ListenArabic
تفسير آية 37:12 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ}
تفسير آية 37:12
قوله تعالى : " بل عجبت ويسخرون " قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم بفتح التاء خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي بل عجبت مما نزل عليك من القرآن وهم يسخرون به . وهي قراءة شريح وأنكر قراءة الضم وقال : إن الله لا يعجب من شيء ، وإنما يعجب من لا يعلم . وقيل : المعنى بل عجبت من إنكارهم للبعث . وقرأ الكوفيون إلا عاصماً بضم التاء . واختارها أبو عبيد و الفراء ، وهي مروية عن علي و ابن مسعود ، رواها شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ : < بل عجبت > بضم التاء . ويروى عن ابن عباس . قال الفراء في قوله سبحانه : " بل عجبت ويسخرون " قرأها الناس بنصب التاء ورفعها ، والرفع أحب إلي ، لأنها عن علي و عبد الله و ابن عباس . وقال أبو زكريا الفراء : العجب إن أسند إلى الله عز وجل فليس معناه من الله كمعناه من العباد ، وكذلك قوله : " الله يستهزئ بهم " [ البقرة : 15 ] ليس ذلك من الله كمعناه من العباد . وفي هذا بيان الكسر لقول شريح حيث أنكر القراءة بها . روى جرير و الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : قرأها عبد الله يعني ابن مسعود : < بل عجبت ويسخرون > قال شريح : إن الله لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم . قال الأعمش : فذكرته لإبراهيم فقال : إن شريحاً كان يعجبه رأيه ، إن عبد الله كان أعلم من شريح وكان يقرؤها عبد الله < بل عجبت > . قال الهروي : وقال بعض الأئمة : معنى قوله : " بل عجبت " بل جازيتهم على عجبهم ، لأن الله تعالى أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الحق ، فقال : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " [ ص : 4 ] ، وقال : " إن هذا لشيء عجاب " [ ص : 6 ] ، " أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم " [ يونس : 2 ] فقال تعالى : " بل عجبت " بل جازيتهم على التعجب .
قلت : وهذا تمام معنى قول الفراء واختاره البيهقي . وقال علي بن سليمان : معنى القراءتين واحد ، التقدير : قل يا محمد بل عجبت ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بالقرآن . النحاس : وهذا قول حسن وإضمار القول كثير . البيهقي : والأول أصح . المهدوي : ويجوز أن يكون إخبار الله عن نفسه بالعجب محمولاً على أنه أظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين ، كما يحمل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن يرضى عنه - على ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم - على أنه أظهر له من رضاه عنه ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازاً واتساعاً . قال الهروي : ويقال معنى < عجب ربكم > أي رضي وأثاب ، فسماه عجباً وليس بعجب في الحقيقة ، كما قال تعالى : " ويمكر الله " [ الأنفال : 30 ] معناه ويجازيهم الله على مكرهم ، ومثله " في الحديث :
عجب ربكم من إلكم وقنوطكم " . وقد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله عظيماً . فيكون معنى قوله : " بل عجبت " أي بل عظم فعلهم عندي . قال البيهقي : ويشبه أن يكون هذا معنى "حديث عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل " قال البيهقي : وقد يكون هذا الحديث وما ورد من أمثاله أنه يعجب ملائكته من كرمه ورأفته بعباده ، حين حملهم على الإيمان به بالقتال والأسر في السلاسل ، حتى إذا آمنوا أدخلهم الجنة . وقيل : معنى < بل عجبت > بل أنكرت . حكاه النقاش . وقال الحسين بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه ، وهو لغى العرب . وقد جاء في الخبر < عجب ربكم من إلكم وقنوطكم > " ويسخرون " قيل : الواو واو الحال ، أي عجبت منهم في حال سخريتهم . وقيل : تم الكلام عند قوله : " بل عجبت " ثم استأنف فقال : " ويسخرون " أي مما جئت به إذا تلوته عليهم . وقيل : يسخرون منك إذا دعوتهم .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
