ListenArabic
تفسير آية 30:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{الم}
تفسير آية 30:1
سورة الروم مكية كلها من غير خلاف ، وهي ستون آية
قوله تعالى: "الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض" روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت: "الم" "غلبت الروم" "في أدنى الأرض" - إلى قوله - "يفرح المؤمنون" "بنصر الله". قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. هكذا قرأ نصر بن علي الجهضمي غلبت الروم. ورواه أيضاً من حديث ابن عباس بأتم منه: قال ابن عباس في قول الله عز وجل: "الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض" قال: غلبت وغلبت، قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكره لأبي بكر فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا:اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا جعلته إلى دون - أراه قال العشر - قال: قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشرة. قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله: "الم * غلبت الروم"- إلى قوله - "ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله". قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. ورواه أيضاً عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: "الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين" وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك نزل قوله الله تعالى: "ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم" وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان يبعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة: "الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين". قال ناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين! أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال: بلى. وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان. وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ؟ ثلاث سنين إلى تسع سنين ؟ فسم بيننا وبينك وسطاً تنتهي إليه، قال فسمعوا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله تعالى قال "في بضع سنين" قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروى القشيري وابن عطية وغيرهما: أنه لما نزلت الآيات خرج أبو بكر بها إلى المشركين فقال: أسركم أن غلبت الروم ؟ فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون في بضع سنين. فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه وقيل أبو سفيان بن حرب-: يا أبا فضيل ! - يعرضون بكنيته يا أبا بكر - فلنتناحب - أي نتراهن في ذلك فراهنم أبو بكر. قال قتادة: وذلك قبل أن يحرم قبل أن يحرم القمار، وجعلوا الرهان خمس قلائص والأجل ثلاث سنين. وقيل: جعلوا الرهان ثلاث قلائص. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال:
فهلا احتطت، فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر! ولكن ارجع فزدهم في الرهان واستزدهم في الأجل ففعل أبو بكر، فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام، فغلبت الروم في أثناء الأجل. وقال الشعبي: فظهروا في تسع سنين. القشيري: المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم، ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة. وفي بعض الروايات: أنه جعل القلائص سبعاً إلى تسع سنين. ويقال: إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك، فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين. وحكى النقاش وغيره: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به أبي بن خلف وقال له: أعطني كفيلاً بالخطر إن غلبت، فكفل به ابنه عبد الرحمن، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلاً، ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم. وقال الشعبي: لم تمض تلك المدة حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيلهم بالمدائن، وبنوا رومية، فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تصدق به فتصدق به. وقال المفسرون: إن سبب غلبة الروم فارس امرأة كانت في فارس لا تلد إلا الملوك والأبطال، فقال لها كسرى: أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش أجهزه إلى الروم، فقالت: هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر، وهكذا فرخان أحد من سنان وأنفذ من نبل، وهذا شهر بزان أحلم من كذا، فاختر، قال فاختار الحليم وولاه، فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على الروم. قال عكرمة وغيره: إن شهر بزان لما غلب الروم خرب ديارها حتى بلغ الخليج، فقال أخوه فرخان لقد راتني جالسا علىسريركسرى،فكتب كسرى إلى شهر بزان أرسل إلي برأس فرحان فلم يفعل، فكتب كسرى إلى فارس: إني قد استعملت عليكم فرخان وعزلت شهر بزان، وكتب إلى فرخان إذا ولي أن يقتل شهر بزان، فأراد فرخان قتل شهر بزان فأخرج له شهر بزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل فرخان، فقال شهر بزان لفرخان: إن كسرى كتب إلي أن أقتلك ثلاث صحائف وراجعته أبداً في أمرك، افتقتلني أنت بكتاب واحد ؟ فرد الملك إلى أخيه، وكتب شهر بزان إلى قيصر ملك الروم فتعاونا على كسر، فغلبت الروم فارس ومات كسرى. وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من معه من المسلمين، فذلك قوله تعالى: "الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض " يعني أرض الشام. عكرمة: باذرعات، وهي ما بين بلاد العرب والشام. وقيل: إن قيصر كان بعث رجلاً يدعى يحنس وبعث كسرى شهر بزان فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم. مجاهد: وهو موضع بين العراق والشام. مقاتل: بالأردن وفلسطين. وأدنى معناه أقرب. قال أبو عطية: فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله:
تنورتها من أذرعات وأهلها بيثـرب أدنى دارها نظر عال
وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى، وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم. فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون وتكون الدولة لهم في الحرب.
