تفسير آية 19:59 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 19:59 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}

تفسير آية 19:59


فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف " أي أولاد سوء. قال أبو عبيدة: حدثنا حجاج بن ابن جريج عن مجاهد قال: ذلك عند قيام الساعة، وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنىً. وقد تقدم القول في " خلف " في ((الأعراف)) فلا معنى للإعادة.
الثانية: قوله تعالى: " أضاعوا الصلاة " وقرأ عبد الله و الحسن أضاعوا الصلوات على الجمع. وهو ذم ونص أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك. وقد قال عمر: ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية، فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود. وقال محمد بن كعب القرظي و مجاهد أيضاً و عطاء : هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان، أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية. واختلفوا أيضاً في معنى إضاعتها، فقال القرظي: هي إضاعة كفر وجحد بها. وقال القاسم بن مخيمرة، وعبد الله بن مسعود: هي إضاعة أوقاتها، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح، وأنها إذا صليت مخلىً بها لا تصح ولا تجزىء، " لقوله للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه:
ارجع فصل فإنك لم تصل، ثلاث مرات " خرجه مسلم ، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟قال منذ أربعين عاماً. قال: ما صليت، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال: إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن. خرجه البخاري واللفظ للنسائي ، وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تجزىء صلاة لا يقيم فيها الرجل " يعني صلبه في الركوع والسجود، قال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود، قال الشافعي و أحمد و إسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة، قال صلى الله عليه وسلم:
" تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً ". وهذا ذم لمن يفعل ذلك. وقال فروة بن خالد بن سنان: استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميراً في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقرأ الضحاك هذه الآية، ثم قال: والله لأن أدعها أحب إلي من أن أضيعها. وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه، ولا دين لمن لا صلاة له. وقال الحسن : عطلوا المساجد، واشتغلوا بالصنائع والأسباب. " واتبعوا الشهوات " أي اللذات والمعاصي.
الثالثة: روى الترمذي و أبو داود عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له:
يا فتى ألا أحدثك حديثاً لعل الله تعالى أن ينفعك به، قلت: بلى. قال: إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئاً قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال: أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك. قال يونس: وأحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لفظ أبي داود . وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى. قال:
" ثم الزكاة مثل ذلك "، " ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ". وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر - قال همام: لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية - فإن انتقص من فريضته شيء قال: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك ". خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال: انظروا هل تجدون له من تطوع يكمل ما ضيع من فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك " قال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله عز وجل: انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال: أكملوا به الفريضة ". قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد : أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون - والله أعلم - فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها، أو لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك، وأما من تركها، أو نسي ثم ذكرها، فلم يأت بها عامداً، واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له، فلا تكمل له فريضة من تطوعه، والله أعلم. وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم ". قال أبو عمر : وهذا لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي، وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة.
قلت: فينبغي للإنسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائداً على فرضه يقربه من ربه، كما قال سبحانه وتعالى:
" وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث. فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض. ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل، لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم، وتهاونهم به، حتى كأنه غير معتد به. ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه، ويظن به العلم تنفله كذلك، بل فرضه إذا ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث، فكيف بالجهال الذين لا يعلمون. وقد قال العلماء: ولا يجزىء ركوع ولا سجود، ولا وقوف بعد الركوع، ولا جلوس بين السجدتين، حتى يعتدل راكعاً وواقفاً وساجداً وجالساً. وهذا هو الصحيح في الأثر، وعليه جمهور العلماء وأهل النظر. وهذا رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك . وقد مضى هذا المعنى في ((البقرة)). وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو؟! بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول، لأنه وقع على غير المطلوب. والله أعلم.
قوله تعالى: " واتبعوا الشهوات " وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: " واتبعوا الشهوات " هو من بني المشيد وركب المنظور، ولبس المشهور.
قلت: الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه. وفي الصحيح :
" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ". وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا.
قوله تعالى: " فسوف يلقون غيا " قال ابن زيد: شراً أو ضلالاً أو خيبة، قال:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وقال عبد الله بن مسعود: هو واد في جهنم. والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغي، كما قال جل ذكره: " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " [الفرقان: 68]. والأظهر أن الغي اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه. قال كعب: يظهر في آخر الزمان قوم يأيديهم سياط كأذناب البقر، ثم قرأ " فسوف يلقون غيا " أي هلاكاً وضلالاً في جهنم. وعنه: غي واد في جهنم أبعدها قعراً، وأشدها حراً، فيه بئر يسمى البهيم، كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم. وقال ابن عباس: غي واد في جهنم، وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره، أعد تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى، ولشارب الخمر المدمن عليه، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزور، ولامرأة أدخلت على زوجها ولداً ليس منه.


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة