ListenArabic
تفسير آية 2:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{الم}
تفسير آية 2:1
قوله تعالى : "الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور ، فقال عامر الشعبي و سفيان الثوري وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن ، ولله في كل كتاب من كتبه سر . فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه ، ولا يجب أن يتكلم فيها ، ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت . وروي هذا القول عن ابي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر . وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوئل السور ، ولا ندري ما أراد الله جل وعز بها .
قلت : ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء ، وأطلعكم على ما شاء ، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه ، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به ، وما بكل القرآن تعلمون ، ولا بكل ما تعلمون تعملون . قال ابو بكر : فهذا يوضح ان حروفاً من القرآن ستر معانيها عن جميع العالم ، اختباراً من الله عز وجل وامتحاناً ، فمن آمن بها أثيب وسعد ، ومن كفر وشك أثم وبعد . حدثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن ابي بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ : "الذين يؤمنون بالغيب" .
قلت : هذا القول في المتشابه وحكمه ، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في ( آل عمران ) إن شاء الله تعالى . وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها ، ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرج عليها ، واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ، فروي عن ابن عباس وعلي ايضاً : أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم ، إلا أنا لانعرف تأليفه منها . وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي إشارة الى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ، ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم . قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن ، فلما سمعوا : الم و المص استنكروا هذا اللفظ ، فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم . وقال قوم : روي ان المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا : "لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه" نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة . وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها ، كقول ابن عباس وغيره : الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : الألف مفتاح اسمه الله ، واللام مفتاح اسمع لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد . وروى أبو الضحى عن ابن عباس في قوله : "الم" قال : أنا الله أعلم ، الر أنا اله أرى ، المص أنا الله أفضل . فالألف تؤدي عن معنى أنا ، واللام تؤدي عن اسم الله ، والميم تؤدي عن معنى أعلم . واختار هذا القول الزجاج وقال : اذهب الى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى ، وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظماً لها ووضعاً بدل الكلمات التي الحروف منها ، كقوله :
فقلت لها قفي فقالت قاف
أراد : قالت وقفت :وقال زهير :
بالخير خيرات وإن شرا فا ولا اريد الشر إلا أن تا
أراد : وإن شرا فشر . واراد : إلا أن تشاء .
وقال آخر :
نادوهم ألا الجموا ألاتا قالوا جميعاً كلهم ألافا
أراد : ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . وفي الحديث :
"من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" قال شقيق : هو أن يقول في اقتل : اق ، كما قال عليه السلام :
"كفى بالسيف شا" معناه : شافياً .
وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور . وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها ، وهي من أسمائه ، عن ابن عباس ايضاً . ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسماً لأن القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ، ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف ، فلا يجوز أن يكون يميناً . والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : "لا ريب فيه" فلو أن إنساناً حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه ، لكان الكلام سديداً ، وتكون لا جواب القسم . فثبت ان قول الكلبي وما روي عن ابن عباس سدي صحيح .
فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى ، وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق ، ومكذب ، فالمصدق يصدق بغير قسم ، والمكذب لا يصدق مع القسم ؟ . قيل له : القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب إذا أرد بعضهم أن يؤكد كلامه اقسم على كلامه ، والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده . وقال بعضهم : الم أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ . وقال قتادة في قوله : الم قال اسم من أسماء القرآن . وروي عن محمد بن علي الترمذي انه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ، ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ، ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس . وقيل غير هذا من الأقوال ، فالله أعلم .
والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا اخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها . واختلف : هل لها محل من الإعراب ؟ فقيل : لا ، لأنها ليست أسماء متمكنة ، ولا أفعالا مضارعة ، وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية . هذا مذهب الخليل وسيبويه . ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عند خبر ابتداء مضمرة ، أي هذه الم ، كما تقول : هذه سورة البقرة . أو تكون رفعاً على الابتداء والخبر ذلك ، كما تقول : زيد ذلك الرجل . وقال ابن كيسان النحوي : الم في موضع نصب ، كما تقول : اقرأ الم أو عليك الم . وقيل : في موضع خفض بالقسم ، لقول ابن عباس : إنها قسم الله بها .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
