تفسير آية 20:12 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 20:12 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}

تفسير آية 20:12


قوله تعالى: " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " فيه خمس مسائل:
الأولى: قوله تعالى: " فاخلع نعليك " روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت " قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج حميد - هو ابن علي الكوفي - منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة، والكمة القلنسوة الصغيرة. وقرأ العامة " إني " بالكسر، أي نودي فقيل له يا موسى إني، واختاره أبو عبيد. وقرأ أبو عمرو و ابن كثير و ابن محيصن وحميد " أني " بفتح الألف بإعمال النداء. واختلف العلماء في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين. والخلع النزع. والنعل ما جعلته وقاية لقدميك من الأرض. فقيل: أمر بطرح النعلين، لأنها نجسة إذ هي من جلد غير مذكىً، قاله كعب وعكرمة و قتادة . وقيل: أمر بذلك لينال بركة الوادي المقدس، وتمس قدماه تربة الوادي، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه و الحسن و ابن جريج . وقيل: أمر بخلع النعلين للخشوع والتواضع عند مناجاة الله تعالى. وكذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت. وقيل: إعظاماً لذلك الموضع كما أن الحرم لا يدخل بنعلين إعظاماً له. قال سعيد بن جبير: قيل له طإ الأرض حافياً كما تدخل الكعبة حافياً. والعرف عند الملوك أن تخلع النعال ويبلغ الإنسان إلى غاية التواضع، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه، ولا تبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها. وقد كان مالك لا يرى لنفسه ركوب دابة بالمدينة براً بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة، والجنة الكريمة. ومن هذا المعنى " قوله عليه الصلاة والسلام لبشير بن الخصاصية وهو يمشي بين القبور بنعليه
إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك، قال: فخلعتهما ". وقول خامس: إن ذلك عبارة عن تفريغ قلبه من أمر الأهل والولد. وقد يعبر عن الأهل بالنعل. وكذلك هو في التعبير: من رأى أنه لابس نعلين فإنه يتزوج. وقيل: لأن الله تعالى بسط له بساط النور والهدى، ولا ينبغي أن يطأ بساط رب العالمين بنعله. وقد يحتمل أن يكون موسى أمر بخلع نعليه، وكان ذلك أول فرض عليه، كما كان أول ما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: " قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر " [المدثر: 2 - 5] والله أعلم بالمراد من ذلك.
الثانية: في الخبر أن موسى عليه السلام خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي. وقال أبو الأحوص: زار عبد الله أبا موسى في داره، فأقيمت الصلاة فأقام أبو موسى، فقال أبو موسى لعبد الله: تقدم. فقال عبد الله: تقدم، أنت في دارك. فتقدم وخلع نعليه، فقال عبد الله: أبالوادي المقدس أنت؟! وفي صحيح مسلم عن سعيد بن يزيد قال: قلت: لأنس:
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين؟قال: نعم. ورواه النسائي عن عبد الله بن السائب:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح فوضع نعليه عن يساره ". وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً، وقال: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ". صححه أبو محمد عبد الحق. وهو يجمع بين الحديثين قبله، ويرفع بينهما التعارض. ولم يختلف العلماء في جواز الصلاة في النعل إذا كانت طاهرة من ذكي، حتى لقد قال بعض العلماء: إن الصلاة فيهما أفضل، وهو معنى قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " [الأعراف: 31] على ما تقدم. وقال إبراهيم النخعي في الذين يخلعون نعالهم: لوددت أن محتاجاً جاء فأخذها.
الثالثة: فإن خلعتهما فاخلعهما بين رجليك، فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه بين رجليه ". وقال أبو هريرة للمقبري: اخلعهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلماً. وما رواه عبد الله بن السائب رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام خلعهما عن يساره فإنه كان إماماً، فإن كنت إماماً أو وحدك فافعل ذلك إن أحببت، وإن كنت مأموماً في الصف فلا تؤذ بهما من على يسارك، ولا تضعهما بين قدميك فتشغلاك، ولكن قدام قدميك. وروي عن جبير بن مطعم أنه قال: وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة.
الرابعة: فإن تحقق فيهما نجاسة مجمع على تنجيسها كالدم والعذرة من بول بني آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء، عند مالك و الشافعي وأكثر العلماء، وإن كانت النجاسة مختلفاً فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة فهل يطهرها المسح بالتراب من النعل والخف أو لا؟ قولان عندنا. وأطلق الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزاعي و أبو ثور . وقال أبو حنيفة : يزيله إذا يبس الحك والفرك، ولا يزيل رطبه إلا الغسل ما عدا البول، فلا يجزىء فيه عنده إلا الغسل. وقال الشافعي : لا يطهر شيئاً من ذلك كله إلا الماء. والصحيح قول من قال: إن المسح يطهره من الخف والنعل، لحديث أبي سعيد. فأما لو كانت النعل والخف من جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق، ما عدا ما ذهب إليه الزهري و الليث ، على ما تقدم بيانه في سورة ((النحل)). ومضى في سورة ((براءة)) القول في إزالة النجاسة والحمد لله.
الخامسة: قوله تعالى: " إنك بالواد المقدس طوى " المقدس: المطهر. والقدس: الطهارة، والأرض المقدسة أي المطهرة، سميت بذلك لأن الله تعالى أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين. وقد جعل الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض، كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة فضل على بعض، ولبعض الحيوان كذلك. ولله أن يفضل ما شاء. وعلى هذا فلا اعتبار بكونه مقدساً بإخراج الكافرين وإسكان المؤمنين، فقد شاركه في ذلك غيره. و " طوى " اسم الوادي عن ابن عباس و مجاهد وغيرهما. وقال الضحاك : هو واد عميق مستدير مثل الطوي. وقرأ عكرمة " طوي ". الباقون " طوي ". قال الضحاك : هو واد عميق مستدير مثل الطوي. وقرأ عكرمة " طوى ". الباقون " طوى " قال الجوهري : " طوى " اسم موضع بالشام، تكسر طاؤه وتضم، ويصرف ولا يصرف، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة وقال بعضهم: " طوى " مثل " طوى " وهو الشيء المثني، وقالوا في قوله " المقدس طوى ": طوي مرتين أي قدس. وقال الحسن : ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين. وذكر المهدوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قيل له " طوى " لأن موسى طواه بالليل إذا مر به فارتفع إلى أعلى الوادي، فهو مصدر عمل فيه ما ليس من لفظه، فكأنه قال: " إنك بالواد المقدس " الذي طويته طوى، أي تجاوزته فطويته بسيرك. الحسن : معناه أنه قدس مرتين، فهو مصدر من طويته طوى أيضاً.


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة