تفسير آية 2:74 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 2:74 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

تفسير آية 2:74


قوله تعالى : "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون" .
قوله تعالى : "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك" القسوة : الصلابة والشدة واليبس . وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى . قال أبو العالية و قتادة وغيرهما : المراد قلوب جميع بني إسرائيل . وقال ابن عباس : المراد قلوب ورثة القتيل ، لأنهم حين حيي وأخبر بقاتله وعاد إلى موته أنكروا قتله ، وقالوا : كذب ، بعد ما رأوا هذه الآية العظمى ، فلم يكونوا قط أعمى قلوباً ، ولا أشد تكذيباً لنبيهم منهم عند ذلك ، لكن نفذ حكم الله بقتله . روى الترمذي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي" . وفي مسند البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"أربعة من الشقاء جمود العين وقساء القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا" .
قوله تعالى "فهي كالحجارة أو أشد قسوة" أو قيل هي بمعنى الواو ، كما قال : "آثما أو كفورا" . "عذرا أو نذرا" وقال الشاعر :
نال الخلافة أو كانت له قدرا
أي وكانت . وقيل : هي بمعنى بل ، قوله تعالى : "وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون" المعنى بل يزيدون . وقال الشاعر :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح
أي بل أنت . وقيل : معناها الإبهام على المخاطب ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :
أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة أو عليا
فإن يك حبهم رشدا أصبه ولست بمخطىء إن كان غيا
ولم يشك أبو الأسود أن حبهم رشد ظاهر ، وإنما قصد الإبهام . وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت ! قال : لا ، ثم استشهد بقوله تعالى : "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" وقال : أو كان شاكاً من أخبر بهذا ! وقيل : معناه التخيير ، أي شبهوها بالحجارة تصيبوا ، أو بأشد من الحجارة تصيبوا ، وهذا كقول القائل : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وتعلم الفقه أو الحديث أو النحو . وقيل : بل هي على بابها من الشك ، ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم : أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة ؟ وقد قيل هذا المعنى في قوله تعالى : "إلى مائة ألف أو يزيدون" . وقالت فرقة : إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر ، وفيهم من قلبه أشد من الحجر . فالمعنى : هم فرقتان .
قوله تعالى : "أو أشد" أشد مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله كالحجارة لأن المعنى فهي مثل الحجارة أو أشد . ويجوز أو أشد عطف على الحجارة . و "قسوة" نصب على التمييز . وقرأ أبو حيوة قساوة والمعنى واحد .
قوله تعالى : "وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء" قد تقدم معنى الانفجار . ويشقق أصله يتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهذه عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى تكون أنهاراً ، أو عن الحجارة التي تتشقق وإن لم يجر ماء منفسخ . وقرأ ابن مصرف ينشقق بالنون ، وقرأ لما يتفجر لما يتشقق بتشديد لما في الموضعين . وهي قراءة غير متجهة . وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون وكسر الجيم . قال قتادة : عذر الحجارة ولم يعذر شقي بني آدم . قال أبو حاتم :يجوز لما تتفجر بالتاء ، ولا يجوز لما تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون في تشقق . قال النحاس يجوز ما أنكره على المعنى ، لأن المعنى وإن منها لحجارة تتشقق ، وأما يشقق فمحمول على لفظ ما . والشق واحد الشقوق ، فهو في الأصل مصدر ، تقول : بيد فلان ورجليه شقوق ، ولا تقل : شقاق ، إنما الشقاق داء يكون بالدواب ، وهو تتشقق يصيب أرساغها وربما ارتفع إلى وظيفها ، عن يعقوب . والشق : الصبح . و ما في قوله : "لما يتفجر" في موضع نصب ، لأنها اسم إن واللام للتأكيد . منه على لفظ ما ، ويجوز منها على المعنى ، "وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء" . وقرأ قتادة وإن في الموضعين ، مخففة من الثقيلة .
قوله تعالى : "وإن منها لما يهبط من خشية الله" يقول إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ،لخروج الماء منها وترديها . قال مجاهد : ما تردى حجر من رأس جبل ، ولا تفجر نهر من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله ، نزل بذلك القرآن الكريم . ومثله عن ابن جريج . وقال بعض المتكلمين في قوله : "وإن منها لما يهبط من خشية الله" . البرد الهابط من السحاب . وقيل : لفظة الهبوط مجاز ، وذلك أن الحجارة لما كانت القولب تعتبر بخلقها ، وتخشع بالنظر إليها ، أضيف تواضع الناظر إليها ، كما قالت العرب : ناقة تاجرة ، أي تبعث من يراها على شرائها . وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله : "يريد أن ينقض" ، وكما قال زيد الخيل :
لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع
وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى : "وإن منها" راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة ، أي من القلوب لما يخضع من خشية الله .
قلت : كل ما قيل يحتمله اللفظ ، والأول صحيح ، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل ، كالذي .
روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب ، فلما تحول عنه جن وثبت عنه أنه قال :
" إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن " . وما " روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال لي ثبير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله" . فناداه حراء :إلي يا رسول الله . وفي التنزيل : "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال" الآية . وقال : "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله" يعني تذللاً وخضوعاً ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة سبحان إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : "وما الله بغافل عما تعملون" بغافل في موضع نصب على لغة أهل الحجاز ، وعلى لغة تميم في موضع رفع . والياء توكيد . "عما تعملون" أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم ، "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" . ولا تحتاج ما إلى عائد إلا أن يجعلها بمعنى الذي فيحذف العائد لطول الأسم ، أي عن الذي تعملونه . وقرأ ابن كثير "يعملون" بالياء ، والمخاطبة على هذا لمحمد عليه السلام .



استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2014. جميع الحقوق محفوظة