل في التفسير المسند، لقوله تعالى: " وورث سليمان داود " [النمل: 16] وعبارة عن قول زكريا: " فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب " وتخصيص للعموم في ذلك، وأن سليمان لم يرث من داود مالاً خلفه داود بعده، وإنما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب، وهكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن ما عدا الروافض، وإلا ما روي عن الحسن أنه قال: " يرثني " مالاً " ويرث من آل يعقوب " النبوة والحكمة، وكل قول يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدفوع مهجور، قاله أبو عمر. قال ابن عطية : والأكثر من المفسرين على أن زكريا إنما أراد وراثة المال، ويحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا معشر الأنبياء لا نورث " ألا يريد به العموم، بل على أنه غالب أمرهم، فتأمله. والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين، فتكون الوراثة مستعارة. ألا ترى أنه لما طلب ولياً ولم يخصص ولداً بلغه الله تعالى أمله على أكمل الوجوه. وقال أبو صالح وغيره: قوله " من آل يعقوب " يريد العلم والنبوة.
الثالثة: قوله تعالى: " من ورائي " قرأ ابن كثير بالمد والهمز وفتح الياء. وعنه أنه قرأ أيضاً مقصوراً مفتوح الياء مثل عصاي. الباقون بالهمز والمد وسكون الياء. والقراء على قراءة " خفت " مثل نمت إلا ما ذكرنا عن عثمان. وهي قراءة شاذة بعيدة جداً، حتى زعم بعض العلماء أنها لا تجوز. قال كيف يقول: خفت الموالي من بعدي أي من بعد موتي وهو حي؟!. النحاس : والتأويل لها ألا يعني بقوله: " من ورائي " أي من بعد موتي، ولكن من ورائي في ذلك الوقت، وهذا أيضاً بعيد يحتاج إلى دليل أنهم خفوا في ذلك الوقت وقلوا، وقد أخبر الله تعالى بما يدل على الكثرة حين قالوا: " ذلك من أنباء " [آل عمران: 44]. ابن عطية : " من ورائي " من بعدي في الزمن، فهو الوراء على ما تقدم في ((الكهف)).
الرابعة: قوله تعالى: " وكانت امرأتي عاقرا " امرأته هي إيشاع بنت فاقوذا بن قبيل، وهي أخت حنة بن فاقوذا، قاله الطبري . وحنة هي أم مريم حسب ما تقدم في ((آل عمران)) بيانه. وقال القتبي : امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران، فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة. وعلى القول الآخر يكون ابن خالة أمه. وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام:
" فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى " شاهدا للقول الأول. والله أعلم. والعاقر التي لا تلد لكبر سنها، وقد مضى بيانه في ((آل عمران)). والعاقر من النساء أيضاً التي لا تلد من غير كبر. ومنه قوله تعالى: " ويجعل من يشاء عقيما " [الشورى: 50]. وكذلك العاقر من الرجال، ومنه قول عامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً جبانا فما عذري لدى كل محضر
الخامسة: قوله تعالى: " فهب لي من لدنك وليا " سؤال ودعاء. ولم يصرح بولد لما علم من حاله وبعده عنه بسبب المرأة. قال قتادة : جرى له هذا الأمر وهو ابن بضع وسبعين سنة. مقاتل : خمس وتسعين سنة، وهو أشبه، فقد كان غلب على ظنه أنه لا يولد له لكبره، ولذلك قال: " وقد بلغت من الكبر عتيا ". وقالت طائفة: بل طلب الولد، ثم طلب أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى يرثه، تحفظا من أن تقع الإجابة في الولد ولكن يخترم، ولا يتحصل منه الغرض.
السادسة: قال العلماء: دعاء زكريا عليه السلام في الولد إنما كان لإظهار دينه، وإحياء نبوته، ومضاعفة لأجره لا للدنيا، وكان ربه قد عوده الإجابة، ولذلك قال: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، أي بدعائي إياك. وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، يستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم الجود لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟ قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول، فقال: مرحباً بمن تشفع إلينا بنا. فإن قيل: كيف أقدم زكريا على مسألة ما يخرق العادة دون إذن؟ فالجواب أن ذلك جائز في. وفي القرآن ما يكشف عن هذا المعنى، فإنه تعالى قال: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " [آل عمران: 37] فلما رأى خارق العادة استحكم طعمه في إجابة دعوته، فقال تعالى: " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة " [آل عمران: 38] الآية.
السابعة: إن قال قائل: هذه الآية تدل على جواز الدعاء بالولد، والله سبحانه وتعالى قد حذرنا من آفات الأموال والأولاد، ونبه على المفاسد الناشئة من ذلك، فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " [التغابن: 15]. وقال: " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم " [التغابن: 14]. فالجواب أن الدعاء بالولد معلوم من الكتاب والسنة حسب ما تقدم في ((آل عمران)) بيانه. ثم إن زكريا عليه السلام تحرز فقال: " ذرية طيبة " وقال: " واجعله رب رضيا ". والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة، وخرج من حد العداوة والفتنة إلى حد المسرة والنعمة. وقد " دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأنس خادمه فقال:
اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته " فدعا له بالبركة تحرزاً مما يؤدي إليه الإكثار من الهلكة. وهكذا فليتضرع العبد إلى مولاه في هداية ولده، ونجاته في أولاه وأخراه اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والفضلاء، وقد تقدم في ((آل عمران)) بيانه.


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة