تفسير آية 4:94 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 4:94 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}

تفسير آية 4:94


فيه إحدى عشرة مسألة :
الأولى- قوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا" هذا متصل بذلك القتل والجهاد والضرب: السير في الأرض تقول العرب : ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزوة أو غيره، مقترنة بفي. وتقول: ضربت الأرض دون في إذا قصدت قضاء حاجة الإنسان، ومنه "قول النبي صلى الله عليه وسلم :
لا يخرج الرجلان يضربان الغائط يتحدثان كاشفين عن فروجهما فإن الله يمقت على ذلك " وهذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مروا في سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبعها فسلم على القوم وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فحمل عليه أحدهما فقتله، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم شق عليه ونزلت الآية وأخرجه البخاري عن عطاء عن ابن عباس قال :
كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله تعالى ذلك إلى قوله :" عرض الحياة الدنيا " تلك الغنيمة قال: قرأ ابن عباس السلام في غير البخاري وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليه غنيماته واختلف في تعيين القاتل والمقتول في هذه المنازل، فالذي عليه الأكثر وهو في سير ابن إسحاق ومصنف أبي داود والاستيعاب لابن عبد البر أن القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن الأضبط فدعا عليه السلام على محلم فما عاش بعد ذلك إلا سبعاً ثم دفن فلم تقبله الأرض ثم دفن فلم تقبله ثم دفن ثالثه فلم تقبله فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك السعاب و"قال عليه السلام:
إن الأرض لتقبل من هو شر منه " قال الحسن: أما إنها تحبس نم هو شر منه ولكنه وعظ القوم ألا يعودوا وفي سنن ابن ماجة "عن عمران بن حصين قال.
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالاً شديداً فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه فقتله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت ‍ وما الذي صنعت ؟ مرة أو مرتين فأخبره بالذي صنع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قبله فقال : يا رسول الله لو شققت بطنه أكنت أعلم ما في قلبه ؟ قال : لا فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ا في قبله فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يثبت إلا يسيراً حتى مات فدفناه فأصبح على وجه الأرض فقلنا : لعل عدواً نبشه، فدفناه ثم أمرنا غلماننا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسها فاصبح على ظهر الأرض فألقيناه في بعض تلك الشعاب" وقيل: إن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس بن نهيك الغطفاني ثم الفزاري من بني مرة من أهل فدك وقاله ابن القاسم عن مالك : وقيل: كان مرداس هذا قد أسلم من الليلة وأخبر بذلك أهله، ولما عظم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على أسامة حلف عند ذلك ألا يقاتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله وقد تقدم القول فيه. وقيل: القاتل أبو قتادة . وقيل : أبو الدرداء ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات وهو محلم "روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أهل المسلم الغني والجمل وحمل ديته على طريق الأئتلاف" . والله أعلم وذكر الثعلبي أن أمير تلك السرية رجل يقال: له غالب بن فضالة الليثي وقيل: المقداد حكاه السهيلي.
الثانية - قوله تعالى :" فتبينوا" أي تأملوا و تبينوا قراءة الجماعة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقالا: من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبت يقال: تبينت الأمر وتبين الأمر بنفسه فهو متعد ولازم: وقرأ حمزة فتثبتوا من التثبيت بالثاء مثلثة وبعدها باء بواحدة وتبينوا في هذا أوكد لأن الإنسان قد يثبت ولا يتبين وفي إذا معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في قوله فتبينوا وقد يجازى بها كما قال :
‌ وإذا تصبك خصاصة فتجمل‌‌‌
والجيد ألا يجازى بها كما قال الشاعر:
والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع
والتبين التثبت في القتل واجب حضراً وسفراً ولا خلاف فيه وإنما خص السفر بالذكر لأن الحادثة التي فيها نزلت الآية وقعت في السفر .
الثالثة- قوله تعالى :" ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا " السلم والسلم والسلام واحد قاله البخاري . وقرئ بها كلها واختار أبو عبيد القاسم بن سلام السلام وخالفه أهل النظر فقالوا السلم ههنا أشبه لأنه بمعنى الانقياد والتسليم كما قال عز وجل :" فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء "[النحل: 28] فالسلم الاستسلام والانقياد أي لا تقولوا لمن ألقى بيده واستسلم لكم وأظهر دعوتكم لست مؤمناً. وقيل: السلام قوله السلام عليكم، وهو راجع إلى الأول لأن سلامه بتحية الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده، ويحتمل أن يراد به الانحياز والترك قال الأخفش :يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحداً والسلم ( بشد السين وكسرها وسكون اللام ) الصلح
الرابعة -وروي عن أبي جعفر أنه قرأ لست مؤمناً بفتح الميم الثانية من آمنته إذا أجرته فهو مؤمن .
