ListenArabic
تفسير آية 38:3 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}
تفسير آية 38:3
قوله تعالى : " كم أهلكنا من قبلهم من قرن " أي من قوم كانوا أمنع من هؤلاء . و < كم > لفظة التكثير " فنادوا " أي بالاستغاثة والتوبة . والنداء رفع الصوت ، ومنه الخبر : " ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتاً " أي أي أرفع . " ولات حين مناص " قال الحسن : نادوا بالتوبة وليس حين التوبة ولا حين ينفع العمل . النحاس : وهذا تفسير منه لقوله عز وجل : " ولات حين مناص " فأما إسرائيل فروى عن إبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس : < ولات حين مناص > قال : ليس بحين نزو ولا فرار ، قال : ضبط القوم جميعاً قال الكلبي : كانوا إذا قاتلوا فاضطروا قال بعضهم لبعض مناص ، أي عليكم بالفرار والهزيمة ، فلما أتاهم العذاب قالوا مناص ، فقال الله عز وجل : " ولات حين مناص " قال القشيري :وعلى هذا فالتقدير : فنادوا مناص فحذف لدلالة بقية الكلام عليه ، أي ليس الوقت وقت ما تنادون به . وفي هذا نوع تحكم ، إذ يبعد أن يقال : كل من هلك من القرون كانوا يقولون مناص عند الاضطرار . وقيل : المعنى < ولات حين مناص > أي لا خلاص وهو نصب بوقوع لا عليه . قال القشيري : وفيه نظر لأنه لا معنى على هذا للواو في < ولات حين مناص > وقال الجرجاني : أي فنادوا حين لا مناص ، أي ساعة لا منجي ولا فوت . فلما قدم < لا > وأخر < حين > اقتضى ذلك الواو ،كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا ،مثل قولك جاء زيد راكباً ، فإذا جعلته مبتدأ وخبرا اقتضى الواو مثل جاءني زيد وهو راكب ، فحين ظرف لقوله : " فنادوا " . والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص ، أي نادوا لطلب الخلاص في وقت لا يكون لهم فيه خلاص . قال الفراء :
* أمن ذكر ليلى إذا نأتك تنوص *
يقال : ناص عن قرنه ينوص نوصاً ومناصاً أي فر وزاغ . النحاس : ويقال : ناص ينوص إذا تقدم .
قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد ، والنوص الحمار الوحشي . واستناص أي تأخر ، قاله الجوهري : وتكلم النحويون في < ولات حين مناص > وفي الوقف عليه ، وكثر فيه أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتاب القراءات وكل ما جاء به إلا يسيراً مردود . فقال سيبويه : < لات > مشبهة بليس والاسم فيها مضمر ، أي ليست أحياننا حين مناص . وحكي أن من العرب من يرفع بها فيقول : ولات حين مناص . وحكي أن الرفع قليل ويكون الخبر محذوفاً كما كان الاسم محذوفاً في النصب ، أي ولات حين مناص لنا . والوقف عليها عند سيبويه و الفراء < ولات > بالتاء ثم بتتدىء < حين مناص > وهو قول ابن كيسان و الزجاج . قال أبو الحسن بن كيسان :والقول كما قال سيبويه ، لأنه شبهها بليس فكما يقال ليست يقال لات . والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه . وهو قول المبرد محمد بن يزيد وحكى عنه علي بن سليمان أن الحجة في ذلك أنها دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة ، كما يقال ثمة وره . وقال القشيري : وقد يقال ثمت بمعنى ثم ، وربت بمعنى رب ، فكأنهم زادوا في لاهاء فقالوا لاه ، كما قالوا في ثم ثمة عند الوصل صارت تاء . وقال الثعلبي : وقال أهل اللغة : و < لات حين > مفتوحتان كأنهم كلمة واحدة ، وإنما هي < لا > زيدت فيها التاء نحو رب وربت ، وثم وثمت . قال أبو زبيد الطائي :
طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن ليس حين بقاء
وقال آخر :
تذكر حب ليلى لات حينا وأمسى الشيب قد قطع القرينا
ومن العرب من يخفض بها ، وأنشد الفراء :
فلتعرفن خلائقاً مشمولة ولتندمن ولات ساعة مندم
