ListenArabic
تفسير آية 2:20 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
تفسير آية 2:20
قوله تعالى : "يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير" .
قوله تعالى :"يكاد البرق يخطف أبصارهم" يكاد معناه يقارب ، يقال : كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل . ويجوز في غير القرآن : يكاد أن يفعل ، كما قال رؤبة :
قد كاد من طول البلى أن يمصحا
مشتق من المصح وهو الدرس . والأجود أن تكون بغير أن ، لأنها لمقاربة الحال ، و أن تصرف الكلام إلى الاستقبال ،وهذا متناف ، قال الله عز وجل :"يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار" . ومن كلام العرب : كاد النعام يطير ، وكاد العروس يكون أميراً ، لقربهما من تلك الحال . وكاد فعل متصرف على فعل يفعل . وقد جاء خبره بالإسم وهو قليل ، قال : وما كدت آئبا . ويجري مجرى كاد كرب وجعل وقارب وطفق ، في كون خبرها بغير أن ، قال الله عز وجل : "وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة" لأنها كلها بمعنى الحال والمقاربة ، والحال لا يكون معها أن ، فأعلم .
قوله تعالى :"يخطف أبصارهم" الخطف : الأخذ بسرعة ، ومنه سمي الطير خطافاً لسرعته . فمن جعل القرآن مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم . ومن جعله مثلاً للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم . ويخطف ويخطف لغتان قرىء بهما . وقد خطفه ( بالكسر ) يخطفه خطفاً ، وهي اللغة الجيدة ،واللغة الأخرى حكاها الأخفش : خطف يخطف . الجوهري : وهي قليلة ردئية لا تكاد تعرف . وقد قرأ بها يونس في قوله تعالى : "يكاد البرق يخطف أبصارهم" . وقال النحاس : في يخطف سبعة أوجه ، القراءة الفصيحة : يخطف . وقرأ علي بن الحسن ويحيى بن وثاب : يخطف بكسر الطاء ، قال سعيد الأخفش : هي لغة . وقرأ الحسن و قتادة و عاصم الجحدريو أبو رجاء العطاردي بفتح الياء وكسر الخاء والطاء . وروي عن الحسن أيضاً أنه قرأ بفتح الخاء . قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بإسكان الخاء وتشديد الطاء . قال الكسائي و الأخفش و الفراء : يجوز يخطف بكسر الياء والخاء والطاء . فهذه ستة أوجه موافقة للخط . والسابعة حكاها عبد الوارث قال : رأيت في مصحف ابي بن كعب يتخطف ، وزعم سيبويه و الكسائي أن من قرأ يخطف بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يتخطف ، ثم أدغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين . قال سيبويه : ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها . وقال الكسائي : ومن كسر اليا فلأن الألف في اختطف مكسورة . فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز ، لأنه جمع بين ساكنين . قاله النحاس وغيره .
قلت : وروي عن الحسن أيضاً و أبي رجاء يخطف . قال ابن مجاهد : وأظنه غلطا ، واستدل على ذلك بأن "خطف الخطفة" لم يقرأه أحد بالفتح .
"أبصارهم" جمع بصر ، وهي حاسة الرؤية . والمعنى : تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم . ومن جعل البرق مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم .
قوله تعالى : "كلما أضاء لهم مشوا فيه" كلما منصوب لأنه ظرف . وإذا كان كلما بمعنى إذا فهي موصولة والعامل فيه مشوا وهو جوابه ، ولا يعمل فيه أضاء ، لأنه في صلة ما . والمفعول في قول المبرد محذوف ، التقدير عنده : كلما أضاء لهم البرق الطريق . وقيل : يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى ، كسكت وأسكت ، فيكون اضاء وضاء سواء فلا يحتاج الى تقدير حذف مفعول . قال الفراء : يقال ضاء وأضاء ، وقد تقدم . والمعنى أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه ، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا ، أي ثبتوا على نفاقهم ، وعن ابن عباس . وقيل : المعنى كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم قالوا : دين محمد دين مبارك ، وإذا نزلت بهم مصيبة وأصابتهم شدة سخطوا وثبتوا في نفاقهم ، عن ابن مسعود و قتادة . قال النحاس : وهذا قول حسن ، ويدل على صحته : "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه" . وقال علماء الصوفية : هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءاً ، فارتقى من تلك الأحوال بالدعاوى إلى أحوال الأكابر ، كأن تضيء عليه أحوال الإرادة لو صححها بملازمة آدابها ، فلما مزجها بالدعاوى أذهب الله عنه تلك الأنوار وبقي في ظلمات دعاوية لا يبصر طريق الخروج منها . وروي عن ابن عباس أن المراد اليهود ، لما نصر النبي صلى الله عليه وسلم ببدر طمعوا وقالوا : هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية ، فلما نكب بأحد ارتدوا وشكوا ، وهذا ضعيف . والآية في المنافقين ، وهذا أصح عن ابن عباس ، والمعنى يتناول الجميع .
قوله تعالى : "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" لو حرف تمن وفيه معنى الجزاء ، وجوابه اللام . والمعنى : ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عز الإسلام بالاستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم . وخص السمع والبصر لتقدم ذكرهما في الآية أولاً ، أو لأنهما أشرف ما في الإنسان . وقريء بأسماعهم على الجميع ، وقد تقدم الكلام في هذا .
قوله تعالى : "إن الله على كل شيء قدير" عموم ، ومعناه عند المتكلمين فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه . وأجمعت الأمة على تسمية الله تعالى بالقدير ، فهو سبحانه قدير قادر مقتدر . والقدير أبلغ في الوصف من القادر ، قاله الزجاجي . وقال الهروي : والقدير والقادر بمعنىً واحد ، يقال : قدرت على الشيء أقدر قدراً وقدراً ومقدرة ومقدرة وقدراناً ، أي قدرة . والاقتدار على الشيء : القدرة عليه . فالله جل وعز وقدراً مقتدر قدير على كل ممكن يقبل الوجود والعدم . فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر ، له قدرة بها فعل ويفعل ما يشاء على وفق علمه واختياره . ويجب عليه أيضاً أن يعلم ان للعبد قدرة يكتسب بها ما أقدره الله تعالى عليه على مجرى العادة ، وأنه غير مستبد بقدرته . وإنما خص هنا تعالى صفته التي هي القدرة بالذكر دون غيرها ، لأنه تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والأخافة ، فكان ذكر القدرة مناسباً لذلك . والله أعلم .
فهذه عشرون آية على عدد الكوفيين ، أربع آيات في وصف المؤمنين ، ثم تليها آيتان في ذكر الكافرين ، وبقيتها في المنافقين . وقد تقدمت الرواية فيها عن ابن جريج ، وقاله مجاهد أيضاً .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