الخامسة - والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله ، فإن قال: لا إله إلا الله لم يجز قتله، لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله، فإن قتله بعد ذلك قتل به، وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا لأنه قالها متعوذاً وخوفاً من السلاح، وأن العاصم قولها مطمئناً فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاصم كيفما قالها، ولذلك قال لأسامة: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا " أخرج مسلم أن تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب؟ وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم، وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر.
السادسة- فإن قال :سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل أيضاً حتى يعلم ما وراء هذا لأنه موضع إشكال وقد قال مالك في الكافر يوجد فيقول: جئت مستأمناً أطلب الأمان: هذه أمور مشكلة، وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم الإسلام، لأن الكفر قد ثبت له فلا بد أن يظهر منه ما يدل على قوله ، ولا يكفي أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في "قوله :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
السابعة- فإن صلى أو فعل فعلاً من خصائص الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا فقال ابن العربي: نرى أنه لا يكون مسلماً أما أنه يقال له : ما وراء هذه الصلاة؟فإن قال : صلاة مسلم قيل له : قل لا إله إلا الله، فإن قالها تبين صدقه وإن أبى علمنا أن ذلك تلاعب وكانت عند من يرى إسلامه ردة، والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة وكذلك هذا الذي قال: سلام عليكم يكلف الكلمة فإن قالها تحقق رشاده، وإن أبى تبين عناده وقتل . وهذا معنى قوله " فتبينوا" أي الأمر المشكل أو تثبتوا ولا تعجلوا المعنيان سواء. فإن قتله أحد فقد أتى منهياً عنه فإن قيل، فتغليظ النبي صلى الله عليه وسلم على محلم ونبذه من قبره كيف مخرجه ؟ قلنا : لأنه علم من نيته أنه لم يبال بإسلامه فقتله متعمداً لأجل الحنة التي كانت بينهما في الجاهلية .
الثامنة- قوله تعالى :" تبتغون عرض الحياة الدنيا " أي تبتغون أخذ ماله: ويسمى متاع الدنيا عرضاً لأنه عارض زائل غير ثابت. قال أبو عبيدة: يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرض بفتح الراء ومنه :
" الدنيا عرض حاضراً يأكل منها البر والفاجر " والعرض ( بسكون الراء ) ما سوى الدنانير والدراهم فكل عرض عرض، وليس كل عرض عرضاً وفي صحيح مسلم "عن النبي صلى الله عليه وسلم :
ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس " وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه :
تقنع بما يكفيك واستعمل الرضا فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي
فليس الغنى عن كثرة المال إنما يكون الغنى والفقر من قبل النفس
وهذا يصحح قول أبي عبيدة: فإن المال يشمل كل ما يتمول وفي كتاب : العين العرض ما نيل من الدنيا ومنه قوله تعالى :" تريدون عرض الدنيا " [ الأنفال :67] وجمعه عرض وفي المجمل لابن فارس : والعرض ما يعترض الإنسان من مرض أو نحوه وعرض الدنيا ما كان فيها من مال قل أو كثر ، والعرض من الأثاث ما كان غير نقد وأعرض الشيء إذا ظهر وأمكن والعرض خلاف الطول.
التاسعة- قوله تعالى :" فعند الله مغانم كثيرة " عدة من الله تعالى بما يأتي به على وجه ومن حله دون ارتكاب محظور، أي فلا تتهافتوا. " كذلك كنتم من قبل " أي كذلك كنتم تخفون إيمانكم عن قومكم خوفاً منكم على أنفسكم حتى من الله عليكم بإعزاز الدين وغلبة المشركين، فهم الآن كذلك كل واحد منهم في قومه متربص أن يصل إليكم فلا يصلح إذ وصل إليكم أن تقتلوه حتى تتبينوا أمره وقال ابن زيد: المعنى كذلك كنتم كفره " فمن الله عليكم " بأن أسلمتم فلا تنكروا أن يكون هو كذلك ثم يسلم لحينه حين لقيكم فيجب أن تتثبتوا في أمره .
العاشرة - استدل بهذه الآية من قال: إن الإيمان هو القول لقوله تعالى :" ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا" قالوا: ولمن منع أن يقال لمن قال لا إله إلا لله لست مؤمناً مع من قتلهم بمجرد القول ولولا الإيمان الذي هو هذا القول لم يعب قولهم : قلنا: إنما شك القوم في حالة أن يكون هذا القول منه تعوذاً فقتلوه والله لم يجعل لعباده غير الحكم بالظاهر، وقد "قال صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " وليس في ذلك أن الإيمان هو الإقرار فقط ألا ترى أن المنافقين كانوا يقولون هذا القول وليسوا بمؤمنين حسب ما تقدم بيانه في البقرة وقد كشف البيان في هذا "قوله عليه السلام: أفلا شققت عن قبله " فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره، وأن حقيقته التصديق بالقلب ولكن ليس للعبد طريق إليه إلا ما سمع منه فقط واستدل بهذا أيضاً من قال : إن الزنديق تقبل توبته إذا أظهر قال : لأن الله تعالى لم يفرق بين الزنديق وغيره متى أظهر الإسلام، وقد مضى القول في هذا في أول البقرة وفيها رد على القدرية فإن الله أخبر أنه من على المؤمنين من بين جميع الخلق بأن خصهم بالتوفيق والقدرية تقول: خلقهم كلهم الإيمان ولو كان كما زعموا لما كان لاختصاص المؤمنين بالمنة من بين الخلق معنى .
الحادية عشرة - قوله تعالى :" فتبينوا" أعاد الأمر بالتبيين للتأكيد " إن الله كان بما تعملون خبيرا" تحذير عن مخالفة أمر الله أي احفظوا أنفسكم وجبنوها الزلل الموبق لكم


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2014. جميع الحقوق محفوظة