تفسير آية 2:22 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 2:22 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}

تفسير آية 2:22


قوله تعالى : "الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون" .
قوله تعالى : "الذي جعل لكم الأرض فراشا" فيه ست مسائل :
الأولى : قوله تعالى : "الذي جعل" معناه هنا صبر لتعديه الى مفعولين . ويأتي بمعنى خلق ، ومنه قوله تعالى : "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة" . وقوله : "وجعل الظلمات والنور" . ويأتي بمعنى سمى ، ومنه قوله تعالى : "حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا" . وقوله "وجعلوا له من عباده جزءا" . "جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا" أي سموهم . ويأتي بمعنى أخذ ، كما قال الشاعر :
وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة لضغمهما ها يقرع العظم نابها
وقد تأتي زائدة ، كما قال الآخر :
وقد جعلت أرى الإثنين أربعة والواحد اثنين لما هدني الكبر
وقد قيل في قوله تعالى : "وجعل الظلمات والنور" : أنها زائدة . وجعل واجتعل بمعنى واحد ، قال الشاعر :
ناط أمر الضعاف واجتعل الليـ ل كحبل العادية الممدود
"فراشا" أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها . وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفتشس منها ، لأن الجبال كالأوتاد ، كما قال : "ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا" . والبحار تركب إلى سائر منافعها ، كما قال : "والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس" .
الثانية : قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل ألا يبيت على فراش أو لا يستسرج بسراج فبات على الأرض وجلس في الشمس لم يحنث ، لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفاً . وأما المالكية فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية أو السبب أو البساط الذي جرت عليه اليمين ، فإن عدم ذلك فالعرف .
الثالثة : قوله تعالى : "والسماء بناء" السماء للأرض كالسقف للبيت ، ولهذا قال وقوله الحق : "وجعلنا السماء سقفا محفوظا" . وكل ما علا فأظل قيل له سماء ، وقد تقدم القول فيه . والوقف على بناء أحسن منه على تتقون ، لأن قوله : "الذي جعل لكم الأرض فراشا" نعت للرب . ويقال : بنى فلان بيتاً ، وبنى على أهله ـ بناء فيهما ـ أي زفها . والعامة تقول : بنى بأهله ، وهو خطأ ، وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها ، فقيل لكل داخل بأهله : بان . وبنى ( مقصوراً ) شدد للكثرة ، وابتنى داراً وبنى بمعنى ، ومنه بنيان الحائط ، وأصله وضع لبنة على أخرى حتى تثبت .
وأصل الماء موه ، قلبت الواو الفاً لتحركها وتحرك ما قبلها فقتل ماه ، فالتقى حرفان خفيان فبدلت من الهاء همزة ، لأنها أجلد ، وهي بالألف أشبه ، فقتل : ماء ، الألف الأولى عين الفعل ، وبعدها الهمزة التي هي بدل من الهاء ، وبعد الهمزة ألف بدل من التنوين . قال أبو الحسن : لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين ، وإن شئت بثلاث ، فإذا جمعوا أو صغروا ردوا إلى الأصل فقالوا : مويه وأمواه ومياه ، مثل جمال وأجمال .
الرابعة : قوله تعالى : "فأخرج به من الثمرات رزقا لكم" الثمرات جمع ثمرة . ويقال : ثمر مثل شجر . ويقال ثمر مثل خشب . ويقال : ثمر مثل بدن . وثمار مثل إكام جمع ثمر . وسيأتي لهذا مزيد بيان في الأنعام إن شاء الله . وثمار السياط : عقد أطرافها .
والمعنى في الآية أخرجنا لكم ألواناً من الثمرات ، وأنواعاً من النبات . "رزقا" طعاماً لكم ، وعلفا لدوابكم ، وقد بين هذا قوله تعالى : "أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم" . وقد مضى الكلام في الرزق مستوفى والحمد لله .
فإن قيل : كيف أطلق اسم الرزق على ما يخرج من الثمرات قبل التملك ؟ قيل له : لأنها معدة لأن تملك ويصح بها الانتفاع ، فهي رزق .
الخامسة : قلت : ودلت هذه الآية على أن الله تعالى أغنى الإنسان عن كل مخلوق ، ولهذا قال عليه السلام مشيراً إلى هذا المعنى :
"والله لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحداً أعطاه أو منعه" . أخرجه مسلم . ويدخل في معنى الاحتطاب دميع الأشغال من الصنائع وغيرها ، فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ بطرف من جعل لله نداً . وقال علماء الصوفية : أعلم الله عز وجل في هذه الآية سبيل الفقر ، وهو أن تجعل الأرض وطاء والسماء غطاء ، والماء طيبا والكلأ طعاماً ، ولا تعبد أحداً في الدنيا من الخلق بسبب الدنيا ، فإن الله عز وجل قد أتاح لك ما لا بد لك منه ، من غير منة فيه لأحد عليك . وقال نوف البكالي : رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق يا امير المؤمنين ، قال : طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءها طيبا ، والقرآن والدعاء دثاراً وشعاراً ، فرفضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام ... وذكر باقي الخبر ، وسيأتي تمامه في هذه السورة عند قوله تعالى : "أجيب دعوة الداع" إن شاء الله تعالى .
السادسة : قوله تعالى : "فلا تجعلوا" نهي . "لله أندادا" أي أكفاء وأمثالا . ونظراء ، واحدها ند ، وكذلك قرأ محمد بن السميقع نداً . قال الشاعر :
نحمد الله ولا ند له عنده الخير وما شاء فعل
وقال حسان :
اتهجوه وليست له بند فشركما لخير كما الفداء
ويقال : ند و نديد ونديدة على المبالغة ، قال لبيد :
لكيلا يكون السندري نديدتي وأجعل أقواما عموما عماعما
وقال أو عبيدة : أندادا اضدادا . النحاس : أندادا مفعول أول ، و لله في موضعن الثاني : الجوهري : والند ( بفتح النون ) : التل المرتفع في السماء . والند من الطيب ليس بعربي . وند العبير يند نداً ونداداً وندودا : نفر وذهب على وجهه ، ومنه قرأ بعضهم "يوم التناد" . وندد به أي شهره وسمع به .
السابعة : قوله تعالى : "وأنتم تعلمون" ابتداء وخبر ، والجملة في موضع الحال ، والخطاب للكافرين والمنافقين ، عن ابن عباس .
فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الختم والطبع والصمم والعمى . فالجواب من وجهين : أحدهما : "وأنتم تعلمون" يريد العلم الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق ، فيعلمون أنه المنعم عليهم دون الأنداد . الثاني : أن يكون المعنى وانتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم ، والله أعلم . وفي هذا دليل على الأمر بإستعمال حجج العقول وإبطال التقليد . وقال ابن فورك : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين ، فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أنداداً بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة