تفسير آية 2:25 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 2:25 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

تفسير آية 2:25


قوله تعالى : "وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون" .
الأولى : لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضاً . والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على البشرة ـ وهي ظاهر الجلد ـ لتغيرها بأول خبر يرد عليك ، ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيداً بالخير المبشر به ، وغير مقيد أيضاً . ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيداً منصوصاً على الشر المبشر به ، قال الله تعالى : "فبشرهم بعذاب أليم" . ويقال : بشرته وبشرته ـ مخفف ومشدد ـ بشارة ( بكسر الباء ) فأبشر واستبشر . وبشر يبشر إذا فرح . ووجه بشير إذا كان حسناً بين البشارة ( بفتح الباء ) . والبشر ى : ما يعطاه المبشر . وتباشير الشيء : أوله .
الثانية : أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر ، فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حراً دون الثاني . واختلفوا إذا قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول ، فقال أصحاب الشافعي : نعم ، لأن كل واحد منهم مخبر . وقال علماؤنا : لا ، لأن المكلف إنما قصد خبراً يكون بشارة ، وذلك يختص بالأول ، وهذا معلوم عرفاً فوجب صرف القول إليه . وفرق محمد بن الحسن بين قوله : أخبرني ، أو حدثني ، فقال : إذا قال الرجل أي غلام لي أخبرني بكذا ، أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر ـ ولا نية له ـ فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فإن الغلام يعتق ، لأن هذا خبر . وإن أخبره بعد ذلك غلام له عتق ، لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر . ولو أخبروه كلهم عتقوا وإن كان عنى ـ حين حلف ـ بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر . قال وإذا قال أي غلام لي حدثني ، فهذا على المشافهة ، لا يعتق واحد منهم .
الثالثة : قوله تعالى : "وعملوا الصالحات" رد على من يقول : إن الإيمان بمجرده يقتضي الطاعات ، لأنه لو كان ذلك ما أعادها ، فالجنة تنال بالإيمان والعمل الصالح . وقيل : الجنة تنال بالإيمان ، والدرجات تستحق بالأعمال الصالحات . والله أعلم .
"أن لهم" في موضع نصب بـ بشر ، والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم ، أو لأن لهم ، فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقال الكسائي وجماعة من البصريين : أن في موضع خفض بإضمار الباء .
"جنات" في موضع نصب اسم أن ، وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني . والجنات : البساتين ، وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ، ومنه : المجن والجنين والجنة .
"تجري" في موضع النعت لجنات ، وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها .
"من تحتها" أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لأن الجنات دالة عليها .
"الأنهار" أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعاً ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصاراً ، كما قال تعالى : "واسأل القرية" أي أهلها . وقال الشاعر :
نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس
أراد : أهل المجلس ، فحذف . والنهر : مأخذو من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس بن الخطيم :
ملكت بها كفي فأنهرت فقتها يرى قائماً من دونها ما وراءها
أي وسعتها ، يصف طعنة .ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه" . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهره نهر : كثير الماء ، قال أبو ذؤيب :
أقامت به فابتنت خيمة على قصب وفرات نهر
وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها . والوقف على الأنهار حسن وليس بتام ، لأن قوله : "كلما رزقوا منها من ثمرة" من وصف الجنات .
"رزقا" مصدره ، وقد تقدم القول في الرزق . ومعنى "من قبل" يعني في الدنيا ، وفيه وجهان : أحدهما ـ أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا . والثاني ـ هذا الذي روقنا في الدنيا ، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك . وقيل : من قبل يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون ، فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ، ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا في أول النهار ، لأن لونه يشبه ذلك ، فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعماً غير طعم الأول .
"وأتوا" فعلوا من أتيت . وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء . وقرأ هارون الأعور وأتوا بفتح الهمزة والتاء . فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة ، وفي الثانية للخدام .
"به متشابها" حال من الضمير في به ، أي يشبه بعضه بعضاً في المنظر ويختلف في الطعم . قاله ابن عباس و مجاهد و الحسن وغيرهم . وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات . ابن عباس : هذا على وجه التعجب ، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء ، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها . وقال قتادة : خياراً لا رذل فيه ، كقوله تعالى : "كتاباً متشابهاً" وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه ، لأن فيها خياراً وغير خيار .
"ولهم فيها أزواج" ابتداء وخبر . وأزواج : جمع زوج . والمرأة : زوج الرجل . والرجل زوج المرأة . قال الأصمعي : ولا تكاد العرب تقول زوجة . وحكى الفراء أنه يقال : زوجة ، وأنشد الفرزدق :
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم . ذكره البخاري ، واختاره الكسائي .
"مطهرة" نعت للأزواج . ومطهرة في اللغة أجمع من طاهره وأبلغ ، ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبصاق وسائر أقذار الآدميات . ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن ابن ابي نجيح عن مجاهد : مطهرة قال : لا يبلن ولا يتغوطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمنين ولا يبصقن . وقد أتينا على هذا كله في وصف أهل الجنة وصفة الجنة ونعيمها من كتاب التذكرة . والحمد لله .
"وهم فيها خالدون" هم مبتداً . خالدون خبره ، والظرف ملغى . ويجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال . والخلود : البقاء ، ومنه جنة الخلد . وقد تستعمل مجازاً فيما يطول ، ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه ، أي طوله . قال زهير :
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
وأما الذي في الآية فهو أبدي حقيقة .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة