تفسير آية 4:79 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 4:79 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا}

تفسير آية 4:79


قوله تعالى :" ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " أي ما أصابك يا ممد بن خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك، وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم المراد أمته، أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب واتساع رزق فمن تفضل الله عليكم، وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم قاله الحسن والسدي وغيرهما كما قال تعالى :" يا أيها النبي إذا طلقتم النساء"[ الطلاق: 1] وقد قيل الخطاب للإنسان والمراد به الجنس، كما قال تعالى :" والعصر * إن الإنسان لفي خسر " [العصر : 1-2] أي إن الناس لفي خسر ، ألا تراه استثنى منهم فقال: " إلا الذين آمنوا " ولا يستثنى إلا من جملة أو جماعة وعلى هذا التأويل يكون قوله " ما أصابك " استئنافاً وقيل: في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلاً، والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله وقيل: إن ألف الاستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك ؟ ومثله قوله تعالى :" وتلك نعمة تمنها علي " [الشعراء : 22] والمعنى أو تلك نعمة؟ وكذا قوله تعالى:
" فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي " [ الأنعام :77] أي أهذا ربي ؟ قال أبو خراش الهذلي:
رموني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
أراد أهم فأضمر ألف الاستفهام وهو كثير وسيأتي قال الأخفش ما بمعنى الذي .وقيل: هو شرط قال النحاس: والصواب قول الأخفش، لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس وأبي وابن مسعود ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك فهذه قراءة علي التفسير، وقد أثبها بعض أهل الزيغ من القرآن والحديث بذلك عن ابن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهداً لم ير عبد الله ولا أبياً وعلى قول من قال : الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصباهم يوم أحد، أنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انكشف من الرماة فأخذ سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة إلا صاحب الراية، حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه على ما تقدم في آل عمران بيانه فأنزل الله تعالى نظير هذا الآية وهو قوله تعالى :" أو لما أصابتكم مصيبة " يعني يوم أحد " قد أصبتم مثليها " يعني يوم بدر " قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم " [ آل عمران: 165] ولا يجوز أن تكون الحسنة ههنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية، إذ لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدمنا، إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا، وإنما تكون الحسنة والطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله :" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها" [الأنعام : 160] وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في آية الأعراف وهي قوله تعالى " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون" [الأعراف :130] " بالسنين " بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم " فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " [ الأعراف: 131] أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل اتباعنا لك وطاعتنا إياك فرد الله عليهم بقوله :" ألا إنما طائرهم عند الله " [الأعراف: 131] يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: " وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله " كما قال " ألا إنما طائرهم عند الله " [ الأعراف :131] وكما قال تعالى : " وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله " [ آل عمران : 166] أي بقضاء الله وقدره وعلمه، وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض قال علماؤنا: وممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " [الأنبياء: 35] وقال تعالى :" وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال " [الرعد:11] .
مسألة- وقد تجاذب بعض جهالة أهل السنة هذه الآية واحتج بها كما تجاذبها القدرية واحتجوا بها، ووجه احتجاجهم بها أن القدرية يقولون : إن الحسنة ههنا الطاعة والسيئة المعصية قالوا: وقد نسب المعصية في قوله تعالى :" وما أصابك من سيئة فمن نفسك " إلى الإنسان دون الله تعالى ، فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى :" كل من عند الله " قالوا: فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه. وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعاً، لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي العصية وليست كذلك لما بيناه، والله أعلم والقدرية إن قالوا: " ما أصابك من حسنة " أي من طاعة " فمن الله " فليس هذا اعتقادهم لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعلى المسيء وأيضاً فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة، لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره نص على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغلاصم في إفحام المخاصم .
قوله تعالى :" وأرسلناك للناس رسولا" مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة " وكفى بالله شهيدا" نصب على البيان والباء زائدة أي كفى الله شهيداً على صدق رسالة نبيه وأنه صادق .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة