تفسير آية 51:23 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 51:23 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}

تفسير آية 51:23


قوله تعالى " فورب السماء والأرض إنه لحق " أكد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله " مثل ما أنكم تنطقون " وخص النطق من بين سائر الحواس ، لأن ما سواه من الحواس يدخله التشبيه ، كالذي يرى في المرآة واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها والدوي والطنين في الأذن ، والنطق سالم من ذلك ولا يعترض بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به وقال بعض الحكماء : كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره .
وقال الحسن : بلغني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدقوه قال الله تعالى " فورب السماء والأرض إنه لحق " وقال الأصمعي أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه ، فدنا وسلم وقال : ممن الرجل قلت من بني أصمع قال أنت أصمعي قلت نعم قال ومن أين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟ قلت نعم قال فاتل علي منه شيئا فقرأت "والذاريات ذروا" إلى قوله "وفي السماء رزقكم" فقال : يا أصمعي حسبك ! ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال أعني على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : "وفي السماء رزقكم وما توعدون " فمقت نفسي ولمتها ثم حججت مع الرشيد فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر ، فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام الرحمن ، وأجلسني من وراء المقام فقرأت "والذاريات " حتى وصلت إلى قوله تعالى "وفي السماء رزقكم وما توعدون " فقال الأعرابي لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا ، وقال وهل غير هذا قلت نعم يقول الله تبارك وتعالى "فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " قال فصاح الأعرابي وقال يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه في قوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؟ فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه وقال يزيد بن مرثد إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شيء فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به فشبع وروي من غير طعام ولا شراب . و"عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت " أسنده الثعلبي وفي سنن ابن ماجة عن حبة وسواء ابني خالد قالا :" دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج شيئا فأعناه عليه ، لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله " وروي أن قوما من الأعراب زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله ، فخرجت عليهم أعرابية فقالت : مالي أراكم قد نكستم رؤوسكم وضاقت صدوركم هو ربنا والعالم بنا ، رزقنا عليه يأتينا به حيث شاء ثم أنشأت تقول :
لو كان في صخرة في البحر راسية صما ململمة ملسا نواحيها
رزق لنفس براها الله لانفلقت حتى تؤدي إليها كل ما فيها
أو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيها
حتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف يأتيها
قلت وفي هذا المعنى قصة الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع قوله تعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " فرجع ولم يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ليس الأشعريون بأهون على الله من الدواب وقد ذكرناه في سورة هود وقال لقمان " يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة " وقد مضى في لقمان وقد استوفينا هذا الباب في كتاب ( قمع الحرص بالزهد والقناعة ) والحمد لله . وهذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يشوبه شيء ، وهو فراغ القلب مع الرب رزقنا الله إياه ولا أحالنا على أحد سواه بمنه وكرمه .
قوله تعالى" مثل ما أنكم تنطقون " قراءة العامة مثل بالنصب أي كمثل "ما أنكم " فهو منصوب على تقدير حذف الكاف أي كمثل نطقكم وما زائدة قاله بعض الكوفيين . وقال الزجاج والفراء يجوز أن ينتصب على التوكيد أي لحق حقا مثل نطقك فكأنه نعت لمصدر محذوف وقول سيبويه إنه مبني بني حين أضيف إلى غير متمكن وما زائدة للتوكيد . المازني مثل مع ما بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح لذلك . واختاره أبو عبيدوأبو حاتم قال : ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا فتقول قال لي رجل مثلك ومررت برجل مثلك بنصب مثل على معنى كمثل وقرأ أبو بكر وحمزة و الكسائيوالأعمش مثل بالرفع على أنه صفة لحق لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة إذ لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين ومثل مضاف إلى أنكم وما زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ لا فعل معها تكون معه مصدرا . ويجوز أن تكون بدلا من لحق .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة