تفسير آية 3:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 3:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


{الم}

تفسير آية 3:1


قوله تعالى : " الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم "
فيه خمس مسائل :
الأولى : قوله : " الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم " هذه السورة مدنية بإجماع . وحكى النقاش : أن اسمها في التوراة طيبة ، وقرأ الحسن و عمرو بن عبيد و عاصم بن أبي النجود و أبو جعفر الرواسي " الم * الله " بقطع ألف الوصل ، على تقدير الوقف على " الم " كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو واحد إثنان ، ثلاثة ، أربعة وهم واصلون . قال الأخفش سعيد : ويجوز " الم * الله " بكسر الميم لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : هذا خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله . قال النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة ، وقد تكلم فيها النحويون القدماء ، فمذهب سيبوية أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين ، واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها . وقال الكسائي : حروف التهجي إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : " الم * الله " و " الم " اذكر ، و" الم " اقتربت . وقال الفراء الأصل " الم * الله " كما قرأ الرؤاسي فألفيت حركة الهمزة على الميم . وقرأ عمر بن الخطاب (الحي القيام ) وقال خارجة : في مصحف عبد الله ( الحي القيم ) . وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول البقرة ومن حيث جاء في هذه السورة " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها .
الثانية : روى الكسائي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ " الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم " فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية ، وفي الثانية بالمائة الباقية . قال علماؤنا : ولا يقرأ سورة في ركعتين فإن فعل أجزأه . وقال مالك في المجموعة : لا بأس به ، وما هو بالشأن .
قلت : الصحيح جواز ذلك .
" وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين . " خرجه النسائي أيضا وصححه أبو محمد عبد الحق ، وسيأتي .
الثالثة : هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار ، فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات ، وكنز للصعلوك ، وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ، ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة ، إلى غير ذلك . ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد الله الأشجعي قال : حدثني مسعر قال حدثني جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه ، عن الشعبي قال قال عبدا لله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل . حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : أصاب رجل دما قال : فأوى إلى وادي مجنة : واد لا يمشي فيه أحد إلا أصابته حية ، وعلى شفير الوادي راهبان ، فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل ! قال : فافتتح سورة آل عمران قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو . قال : فأصبح سليما . وأسند عن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل . واسند عن عثمان بن عفان قال : من قرأ آخر سورة آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة . في طريقه ابن لهيعة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد ، قال : كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما " وخرج أيضا عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة " . قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة .
الرابعة : للعلماء في تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال :
الأول : أنهما النيرتان ، مأخوذ من الزهر و الزهرة ، فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، أي من معانيهما .
وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة ، وهو القول الثاني .
الثالث : سميتا بذلك لأنهما أشركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم ، كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " . والتي في آل عمران " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " " أخرجه ابن ماجة أيضا . والغمام : السحاب الملتف ، وهو الغيابة إذا كانت قريبا من الرأس ، وهي الظلة أيضا ، والمعنى : أن قرائهما في ظل ثوابهما ، كما جاء : الرجل في ظل صدقته وقوله تحاجان أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ، ملائكة كما جاء في بعض الحديث .
" إن من قرأ " شهد الله أنه لا إله إلا هو " ، خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة " . وقوله " بينهما شرق " قيد بسكون الراء وفتحها ، وهو تنبيه على الضياء ، لأنه لما قال : سوداوان قد يتوهم أنهما مظلمتان ، فنفي ذلك بقوله بينهما شرق . ويعني بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب . والله أعلم .
الخامسة : صدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وكانوا نصارى وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكبا ، فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا ، في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح ، والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة أخو بني بكر بن وائل أسقفهم وعالمهم ، فدخلوا على رسول الله صلى عليه وسلم إثر صلاة العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية . فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة . وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعوهم " . ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون أنه ابن الله ، إلى غير ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ، ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة ، حسب ما هو مذكور في سيرة ابن إسحاق وغيره .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة