ListenArabic
تفسير آية 25:77 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}
تفسير آية 25:77
قوله تعالى : " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة . يقال : ما عبأت بفلان أي ما باليت به ، أي ما كان له عندي وزن ولا قدر وأصل يعبأ من العبء وهو الثقيل . وقول الشاعر :
كأن بصدره وبجانبيه عبيراً بات يعبؤه عروس
أي يجعل بعضه على بعض . فالعبء الحمل الثقيل ، والجمع أعباء . والعبء المصدر . وما استفهامية ، ظهر في أثناء كلام الزجاج ، وصرح به الفراء . وليس يبعد أن تكون نافية ، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج مخرج الاستفهام ، كما قال تعالى : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " [ الرحمن : 60 ] قال ابن الشجري : وحقيقة القول عندي أن موضع " ما " نصب ، والتقدير : أي عبء يعبأ بكم ، أي أي مبالاة يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم ، أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، فالمصدر الذين هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله ، وهو اختيار الفراء . وفاعله محذوف وجواب لولا محذوف كما حذف في قوله : " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " [ الرعد : 31 ] تقديره : لم يعبأ بكم . ودليل هذا القول قوله تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [ الذاريات : 56] فالخطاب لجميع الناس ، فكأنه قال لقريش منهم : أي ما يبال الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت ، وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله . ويؤيد هذا قراءة ابن الزبير وغيره . " فقد كذبتم "الكافرون فالخطاب بما يعبأ لجميع الناس لزاماً . وقال النقاش وغيره : المعنى ، لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك . بيانه : " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين " [ العنكبوت : 56] ونحو هذا . وقيل : " ما يعبأ بكم " أي بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم " لولا دعاؤكم " معه الآلهة والشركاء . بيانه : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " [ النساء : 147] ، قاله الضحاك . وقال الوليد بن أبي الوليد : يلغني فيها أي ما خلقتم ولى حاجة إليكم إلا تسألوني فأغفر لكم وأعطيكم . وروى وهب بن منبه أنه كان في التتوراة : ( يا ابن آ دم وعزتي ما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لتربح علي فاتخذني بدلاً من كل شيء فأنا خير لك من كل شيء ) . قال ابن جني : قرأ ابن الزبير وابن عباس : فقد عذبتم الكافرون . قال الزهراوي و النحاس : هي قراءة ابن مسعود وهي على التفسير ، للتاء والميم في ( كذبتم ) وذهب القتبي والفارسي إلى أن الدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف ، الأصل لولا دعاؤكم آلهة قوله:" إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين " [ الأعراف : 194 ] . " فقد كذبتم " أي كذبتم بما دعيتم إليه ، هذا على القول الأول ، وكذبتم بتوحيد الله على الثاني . " فسوف يكون لزاما " أي يكون تكذيبكم ملازماً لكم . والمعنى : فسوف يكون جزاء التكذيب كما قال : " ووجدوا ما عملوا حاضرا " [ الكهف : 49 ] أي جزاء ما عملوا وقوله : " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " [ الأنفال : 35] أي جزاء ما كنتم تكفرون . وحسن إضمار التكذيب لتقدم ذكر فعله ، لأنك إذا ذكرت الفعل دل بلفظه على مصدره ، كما قال : " ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم " [ آل عمران : 110 ] أي لكان الإيمان . وقوله : " وإن تشكروا يرضه لكم " [ الزمر : 7 ] أي يرضى الشكر . ومثله كثير . وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا ما تزل بهم يوم بدر ، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب و أبي مالك و مجاهد و مقاتل وغيرهم . وفي صحيح مسلم عن عبد الله : وقد مضت البطشة والدخان واللزام . وسيأتي مبيناً في سورة ( الدخان ) إن شاء الله تعالى . وقالت فرقة : هو توعد بعذاب الآخرة . وعن ابن مسعود أيضاً : اللزام التكذيب نفسه ، أي لا يعطون التوبة منه ، ذكره الزهراوي ، فدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمونه . وقال أبو عبيدة : لزاماً فيصلاً أي فسوف يكون فيصلاً بينكم وبين المؤمنين . والجمهور من القراء على كسر اللام ، وأنشد أبو عبيدة الصخر :
فإما ينجوا من خسف أرض فقد لقيا حتوفهما لزاما
ولزاما وملازمة واحد . وقال الطبري : " لزاما" يعني عذاباً دائماً لازماً ، وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم ببعض ، كقول أبي ذؤيب :
ففاجأه بعادية لزام كما يتفجر الحوض اللقيف
يعني باللزام الذي يتبع بعضه بعضاً ، واللقيف المتساقط الحجارة المتهدم . النحاس : وحكى ابو حاتم عن أبي زيد قال : سمعت قعنبا أبا السمال يقرأ : : " لزاما " بفتح اللام . قال أبو جعفر : يكون مصدر لزم والكسر أولي ، يكون مثل قتال ومقاتلة ، كما أجمعوا على الكسر في قوله عز وجل : "ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى " [ طه : 129 ] قال غيره : اللزام بالكسر مصدر لازم لزاماً مثل خاصم خصاماً ، واللزام بالفتح مصدر لزم مثل سلم سلامة ، فاللزام بالفتح اللزوم ، واللزام الملازمة ، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل ،فاللزام وقع موقع ملازم ، واللزام وقع موقع لازم . كما قال تعالى : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا " [ الملك : 30 ] أي غائراً .قال النحاس : وللفراء قول في اسم يكون ، قال : يكون مجهولاً وهذا غلط ، لان المجهول لا يكون خبره إلا جملة ، كما قال تعلى : " إنه من يتق ويصبر " [ يوسف : 90 ] وكما حكى النحويون كان زيد منطلق يكون في كان مجهول ويكون المبتدأ وخبره خبر المجول ، والتقدير : كان الحديث ، فأما أن يقال كان منطلقاً ، ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه . وبالله التوفيق وهو المستعان والحمد لله رب العالمين .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
