ListenArabic
تفسير آية 37:9 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ}
تفسير آية 37:9
" دحورا " مصدر ، لأن معنى < يقذفون > يدحرون . دحرته دحراً ودحوراً أي طردته . وقرأ السلمي و يعقوب الحضرمي < دحوراً > بفتح الدال يكون مصدراً على فعول . وأما الفراء فإنه قدره على أنه اسم الفاعل . أي ويقذفون بما يدحرهم أي بدحور ثم حذف الباء ، والكوفيون يستعملون هذا كثيراً كما أنشدوا :
تمرون الديار ولم تعوجوا
واختلف هل كان هذا القذف قبل المبعث ، أو بعده لأجل المبعث ، على قولين وجاءت الأحاديث بذلك على ما يأتي من ذكرها في سورة < الجن > عن ابن عباس . وقد يمكن الجمع بينهما أن يقال : إن الذين قالوا لم تكن الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم رميت ، أي لم تكن ترمى رمياً بقطعها عن السمع ، ولكنها كانت ترمى وقتاً ولا ترمى وقتاً ، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب . ولعل الإشارة بقوله تعالى : " ويقذفون من كل جانب * دحوراً ولهم عذاب واصب " إلى هذا المعنى ، وهو أنهم كانوا لا يقذفون إلا من بعض الجوانب فصاروا يرمون واصباً . وإنما كانوا من قبل المتجسسة من الإنس ، يبلغ الواحد منهم حاجته ولا يبلغها غيره ، ويسلم واحد ولا يسلم غيره ، بل يقبض عليه ويعاقب وينكل . فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد في حفظ السماء ، وأعدت لهم شهب لم تكن من قبل ، ليدحروا عن جميع جوانب السماء ، ولا يقروا في مقعد من المقاعد التي كانت لهم منها ، فصاروا لا يقدرون على سماع شيء مما يجري فيها ، إلا أن يختطف أحد منهم بخفة حركته خطفة ، فيتبعه شهاب ثاقب قبل أن ينزل إلى الأرض فيلقيها إلى إخوانه فيحرقه ، فبطلت من ذلك الكهانة وحصلت الرسالة والنبوة . فإن قيل : إن هذا القذف إن كان لأجل النبوة فلم دام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب إنه دام بدوام النبوة ، فـ"إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ببطلان الكهانة فقال : ليس منا من تكهن " فلو لم تحرس بعد موته لعادت الجن إلى تسمعها ، وعادت الكهانة . ولا يجوز ذلك بعد أن بطل ، ولأن قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوة فعادت الكهانة دخلت الشبهة على ضعفاء المسلمين ، ولم يؤمن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت لتناهي النبوة ، فصح أن الحكمة تقضي دوام الحراسة في حياة النبي عليه السلام ، وبعد أن توفاه الله إلى كرامته صلى الله عليه وعلى آله " ولهم عذاب واصب " أي دائم ، عن مجاهد و قتادة . وقال ابن عباس : شديد . الكلبي و السدي و أبو صالح : موجع ، أي الذي يصل وجعه إلى القلب ، مأخوذ من الوصب وهو المرض " إلا من خطف الخطفة " استثناء من قوله : " ويقذفون من كل جانب " وقيل : الاستثناء يرجع إلى غير الوحي ، لقوله تعالى : " إنهم عن السمع لمعزولون " فيسترق الواحد منهم شيئاً مما يتفاوض فيه الملائكة ، مما سيكون في العالم قبل أن يعلمه أهل الأرض ، وهذا لخفة أجسام الشياطين فيرجمون بالشهب حينئذ . وروي في هذا الباب أحاديث صحاح ، مضمنها : أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء ، فتقعد للسمع واحداً فوق واحد ، فيتقدم الأجسر نحو السماء ثم الذي يليه ثم الذي يليه ، فيقضي الله تعالى الأمر من أمر الأرض ، فيتحدث به أهل السماء فيسمعه منهم الشيطان الأدنى ، فيلقيه إلى الذي تحته فربما أحرقه شهاب ، وقد ألقى الكلام ، وربما لم يحرقه على ما بيناه . فتنزل تلك الكلمة إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة ، وتصدق تلك الكلمة فيصدق الجاهلون الجميع كما بيناه في < الأنعام > . فلما جاء الله بالإسلام حرست السماء بشدة ، فلا يفلت شيطان سمع بتة ، والكواكب الراجمة هي التي يراها الناس تنقض . قال النقاش و مكي : وليس بالكواكب الجارية في السماء ، لأن تلك لا ترى حركتها ، وهذه الراجمة ترى حركتها ، لأنها قريبة منا . وقد مضى في هذا الباب في سورة < الحجر > من البيان ما فيه كفاية . وذكرنا في < سبإ >" حديث أبي هريرة . وفيه والشياطين بعضهم فوق بعض " وقال فيه الترمذي : حديث حسن صحيح . وفيه "عن ابن عباس : ويختطف الشياطين السمع فيرمون فيقذفونه إلى أوليائهم فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يحرفونه ويزيدون " . قال هذا حديث حسن صحيح . والخطف : أخذ الشيء بسرعة ، يقال : خطف وخطف وخطف وخطف وخطف . والأصل في المشددات اختطف فأدغم التاء في الطاء لأنها أختها ، وفتحت الخاء ، لأن حركة التاء ألقيت عليها . ومن كسرها فلالتقاء الساكنين . ومن كسر الطاء اتبع الكسر الكسر .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
