تفسير آية 38:23 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 38:23 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}

تفسير آية 38:23


الثامنة : قوله تعالى : " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة " أي قال الملك الذي تكلم عن أوريا < إن هذا أخي > أي على ديني ، وأشار إلى المدعى عليه . وقيل : أخي أي صاحبي . < له تسع وتسعون نعجة > وقرأ الحسن : < تسع وتسعون نعجة > بفتح التاء فيهما وهي لغة شاذة ، وهي الصحيحة من قراءة حسن ، قاله النحاس : والعرب تكنى عن المرأة بالنعجة والشاة ، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب . وقد يبنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة ، لأن الكل مركوب . قال ابن عون :
أنا أبوهن ثلاث هنه رابعة في البيت صغرا هنه
ونعجتي خمساً توفيهنه ألا فتى سمح يغذيهنه
طي النقا في الجوع يطوهنه ويل الرغيف ويله من هنه
وقال عنترة :
يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت علي وليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي واعلم
قالت رأيت من الأعادي غرة والشاة ممكنة لمن هو مرتم
فكأنما التفت بجيد جداية رشإ من الغزلان حر أرثم
وقال آخر :
فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حب قلبها وطحالها
وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء . قال الحسين بن الفضل : هذا من الملكين تعريض وتنبيه كقولهم ضرب زيد عمرا ، وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق ، كأنه قال : نحن خصمان هذه حالنا . قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في هذا أن المعنى : يقول : خصمان بغى بعضنا على بعض على جهة المسألة ، كما تقول : رجل يقول لامرأته كذا ، ما يجب عليه ؟
قلت : وقد تأول المزني صاحب الشافعي هذه الآية ، " وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب الذي خرجه الموطأ وغيره : هو لك يا عبد بن زمعة " على نحو هذا ، قال المزني يحتمل هذا الحديث عندي - والله أعلم - أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى ، لا أنه قبل على عتبة قول أخيه سعد ، ولا على زمعة قول إبنه إنه ولد زنى ، لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره . وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره . وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مثل ذلك في قصة داود والملائكة ، إذ دخلوا عليه ففزع منهم ، قالوا لا تخف خصمان ولم يكونوا خصمين ، ولا كان لواحد منهم تسع وتسعون نعجة ، ولكنهم كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه . فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حكم في هذه القصة على المسألة ، وإن لم يكن أحد يؤنسني على هذا التأويل في الحديث ، فإنه عندي صحيح . والله أعلم .
التاسعة : قال النحاس : وفي قراءة ابن مسعود < إن هذا أخي كان له تسع وتسعون نعجة انثى > و < كان > هنا مثل قوله عز وجل : " وكان الله غفورا رحيما " [ النساء : 96 ] فأما قوله : < أنثى > فهو تأكيد ، كما يقال : هو رجل ذكر وهو تأكيد . وقيل : لما كان يقال هذه مائة نعجة ، وإن كان فيها من الذكور شيء يسير ، جاز أن يقال : إنثى ليعلم أنه لا ذكر فيها . وفي التفسير له تسع وتسعون امرأة . قال ابن العربي : إن كان جميعهن أحراراً فذلك شرعه ، وإن كنا إماء فذلك شرعنا . والظاهر أن شرع ما تقدم قبلنا لم يكن محصوراً بعدد ، وإن كان الحصر في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، لضعف الأبدان وقلة الأعمار . وقال القشيري : ويجوز أن يقال : لم يكن لنا هذا العدد بعينه ، ولكن المقصود ضرب مثل ، كما تقول لو جئتني مائة مرة لم أقض حاجتك ، أي مراراً كثيرة . قال ابن العربي : قال بعض المفسرين : لم يكن لداود مائة امرأة ، وإنما ذكر التسعة والتسعين مثلاً ، المعنى هذا غني عن الزوجة وأنا مفتقر إليها . وهذا فاسد في وجهين : أحدهما : أن العدول عن الظاهر بغير دليل لا معنى له ، ولا دليل يدل على أن شرع من قبلنا كان مقصوراً من النساء على ما في شرعنا . الثاني : أنه روى البخاري وغيره أن سليمان قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله وهذا نص .
العاشرة : قوله تعالى : " ولي نعجة واحدة " أي امرأة واحدة : " فقال أكفلنيها " أي أنزل لي عنها حتى أكفلها . وقال ابن عباس : اعطنيها . وعنه : تحول لي عنها . وقاله ابن مسعود . وقال أبو العالية : ضمها إليه حتى أكفلها . وقال ابن كيسان أجعلها كفلي ونصيبي . " وعزني في الخطاب " أي غلبني . قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني . يقال : عزه يعزه < بضم العين في المستقبل > عزا غلبه . وفي المثل : من عز بز ، أي من غلب سلب . والاسم العزة وهي القوة والغلبة . قال الشاعر :
قطاة عزها شرق فباتت تجاذبه وقد علق الجناح
قرأ عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير : < وعازني في الخطاب > أي غالبني ، من المعازة وهي المغالبة ، عازه أي غالبه . قال ابن العربي فاختلف في سبب الغلبة ، فقيل : معناه غلبني ببيانه . وقيل : غلبني بسلطانه ، لأنه لما سأله لم يستطع خلافه . كان ببلادنا أمير يقال له : سير بن أبي بكر فكلمته في أن يسأل لي رجلاً حاجة ، فقال لي : أما علمت أن طلب السلطان من حاجة غصب لها . فقلت : أما إذا كان عدلاً فلا . فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثل به وفطنته ، كما عجب من جوابي له واستغربه .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2014. جميع الحقوق محفوظة