معناه بين ، أي لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا . وقرأ السلمي لن يغني بالياء لتقدم الفعل ودخول الحائل بين الإسم و الفعل . وقرأ الحسن يغني بالياء وسكون الياء الآخرة للتخفيف ، كقول الشاعر :
كفى باليأس من أسماء كافي وليس لسقمها إذ طال شافي
وكان حقه أن يقول كافيا ، فأرسل الياء . و أنشب الفراء في مثله :
كأن أيديهن بالقاع القرق أيدي جوار يتعاطين من ورق
القرق و القرقة لغتان في القاع . ومن في قوله من الله بمعنى عند ، قال أبو عبيدة . أولئك هم وقود النار و الوقود اسم للحطب ، وقد تقدم في البقرة . وقرأ الحسن و مجاهد وطلحة بن مسرف وقود بضم الواو على حذف مضاف تقديره حطب وقود النار . و يجوز في العربية إذا ضم الواو أن تقول أقود مثل أقتت . والوقود بضم الواو المصدر ، وقدت النار تقد إذا اشتعلت . وخرج ابن المبارك من حديث العباس بن عبد المطلب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي أقوام يقرؤون القران فإذا قرءوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئكم من خير قالوا لا . قال : أولئك منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار " .