ListenArabic
تفسير آية 51:17 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
تفسير آية 51:17
فيه خمس مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " معنى يهجعون ينامون والهجوع النوم ليلا والتهجاع النومة الخفيفة قال أبو قيس بن الأسلت :
قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع
وقال عمرو بن معد يكرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة
أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع
يقال هجع يهجع هجوعا وهبغ يهبغ هبوغا بالغين المعجمة إذا نام قاله الجوهري واختلف في ما فقيل : صلة زائدة قاله إبراهيم النخعي والتقدير كانوا قليلا من الليل يهجعون . أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره . قال عطاء وهذا لما أمروا بقيام الليل . وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة "قم الليل إلا قليلا "فـ(ما)للنفي وهو نفي النوم عنهم البتة . قال الحسن كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا فجدوا إلى السحر روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال: اختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم : "كانوا قليلا" معناه كان عددهم يسيرا ثم ابتدأ فقال " من الليل ما يهجعون " على معنى من الليل يهجعون قال ابن الأنباري : وهذا فاسد لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم .وبعد فلو ابتدأنا "من الليل ما يهجعون " على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون ما جحدا .
قلت : وعلى ما تأوله بعض الناس ـ وهو قول الضحاك من أن عددهم كان يسيرا يكون الكلام متصلا بما قبل من قوله "إنهم كانوا قبل ذلك محسنين" أي كان المحسنون قليلا ثم استأنف فقال: "من الليل ما يهجعون " وعلى التأويل الأول والثاني يكون "كانوا قليلا من الليل " خطابا مستأنفا بعد تمام ما تقدمه ويكون الوقف على " ما يهجعون " وكذلك إن جعلت قليلا خبر كان وترفع ما بقليل كأنه قال : كانوا قليلا من الليل هجوعهم فـ(ما) يجوز أن تكون نافية ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون رفعا على البدل من اسم كان التقدير كان هجوعهم قليلا من الليل وانتصاب قوله قليلا إن قدرت ما زائدة مؤكدة بـ يهجعون على تقدير كانوا وقتا قليلا أو هجوعا قليلا يهجعون وإن لم تقدر ما زائدة كان قوله قليلا خبر كان ولم يجز نصبه بـ يهجعون لأنه إذا قدر نصبه بـ يهجعون مع تقدير ما مصدرا قدمت الصلة على الموصول . وقال أنس وقتادة في تأويل الآية : أي كانوا يصلون بين العشاءين المغرب والعشاء . أبو العالية كانوا لا ينامون بين العشاءين وقاله ابن وهب وقال مجاهد نزلت في الأنصار كانوا يصلون العشاءين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم يمضون إلى قباء وقال محمد بن علي بن الحسين كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة . قال الحسن : كأنه عد هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة . وقال ابن عباس ومطرف قل ليلة لا تأتي عليهم إلا يصلون لله فيها إما من أولها وإما من وسطها .
الثانية : روي عن بعض المتهجدين أنه أتاه آت في منامه فأنشده :
وكيف تنام الليل عين قريرة ولم تدر في أي المجالس تنزل
وروي عن رجل من الأزد أنه قال: كنت لا أنام الليل فنمت في آخر الليل فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت ومعهما حلل ، فوقفا على كل مصل وكسواه حلة ثم انتهيا إلى النيام فلم يكسوهم فقلت لهما : اكسواني من حللكما هذه فقالا لي إنها ليست حلة لباس إنما هي رضوان الله يحل على كل مصل . ويروى عن أبي خلاد أنه قال : حدثني صاحب لي قال : فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ مثلت لي القيامة فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم وأشرقت ألوانهم وعليهم الحلل من دون الخلائق فقلت : ما بال هؤلاء مكتسون والناس عراة ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة ؟ فقال لي قائل : الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان والإقامة والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر والتهجد ، قال ورأيت أقواما على نجائب فقلت ما بال هؤلاء ركبانا والناس مشاة حفاة ؟ فقال لي : هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقربا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب قال فصحت في منامي واها للعابدين ، ما أشرف مقامهم ثم استيقظت من منامي وأنا خائف .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
مطربين أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - س - ش - ص - ض - ط - ظ - ع - غ - ف - ق - ك - ل - م - ن - هـ - و - ي
© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