وكان الكسائي و الفراء و الخليل و سيبويه و الأخفش يذهبون إلى أن < ولات حين > التاء منقطعة من حين ، ويقولون معناها وليست . وكذلك هو في المصاحف الجدد والعتق بقطع التاء من حين . وإلى هذا كان يذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى . وقال ابو عبيد القاسم بن سلام : الوقف عندي على هذا الحرف < ولا > والابتداء < تحين مناص > فتكون التاء مع حين . وقال بعضهم : < لات > ثم يبتديء فيقول : < حين مناص > . قال المهدوي : وذكر أبو عبيد أن التاء في المصحف متصلة بحين وهو غلط عند النحويين ، وهو خلاف قوله المفسرين . ومن حجة أبي عبيد أن قال : إنا لم نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان والآن ، وأنشد لأبي وجزة السعدي :
العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان أئن المطعم
وأنشد لأبي زبيد الطائي :
طلبوا صلحنا ولا تأوان فأجبنا أن ليس حين بقاء
فأدخل التاء في أوان . قال أبو عبيد : ومن إدخالهم التاء في الآن ، حديث ابن عمر وسأله رجل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان معك . وكذلك قول الشاعر :
نولي قبل نأي داري جمانا وصلينا كما زعمت تلانا
قال أبو عبيد : ثم مع هذا كله إني تعمدت النظر في الذي يقال له الإمام _ مصحف عثمان _ فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتبت تحين . قال أبو جعفر النحاس : أما البيت الأول الذي أنشده لأبي وجزة فرواه العلماء باللغة على أربعة أوجه ، كلها على خلاف ما أنشده ، وفي أحدها تقديران ، رواه أبو العباس محمد بن يزيد :
* العاطفون ولات ما من عاطف *
والرواية الثانية :
* العاطفون ولات حين تعاطف *
والرواية الثالثة رواها ابن كيسان :
* العاطفونة حين ما من عاطف *
جعلها هاء في الوقف وتاء في الإدراج ، وزعم أنها لبيان الحركة شبهت بهاء التأنيث .
الرواية الرابعة :
* العاطفونه حين ما من عاطف *
وفي هذه الرواية تقديران ، أحدهما وهو مذهب إسماعيل بن إسحاق أن الهاء في موضع نصب ، كماتقول : الضاربون زيداً فإذا كنيت قلت : الضاربوه . وأجاز سيبويه في الشعر الضاربونه ، فجاء إسماعيل بالتأنيث على مذهب سيبويه في إجازته مثله . والتقدير الآخر العاطفونه على أن الهاء لبيان الحركة ، كما تقول : مر بنا المسلمونه في الوقف . ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف ، كما قرأ أهل المدينة " ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه " [ الحاقة : 28 - 29 ] وأما البيت الثاني فلا حجة له فيه ، لأنه يوقف عليه < ولات أوان > غير أن فيه شيئاً مشكلاً ، لأنه يروى < ولات أوان > بالخفض ، وإنما يقع ما بعد لات مرفوعاً أو منصوباً . وإن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ < ولات حين مناص > بكسر التاء من لات والنون من حين فإن الثبت عنه أنه قرأ < ولات حين مناص > فبنى < لات > على الكسر ونصب < حين > . فأما < ولات أوان > ففيه تقديران ، قال الأخفش : فيه مضمر أي ولات حين أوان .
قال النحاس : وهذا القول بين الخطأ . والتقدير الآخر عن أبي إسحاق قال : تقديره ولات أواننا فحذف المضاف إليه فوجب ألا يعرب ، وكسره لإلتقاء الساكنين . وأنشده محمد بن يزيد < ولات أوان > بالرفع . وأما البيت الثالث فبينت مولد لا يعرف قائله ولا تصح به حجة . على أن محمد بن يزيد رواه < كما زعمت الآن > . وقال غيره : المعنى كما زعمت أنت الآن . فأسقط الهمزة من أنت والنون . وأما احتجاجه بحديث ابن عمر ، لما ذكر للرجل مناقب عثمان فقال له : إذهب بها تلان إلى أصحابك فلا حجة ، في ، لأن المحدث إنما يروي هذا على المعنى . والدليل على هذا أن مجاهداً يروي عن ابن عمر هذا الحديث وقال فيه : إذهب فاجهد جهدك . ورواه آخر : إذهب بها الآن معك . وأما احتجاجه بأنه وجدها في الإمام < تحين > . فلا حجة فيه ، لأن معنى الإمام أنه إمام المصاحف فإن كان مخالفاً لها فليس بإمام لها ، وفي المصاحف كلها < ولات > فلو لم يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعاً . وجمع مناص مناوص .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