وقد مضى الكلام في فواتح السور. وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة غلبت الروم بفتح الغين واللام. وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر بذلك المسلمون، فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضاً في بضع سنين، ذكر هذا التأويل أبو حاتم. قال أبو جعفر النحاس: قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم الغين وكسر اللام. وروي عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرأ غلبت الروم وقرأ سيغلبون. وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون: أن هذه قراءة أهل الشام، وأحمد بن حنبل يقول: إن عصمة هذا ضعيف، وأبو حاتم كثير الحكاية عنه، والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين، وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الروم غلبتها فارس، فأخبر الله عز وجل نبيه محمداً صلى عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، وان المؤمنين يفرحون بذلك، لأن الروم أهل كتاب، فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل ما لم يكن علموه، وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان. ثم حرم الرهان بعد ونسخ بتحريم القمار. قال ابن عطية: والقراءة بضم الغين أصح، وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء، يراد به الروم. ويروي عن ابن عمر أنه أيضاً بضم الياء في سيغلبون، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به. قال أبو جعفر النحاس: ومن قرأ سيغلبون فالمعنى عنده: وفارس من بعد غلبهم، أي من بعد أن غلبوا، سيغلبون. وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان الروم بدر، كان في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي، وروي أن ذلك كان يوم الحديبية، وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان، قاله عكرمة وقتادة. قال ابن عطية: وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين. وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين، وفارس من أهل الأوثان، كما تقدم بيانه في الحديث. قال النحاس: وقول آخر وهو أولى - أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى، إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه.قال ابن عطية: ويسبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر لأنه أيسر مؤونة، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه، فتأمل هذا المعنى، مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه. وقيل: سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين، لأن جبريل أخبر بذل النبي عليه السلام يوم بدر، حكاه القشيري.
قلت: ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك، فسروا بظهرهم على عدوهم وبظهور الروم أيضاً وبإيجاز وعد الله. وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع من بعد غلبهم بسكون اللام، وهما لغتان، مثل الطغن والطغن. وزعم الفراء أن الأصل من بعد غلبهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل: وإقام الصلاة وأصله وإقامة الصلاة. قال النحاس: وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو، لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله، فجعلت التاء عوضاً من المحذوف، وغلب ليس بمعتل ولا حذف منه شئ. وقد حكى الأصمعي: طرد طرداً، وجلب جلباً، وحلب حلباً، وغلب غلباً، فأي حذف في هذا، وهل يجوز أن يقال في أكل أكلا وما أشبه-: حذف منه ؟ "في بضع سنين" حذفت الهاء من بضع فرقاً بين المذكر والمؤنث، وقد مضى الكلام فيه في يوسف. وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلم. ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين. وجاز أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون، لأنه قد حذف منها شئ فجعل هذا الجمع عوضاً من النقص الذي في واحده، لأن أصل سنة سنهة أو سنوة، وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه، هذا قول البصريين. ويلزم الفراء أن يضمها لأنه يقول: الضمة دليل على الواو وقد حذف من سنة واو في أحد القولين، ولا يضمها أحد علمناه.
قوله تعالى: "لله الأمر من قبل ومن بعد" أخبر تعالى بانفراده بالقدر وأن ما سفي العالم من غلبة وغيرها وإنما هن منه وبإرادته وقدرته فقال الله الأمر أي إنفاذ الأحكام. من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها. وقيل: من قبل كل شئ ومن بعد كل شئ. من قبل ومن بعد ظرفان بينا على الضم، لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبينا، وخصا الضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكر وأضيف زال بناؤه، وكذلك هما فضما. ويقال: من قبل ومن بعد. وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون، والثاني مضموم بلا تنوين. وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين. وأنكره النحاس ورده. وقال الفراء في كتابه: في القرآن أشياء كثيرة، الغلط فيها بين، منها أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وإنما بجوز من قبل ومن بعد على أنهما نكرتان. قال الزجاج: المعنى من متقدم ومن متأخر.
"ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله" تقدم ذكره. "ينصر من يشاء" يعني من أوليائه، لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره، وإنما هو ابتلاء وقد يسمى ظفرا. "وهو العزيز" في نقمته "الرحيم" لأهل طاعته.
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
