ListenArabic
تفسير آية 53:5 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}
تفسير آية 53:5
قوله تعالى : " علمه شديد القوى " يعني جبريل عليه السلام في قول سائر المفسرين ، سوى الحسن فإنه قال : هو الله عز وجل ، ويكون قوله تعالى : " ذو مرة " على قول الحسن تمام الكلام ، ومعناه ذو قوة والقوة من صفات الله تعالى ، وأصله من شدة فتل الحبل ، كأنه استمر به الفتل حتى بلغ إلى غاية يصعب معها الحل . ثم قال " فاستوى " يعني الله عز وجل ، أي استوى على العرش . روي معناه عن الحسن . وقال الربيع بن أنس و الفراء : " فاستوى * وهو بالأفق الأعلى " أي استوى جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام . وهذا على العطف على المضمر المرفوع بـ (( ـهو )) . وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه ، فيقولون : استوى هو وفلان ، وقلما يقولون استوى وفلان ، وأنشد الفراء :
ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف
أي لا يستوي هو والخروع ، ونظير هذا : " أإذا كنا ترابا وآباؤنا " والمعنى أئذا كنا تراباً نحو وآراؤنا . ومعنى الآية : استوى جبريل هو ومحمد عليهما السلام ليلة الإسراء بالأفق الأعلى . وأجاز العطف على الضمير لئلا يتكرر . وأنكر ذلك الزجاج إلا في ضرورة الشعر . وقيل : المعنى فاستوى جبريل بالأفق الأعلى ، وهو أجود . وإذا كان المستوي جبريل فمعنى (( ذو مرة )) في وصفه ذو منطق حسن ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن . وقيل : معناه ذو صحة جسم وسلامة من الآفات ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " . وقال امرؤ القيس :
كنت فيهم أبداً ذا حيلة محكم المرة مأمون العقد
وقد قيل : (( ذو مرة )) ذو قوة . قال الكلبي : وكان من شدة جبريل عليه السلام : أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الأرض السفلى ، فحملها على جناحه حتى رفعها إلى السماء ، حتى سمع أهل السماء نبح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها . وكان من شدته أيضاً : أنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقاب من الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه بأقصى جبل في الهند ، وكان من شدته : صيحته بثمود في عددهم وكثرتهم ، فأصبحوا جاثمين خامدين . وكان من شدته : هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف . وقال قطرب : تقول العرب لكل جزل الرأي حصيف العقل : ذو مرة . قال الشاعر :
قد كنت قبل لقاكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه
وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله : أن الله ائتمنه على وحيه إلى جميع رسله . قال الجوهري : والمرة إحدى الطبائع الأربع ، والمرة القوة وشدة العقل أيضاً . ورجل مرير أي قوي ذو مرة . قال :
ترى الرجل النحيف فتزدريه وحشو ثيابه أسد مرير
وقال لقيط :
حتى استمرت على شزر مريرته مر العزيمة لا رتا ولا ضرعا
وقال مجاهد و قتادة : (( ذو مرة )) ذو قوة ، ومنه قول خفاف بن ندبة :
إني امرؤ ذو مرة فاستبقني فيما ينوب من الخطوب صليب
فالقوة تكون من صفة الله عز وجل ، ومن صفة المخلوق .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
