ListenArabic
تفسير آية 2:11 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}
تفسير آية 2:11
قوله تعالى : "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون" .
إذا في موضع نصب على الظرف والعامل فيها قالوا ، وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر . قال الجوهري : إذا اسم يدل على زمان مستقبل ، ولم تستعمل إلا مضافة الى جملة ، تقول : أجيئك إذا احمر البسر ، وإذا قدم فلان . والذي يدل على أنها اسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان ، فهي ظرف وفيها معنى المجازاة . وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا ، فالفعل قولك :إن تأتني آتك . والفاء : إن تأتنى فأنا أحسن اليك . وإذا كقوله تعالى : "وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون" . ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا الى أعدائنا فنضارب
فعطف فنضارب بالجزم على كان لأنه مجزوم ، ولو لم يكن مجزوماً لقال : فنضارب ، بالنصب . وقد تزاد على إذا ما تأكيداً ، فيجزم بها أيضاً ، ومنه قول الفرزدق :
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم وكان إذا ما يسلل السيف يضرب
قال سيبويه : :والجيد ما قال كعب بن زهير :
وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطاً مذعورا
يعني ان الجيد ألا يجزم بإذا ، كما لم يجزم في هذا البيت . وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة : خرجت فإذا زيد ، ظرف مكان ، لأنها تضمنت جثة . وهذا مردود ، لأن المعنى خرجت فإذا حضور زيد ، فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ، ومنه قولهم : اليوم خمر وغداً أمر فمعناه وجود خمر ووقوع أمر .
قوله : "قيل" من القول وأصله قول ، نقلت كسرة الواو الى القاف فانقلبت الواو ياء . ويجوز : قيل لهم بإدغام اللام في اللام . وجاز الجمع بين ساكنين ، لأن الياء حرف مد ولين . قال الأخفش : ويجوز قيل بضم القاف والياء . وقال الكسائي : ويجوز إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله ، وهي لغة قيس . وكذلك جيء وغيض وحيل وسيق وسيء وسيئت . وكذلك روى هشام عن ابن عامر ، ورويس عن يعقوب . وأشم منها نافع سيء وسيئت خاصة . وزاد ابن ذكوان : حيل وسيق ، وكسر الباقون في الجميع . فأما هذيل وبنو دبير من أسد وبني فقعس فيقولون : قول بواو ساكنة .
قوله : "لا تفسدوا" لا نهي . والفساد ضد الصلاح ، وحقيقته العدول عن الاستقامة الى ضدها . فسد الشيء يفسد فساداً وفسوداً وهو فاسد وفسيد . والمعنى في الآية : لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله ، وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . وقيل : كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيها الفساد ، ويفعل فيها بالمعاصي ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع الفساد وصلحت الأرض . فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، كما قال في آية أخرى : "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" .
قوله : "في الأرض" الأرض مؤنثة ، وهي اسم جنس ، وكان حق الواحدة منها أن يقال أرضه ، ولكنهم لم يقولوا . والجمع أرضات ، لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كقولهم : عرسات . ثم قالوا أرضون فجمعوا بالواو والنون ، والمؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن يكون منقوصاً كثبة وظبة . ولكهنم جعلوا الواو والنون عوضاً من حذفهم الألف والتاء وتركوا فتحة الراء على حالها ، وربما سكنت . وقد تجمع على أروض . وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون : أرض وآراض ، كما قالوا : أهل وآهال . والأراضي أيضاً على غير قياس ، كأنهم جمعوا آرضاً . وكل ما سفل فهو أرض . وارض أريضة ، أي زكية الأراضة . وقد أرضت بالضم ، أي زكت . قال عمرو : نزلنا أرضاً أريضة ، أي معجبة للعين ، ويقال : لا أرض لك ، كما يقال : لا أم لك . والرض : أسفل قوائم الدابة ، قال حميد يصف فرسا .
ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار
أي أثر . والأرض : النفضة والرعدة . وروى حماد ين سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال : زلزلت الأرض بالبصرة ، فقال ابن عباس : والله ما أدري !أزلزلت الأرض أم بي أرض ؟ أي أم بي رعدة ، وقال ذو الرمة يصف صائداً :
إذا توجس ركزاً من سنابكها أو ان صاحب أرض أو به الموم
والأرض : الزكام . وقد آرضه الله إيراضاً ، أي أزكمه فهو مأروض . وفسيل مستأرض ، وودية مستأرضة ( بكسر الراء ) وهو أن يكون له عرق في الأرض ، فأما إذا نبت على جذع النخل فهو الراكب . والإراض ( بالكسر ) : بساط ضخم من صوف أو وبر : ورجل أريض ،أي متواضع خليق للخير . قال الأصمعي يقال : هو آرضهم أن يفعل ذلك ، أي أخلقهم . وشيء عريض أريض إتباع له ، وبعضهم يفرده ويقول : جدي أريض ، أي سمين .
قوله : "نحن" أصل نحن نحن ، قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء ، قاله هشام بن معاوية النحوي . وقال الزجاج : نحن لجماعة ،ومن علامة الجماعة الواو ، والضمة من جنس الواو ، فلما اضطروا الى حركة نحن لالتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة قال : لهذا ضموا واو الجمع في قوله عز وجل : "أولئك الذين اشتروا الضلالة" . وقال محمد بن يزيد : نحن قبل وبعد لأنها متعلقة بالإخبار عن اثنين وأكثر ، فـ أنا للواحد و نحن للتثنية والجمع ، وقد يخبر به المتكلم عن نفسه في قوله : نحن قمنا ، قال الله تعالى : "نحن قسمنا بينهم معيشتهم" . والمؤنت في هذا إذا كانت متكلمة بمنزلة المذكر ، تقول المرأة :قمت وذهبت ، وقمنا وذهبنا ، وأنا فعلت ذاك ، ونحن فعلنا . هذا كلام العرب فاعلم .
قوله تعالى : "مصلحون" اسم فاعل من أصلح . والصلاح :ضد الفساد . وصلح الشيء ( بضم اللام وفتحها ) لغتان ، قاله ابن السكيت . والصلوح ( بضم الصاد ) مصدر صلح ( بضم اللام ) ، قال الشاعر :
فكيف بإطرافي إذا ما ما شتمتني ومابعد شتم الوالدين صلوح
وصلاح من أسماء مكة . والصلح ( بكسر الصاد ) : نهر .
وإنما قالوا ذلك على ظنهم ، لأن إفسادهم عندهم إصلاح ، أي أن مما لأتنا للكفار إنما يريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين . قاله ابن عباس وغيره .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
