تفسير آية 60:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 60:1 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ}

تفسير آية 60:1


الممتحنة ( بكسر الحاء ) أي المختبرة ، أضيف الفعل إليها مجازاً ، كما سميت سورة (( براءة )) والفاضحة ، لما كشفت عن عيوب المنافقين ، ومن قال في هذه السورة الممتحنة ( بفتح الحاء )) فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، قال الله تعالى : " فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن " الآية ، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ، ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن .
قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " عدى اتخذ إلى مفعولين ، وهما (( عدوكم أولياء )) ، والعدو فعول من عدا ، كعفو من عفا ، ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجماعة إيقاعه على الواحد ، وفي هذه الآية سبع مسائل :
الأول : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم " روى الأئمة واللفظ لـ مسلم ، " عن علي رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : أئتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا ، فإذا نحن بالمرأة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ قال لا تعجل علي يا رسول الله ، إني كنت أمرأً ملصقاً في قريش ، قال سفيان كان حليفاً لهم ، ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمران بها قرابتي ، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " " ، قيل اسم المرأة سارة من موالي قريش ، وكان في الكتاب : أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم ، وأنجز له موعده فيكم ، فإن الله وليه وناصره ، ذكره بعض المفسرين وذكر القشيري و الثعلبي : " أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلاً من أهل اليمن ، وكان له حلف بمكة في بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام ، وقيل : كان حليفاً للزبير بن العوام ، فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة ، وقيل : كان هذا في زمن الحدييبة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمهاجرة جئت يا سارة ، فقالت : لا قال : أمسلمة جئت قالت : لا ، قال : فما جاء بك قالت : كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة ، وقد ذهب الموالي تعني قتلوا يوم بدر وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت علكيم لتعطوني وتكسوني ، فقال عليه السلام : فأين أنت عن شباب أهل مكة ، وكانت مغنية ، قال : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب على إعطائها فكسوها وأعطوها وحملوها فخرجت إلى مكة ، وأتاها حاطب فقال : أعطيك عشرة دنانير وبرداً على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فبعث علياً والزبير وأبا مرثد الغنوي ، وفي رواية علياً والزبير والمقداد ، وفي رواية : أرسل علياً وعمار بن ياسر ، وفي رواية : علياً وعماراً وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد ، وكانوا كلهم فرساناً وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها طغينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلو سبيلها فإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها ، فأدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت ما معها كتاب ، ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتاباً ، فهموا الرجوع فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذبنا ! وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ، وفي رواية من حجرتها ، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأرسل إلى حاطب فقال : هل تعرف الكتاب ؟ قال نعم " ، وذكر الحديث بنحو ما تقدم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم .
الثانية : السورة أصل في النهي عن مولاة الكفار ، وقد مضى ذلك في غير موضع .
ومن ذلك قوله تعالى : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " [ آل عمران : 28 ] ، " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم " [ آل عمران : 118 ] ، " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " [ المائدة : 51 ] ، ومثله كثير ، وذكر أن حاطباً سمع " يا أيها الذين آمنوا " غشي عليه من الفرح بخطاب الإيمان .
الثالثة : قوله تعالى : " تلقون إليهم بالمودة " يعني بالظاهر ، لأن قلب حاطب كان سليماً ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : (( أما صاحبكم فقد صدق )) وهذا نص في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده ، والباء في (( المودة )) زائدة ، كما تقول : قرأت السورة وقرأت بالسورة ، ورميت إليه ما في نفسي وبما في نفسي ، ويجوز أن تكون ثابتة على أن مفعول (( تلقون )) محذوف ، معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم ، وكذلك (( تسرون إليهم بالمودة )) أي بسبب المودة ، وقال الفراء : " تلقون إليهم بالمودة " من صلة (( أولياء )) ودخول الباء في المودة وخروجها سواء ، ويجوز أن تتعلق بـ(( لا تتخذوا )) حالاً من ضميره ، وبـ(( أولياء )) صفة له ، ويجوز أن تكون استئنافاً ، ومعنى (( تلقون إليهم بالمودة )) تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون لهم ، وقاله الزجاج .
الرابعة : من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليهم ويعرف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافراً إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم ، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين .
الخامسة : إذا قلنا لا يكون بذلك كافراً فهل يقتل بذلك حداً أم لا ؟ اختلف الناس فيه ، فقال مالك و ابن القاسم و أشهب : يجتهد في ذلك الإمام ، وقال عبد الملك : إذا كانت عادته قتل ، لأنه جاسوس ، وقد قال : مالك بقتل الجاسوس وهو الصحيح لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض ، ولعل ابن الماجشون إنما اتخذ التكرار في هذا لأن حاطباً أخذ في أول فعله ، والله أعلم .
السادسة : فإن كان الجاسوس كافراً فقال الأوزاعي : يكون نقضاً لعهده ، وقال أصبغ الجاسوس الحربي يقتل ، والجاسوس المسلم والذمي يعاقبان إلا أن تظاهرا على الإسلام فيقتلان ، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعين للمشركين اسمه فرات بن حيان ، فأمر به أن يقتل ، فصاح : يا معشر الأنصار ، أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ! فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فخلى سبيله ، ثم قال : إن منكم من أكله إلى إيمانه منهم فرات بن حيان ".
وقوله : " وقد كفروا " حال ، إما من " لا تتخذوا " وإما من " تلقون " أي لا تتولوهم وتوادوهم ، وهذه حالهم ، وقرأ الجحدري (( لما جاءكم )) أي كفروا لأجل ما جاءكم من لحق .
السابعة : قوله تعالى : " يخرجون الرسول " استئناف كلام كالتفسير لكفرهم عتوهم ، أو حال من (( كفروا )) ، " وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " تعليل لـ(( يخرجون )) المعنى يخرجون الرسول ويخرجوكم من مكة لأن تؤمنوا بالله ، أي لأجل إيمانكم بالله ، قال ابن عباس : وكان حاطب ممن أخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ، وقيل : في الكلام حذف ، والمعنى إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، فلا تلقوا إليهم المودة ، وقيل : " إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " شرط وجوابه مقدم .
والمعنى : إن خرجتم جهاداً في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ، ونصب (( جهاداً )) و(( إبتغاء )) لأنه مفعول له ، وقوله : " تسرون إليهم بالمودة " بدل من (( تلقون )) ومبين عنه ، والأفعال تبدل من الأفعال ، كما قال تعالى : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب " ، وأنشد سيبويه :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا
وقيل : هو على تقدير أنتم تسرون إليهم بالمودة ، فيكون استئنافاً ، وهذا كله معاتبة لحاطب ، وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه ، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيبه كما قال :
أعاتب ذا المودة من صديق إذا ما رابني مه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقي العتاب
ومعنى (( بالمودة )) أي بالنصيحة في الكتاب إليهم ، والباء زائدة كما ذكرنا ، أو ثابتة غير زائدة .
قوله تعالى : " وأنا أعلم بما أخفيتم " أضمرتم " وما أعلنتم " أظهرتم ، والباء في (( بما )) زائدة ، يقال : علمت كذا وعلمت بكذا ، وقيل : وأنا أعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون ، فحذف من كل أحد ، كما يقال : فلان أعلم وأفضل من غيره ، وقال ابن عباس : وأنا أعلم بما أخفيتم في صدوركم ، وما أظهرتم بألسنتكم من الإقرار والتوحيد " ومن يفعله منكم " أي من يسر إليهم ويكاتبهم منكم " فقد ضل سواء السبيل " أي أخطأ قصد الطريق .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة