قوله تعالى " سيعلمون غدا " أي سيرون العذاب يوم القيامة أو في حال نزول العذاب بهم في الدنيا . وقرأ ابن عامر وحمزةبالتاء على أنه من قول صالح لهم على الخطاب . الباقون بالياء إخبار من الله تعالى لصالح عنهم وقوله غدا على التقريب على عادة الناس في قولهم للعواقب إن مع اليوم غدا قال :
للموت فيها سهام غير مخطئة من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا
وقال الطرماح :
ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل اضطراب النفس بين الجوانح
وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح
إنما أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه . " من الكذاب الأشر " وقرأ أبو قلابة الأشر بفتح الشين وتشديد الراء جار به على الأصل . قال أبو حاتم لا تكاد العرب تتكلم بالأشر والأخير إلا في صورة الشعر كقول رؤبة :
بلال خير الناس وابن الأخير
وإنما يقولون هو خير قومه وهو شر الناس ، قال الله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس " وقال " فسيعلمون من هو شر مكانا " وعن أبي حيوة بفتح الشين وتخفيف الراء وعن مجاهد وسعيد بن جبير ضم الشين والراء والتخفيف قال النحاس : وهو معنى الأشر ومثله رجل حذر وحذر .