تفسير آية 27:7 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 27:7 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}

تفسير آية 27:7


قوله تعالى : " إذ قال موسى لأهله " ( إذ) منصوب بمضمر وهو اذكر ، كأنه قال على أثر قوله : " وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم " : خذ يا محمد بن آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله . " إني آنست نارا " أي أبصرتها من بعد . قال الحارث بن حلزة :
آنست نبأة وأفزعها القناس عصراً وقد دنا الإمساء
" سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون " قرأ عاصم و حمزة و الكسائي : ( بشهاب قبس ) بتنوين ( شهاب ) . والباقون بغير تنوين على الإضافة ، أي بشعلة نار ، واختاره أبو عبيد و أبو حاتم . وزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم : ولدار الآخرة ، ومسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختفلفت أسماؤه . قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين ، لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم الشيء إلى نفسه ، وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليتبين به معنى الملك أو النوع ، فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها . و( شهاب قبس ) إضافة النوع والجنس ، كما تقول : هذا ثوب خز ، وخاتم حديد وشبهه . والشهاب كل ذي نور ، نحو الكوكب والعود الموقد . والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه ، فالمعنى بشهاب من قبس . يقال : أقبست قبساً ، والاسم قبس . كما تقول : قبضت قبضاً . والاسم القبض . ومن قرأ : ( بشهاب قبس ) جعله بدلاً منه . المهدوي : أوصفة له ، لأن القبس يجوز أن يكون اسماً غير صفة ، ويجوز أن يكون صفة ، فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته أقبسه قبساً والقبس المقبوس ، وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون نعتاً . والإضافة فيه إذا كان غير صفة أحسن . وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشببهه . ولو قرئ بنصب قبس على الببيان أو الحال . " لعلكم تصطلون " أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء ، لأن الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسناً ، ومعناه يستدفئون من البرد . يقال : اصطلى يصطلي إذا استدفأ . قال الشاعر :
النار فاكهة الشتاء فمن يريد أكل الفواكه شاتياً فليصطل
الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب . أبو عبيدة : الشهاب النار . قال أبو نجم :
كأنما كان شهابأً واقدا أضاء ضوءاً ثم صار خامداً
أحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لانار فيه ، وقول النحاس فيه حسن : والشهاب الشماع المضيء ومنه الكوكب الذي يمد ضوءه في السماء . وقال الشاعر :
في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس
قوله تعالى : " فلما جاءها " أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور ، قاله وهب بن منبه . فلما رأى موسى النار وقف قريباً منها ، فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا تزداد النار إلا عظماً وتضرماً ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسناً ، فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليسقتبس منها ، فمالت إليه ، فخافها فتأخر عنها ، ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضح أمرها على أنها مأمورة لا يدري من أمرها ، إلى أن " نودي أن بورك من في النار ومن حولها " . قد مضى هذا المعنى في ( طه ) . " نودي " أي ناداه الله ، كما قال : " وناديناه من جانب الطور الأيمن " [ مريم : 52] " أن بورك " قال الزجاج : ( أن ) في موضع نصب ، أي بأنه . قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع جعلها اسم ما لم يسم فاعليه . وحكى أبو حاتم أن في قراءة أبي وابن عباس و مجاهد ( أن بوركت النار ومن حولها ) قال النحاس : ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح ، ولو صح لكان على التفسير ، فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها الملائكة وموسى . وحكى الكسائي عن العرب : باركك الله ، وبارك فيك . الثعلبي العرب تقول باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك ، أربع لغات . قال الشاعر :
فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب
الطبري : قال " بورك من في النار " ولم يقل بورك في من في النار على لغة من يقول لاركك الله . ويقال باركه الله ، وبارك له ، وبارك عليه ، وبارك فيه بمعنى ، أي بورك على من في النار وهو موسى ، أو على ن في قرب النار ، لا أنه كان في وسطها . وقال السدي : كان في النار ملائكة فالتبريك عائد إلى موسىا والملائكة ، أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها . وهذا تحية من الله تعالى لموسى وتكرمة له ، كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ، قال : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " [ هود : 73] وقول ثالث قاله ابن عباس و الحسن و سعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى ، عنى به نفسه تقدس وتعالى . قال ابن عباس و محمد بن كعب : النار نور الله عز وجل ، نادى الله موسى وهو في النار ، وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نوراً عظيماً فظنه ناراً ، وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " [ الزخرف : 84] لا أنه يتحيز فيهما ، ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل . وقيل على هذا : أي بورك من في النار سلطانه وقدرته . وقيل : أي بورك ما في النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة .
قلت : مما يدل على صحة قول ابن عباس ما خرجه مسلم في صحيحه ، وابن " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " ثم قرأ أبو عبيدة : " أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين " أخرجه البيهقي أيضاً . ولفظ مسلم عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات ، فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور _ وفي رواية أبي بكر النار _ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلق قال أبو عبيد : يقال لاسبحات إنها جلال وجهه ، ومنها قيل : سبحان الله إنما هو تعظيم له وتنزيه . وقوله : ( لو كشفها ) يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا وما استطاعوا لها . قال ابن جريج : النار حجاب من الحجب وهي سبعة حجب ، حجاب العزة ، وحجاب الملك ، وحجاب السلطان ، وحجاب النار ، وحجاب النور ، وحجاب الغمام ، وحجاب الماء . وبالحقيقة فالمخلوق المحجوب والله لا يحجبه شيء ، فكانت النار نوراً وإنما ذكره بلفظ النار ، لأن موسى حجسبه ناراً ، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر . وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها فأسمعه تعالى كلامه من ناحيتها ، وأظهر له ربوبيته من جهتها . وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : ( جاء الله من سيناء وأشرف من ساعير واستعلى من جبال فاران ) . فمجيئه من سياء بعثه موسى منها ، وإششرافه من ساعير بعثه المسيح منها ، واسعلاؤه من فاران بعثه محمد صلى الله عليه وسلم ، وفاران مكة . وسيأتي في ( القصص ) بإسماعه سبحانه كلامه من الشجرة زيادة بيان إن شاء الله تعالى .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة