تفسير آية 5:5 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 5:5 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com

{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

تفسير آية 5:5


فيه عشرة مسائل :
الأولى - قوله تعالى :" اليوم أحل لكم الطيبات " أي " اليوم أكملت لكم دينكم " و" اليوم أحل لكم الطيبات " فأعاد تأكيداً أي أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها وكانت الطيبات أبيحت للمسلمين قبل نزول هذه الآية، فهذا جواب سؤالهم إذ قالوا: ماذا أحل لنا ؟ وقيل: أشار بذكر اليوم إلى قوت محمد صلى الله عليه وسلم كما يقال : هذه أيام فلان أي هذا أوان ظهوركم وشيوع الإسلام فقد أكملت بهذا دينك وأحللت لكم الطيبات وقد تقدم ذكر الطيبات في الآية قبل هذا .
الثانية - قوله تعالى:" وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ابتداء وخبر والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل وأما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب قال ابن عباس : قال الله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " [ الأنعام : 121] ثم استثنى فقال : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " يعني ذبيحة اليهودي والنصراني وإن كان النصراني يقول عند الذبح : باسم المسيح واليهودي يقول : باسم عزير وذلك لأنهم يذبحوه على الملة ، وقال عطاء: كل من ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح لأن الله جل وعز قد أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون وقال القاسم بن مخيمرة كل من ذبيحته وإن قال باسم سرجس اسم كنيسة لهم وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول وروي عن صحابيين عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وقالت طائفة : إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل وقال بهذا من الصحابة علي وعائشة وابن عمر وهو قول طاوس والحسن متمسكين بقوله تعالى :" ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " [ الأنعام : 121] وقال مالك: أكره ذلك ولم يحرمه .
قلت: العجب من الكيا الطبري الذي حكي الاتفاق على جواز ذبيحة أهل الكتاب ثم أخذ يستدل بذلك على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط فقال: ولا شك أنهم لا يسمون على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبوداً حقيقة مثل المسيح وعزير، ولو سموا الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على طريق العبادة وإنما كان على طريق آخر، واشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل ووجود التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة إذا لم تتصور منه العبادة ولأن النصراني إنما يذبح على اسم المسيح وقد حكم الله بحل ذبائحهم مطلقاً وفي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط أصلاً كما يقول الشافعي: وسيأتي ما في هذا للعلماء في الأنعام إن شاء الله تعالى .
الثالثة- ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محالة فيه كالفاكهة والبر جائز أكله إذ لا يضر فيه تملك أحد والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين أحدهما ما فيه محاولة صنعة لا تعلق للدين بها كخبز الدقيق، وعصر الزيت ونحو فهذا أن تجنب من الذمي فعلى وجه التقزز، والضرب الثاني هي التذكية التي ذكرنا أنها هي التي تحتاج إلى الدين والنية فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم كما نقول إنهم لا صلاة لهم ولا عبادة مقبولة رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه الأمة وأخرجها النص عن القياس على ما ذكرناه من قول ابن عباس والله أعلم .
الرابعة - واختلف العلماء أيضاً فيما ذكوه هل تعمل الذكاة فيما حرم عليهم أو لا ؟ على قولين فالجمهور على أنها عاملة في كل الذبيحة ما حل له منها وما حرم عليه، لأنه مذكى وقالت جماعة من أهل العلم، إنما حل لنا من ذبيحتهم ما حل لهم لأن ما لا يحل لهم لا تعمل فيه تذكيتهم فمنعت هذه الطائفة الطريف والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب وقصرت لفظ الطعام على البعض وحملته الأولى على العموم في جميع ما يؤكل وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك قال أبو عمر: وكره مالك شحوم اليهود وأكل ما نحروا من الإبل، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأساً وسيأتي هذا في الأنعام إن شاء الله تعالى وكان مالك رحمه الله يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم وكره أن يكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون وهذا منه رحمه الله تنزه .
الخامسة- وأما المجوس فالعلماء مجمعون إلا من شذ نمهم على أن ذبائحهم لا تؤكل ولا يتزوج منهم لأنهم ليسوا أهل ليسوا أهل الكتاب على المشهور عند العلماء ولا بأس بكل طعام من لا كتاب له كالمشركين وعبده والأوثان ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من إنفحة الميتة فإن كان أبو الصبي مجوسياً وأمة كتابية فحكمه حكم أبيه عند مالك وعند غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إذا كان أحد أبويه ممن لا تؤكل ذبيحته .
السادسة- وأما ذبيحة نصارى بني تغلب وذبائح كل دخيل في اليهودية والنصرانية فكان علي رضي الله عنه ينهى عن ذبائح بني تغلب لأنهم عرب ويقول: إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر وهو قول الشافعي وعلى هذا فليس ينهى عن ذبائح النصارى المحققين منهم وقال جمهور الأمة إن ذبيحة كل نصراني حلال سواء كان من بني تغلب أو غيرهم وكذلك اليهودي، واحتج ابن عباس بقوله تعالى :" ومن يتولهم منكم فإنه منهم " [ المائدة : 51] فلو لم تكن بنو تغلب من النصارى إلا بتوليهم إياهم لأكلت ذبائحهم .
السابعة - ولا بأس بالأكل والشرب والطبخ في آنية الكفار كلهم، ما لم تمكن ذهباً أو فضة أو جلد خنزير بعد أن تغسل وتغلى ، لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات فإذا طبخوا في تلك القدور تنجست، وربما سرت النجاسات في أجزاء قدور الفخار فإذا طبخ فيها بعد ذلك توقع مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر ثانية فاقتضى الورع الكف عنا وروي عن ابن عباس أنه قال : إن كان الإناء من نحاس أو حديد غسل وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل - هذا إذا احتيج إليه- وقاله مالك فأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل، لما روى الدارقطني عن عمر أنه توضأ من بيت نصراني في حق نصرانية وهو صحيح وسيأتي في الفرقان بكماله وفي صحيح مسلم "من حديث أبي ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
يا رسول الله إنا أرض يوم من أهل كتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فاخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال : أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها " ثم ذكر الحديث.
الثامنة - قوله تعالى :" وطعامكم حل لهم " دليل على أنهم يخاطبون بتفاصيل شرعنا أي إذا اشتروا منها اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم .
التاسعة - وقوله تعالى :" والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" الآية قد تقدم معناها في البقرة والنساء والحمد لله وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصاً وقال غيره : يجوز نكاح الذمية والحربية لعموم الآية وروي عن ابن عباس أنه قال : المحصنات العفيفات العاقلات وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني وتغتسل من الجنابة وقرأ الشعبي والمحصنات بكسر الصاد وبه قرأ الكسائي وقال مجاهد: المحصنات الحرائر قال أبو عبيد : يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب لقوله تعالى :" فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " [ النساء: 25] وهذا القول الذي عليه جلة العلماء .
العاشرة - قوله تعالى :" ومن يكفر بالإيمان " قيل: لما قال تعالى :" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " قال نساء أهل الكتاب: لولا أن الله تعالى رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا فنزلت " ومن يكفر بالإيمان " أي بما أنزل على محمد وقال أبو الهيثم: الباء صلة أي ومن يكفر الإيمان يجحده " فقد حبط عمله " وقرأ ابن السميقع فقد حبط بفتح الباء وقيل: لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها ذكر الوعيد على مخالفتها لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها وروي عن ابن عباس ومجاهد أن المعنى : ومن يكفر باله قال الحسن بن الفضل: إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الإيمان وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: ولا يجوز أن يسمى الله إيماناً خلافاً للحشوية والسالمية، لأن الإيمان مصدر آمن يؤمن إيماناً، واسم الفاعل منه مؤمن، والإيمان التصديق، والتصديق لا يكون إلا كلاماً، ولا يجوز أن يكون الباري تعالى كلاماً.


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة