ListenArabic
تفسير آية 60:12 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
تفسير آية 60:12
فيه ثماني مسائل :
الأولى -: قوله تعالى : "يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاء نساء أهل مكة يبايعنه ، فأمر أن يأخذ عليهن ألا يشركن . "وفي صحيح مسلم : عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله تعالى : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن " إلى آخر الآية . قالت عائشة فمن أقرر بهذا من المؤمنات فقد أقرن بالمحنة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقرن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقن فقد بايعتكن ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، غير أنه بايعهن بالكلام . قالت عائشة : ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط ، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما ".و"روي أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب ،كان يشرط عليهن . وقيل : لما فرغ من بيعة الرجال جلس علىالصفا ومع عمر أسفل منه ، فجعل يشترط على النساء البيعة وعمر يصافحهن ". وروي أنه كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن . ابن العربي : وذلك ضعيف ، وإنما ينبغي والتعويل على ما في الصحيح .وقالت أم عطية : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الانصار في بيت ثم أرسل إلنا عمر بن الخطاب ،فقام على فسلم فرددن عليه السلام ،فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن ، ألا تشركن بالله شيئا . فقلن نعم .فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء ، فغمس يده فيه ثم أمر النساء فغمسن أيديهن فيه .
الثانية -: "روي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : على ألا يشركن بالله شيئا " قالت هند بنت عتبة وهي منتقبة خوفا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها لما صنعته بحمزة يوم أحد : والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأتك أخذته على الرجال - كان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط - فقال النبي صلى الله عليه وسلم :ولايسرقن فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله قولتنا . فقال أبو سفيان : هو لك حلال . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها وقال :أنت هند ؟ فقالت : عفا الله عما سلف . ثم قال :ولايزنين فقالت هند :أو تزني الحرة ! ثم قال :ولا يقتلن أولادهن أي لا يئدن الموءدات ولا يسقطن الأجنة .فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا يوم بدر ، فأنتم وهم أبصر .وروى مقاتل أنها قالت :ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا ، وأنتم وهم أعلم . فضحك عمر بن الخطاب حتىاستلقى .وكان حنظلة بن أبي سفيان وهو بكرها قتل يوم بدر .ثم قال :" ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف " .قيل :معنى " بين أيديهن " السنتهن بالنميمة .ومعنى بين "وأرجلهن " فروجهن . وقيل : ما كان يبن أيديهن من قبلة أو جسة ، وبين أرجلهن الجماع .وقيل :المعنى لايلحقن برجالهن ولدا من غيرهم . وهذا قول الجمهور .وكانت المرأة تلتقط ولدا فتلحقة بزوجها وتقول :هذا ولدي منك . فكان هذا من البهتان والافتراء .وقيل : ما بين يديها ورجليها كناية عن الولد ، لأن بطنها الذي تحمل فيه الولد بين يديها ، وفرجها الذي تلد منه بين رجليها . وهذا عام في الإتيان بولد وإلحاقه بالزوج وإن سبق النهي عن الزنى . وروي أن هند لما سمعت ذلك قالت : والله إن البهتان لأمر قبيح ، ما تأمر إلا بالأرشد وكارم الأخلاق ! . ثم قال : " ولا يعصينك في معروف " قال قتادة : لا ينحن .ولا تخلو امرأة منهن إلا بذي محرم .وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن السائب و زيد بن أسلم : هو ألا يخمشن وجها ،ولا يشققن جيبا ،ولا يدعون ويلا ولا ينشرن شعرا ولا يحدثن الرجال إلا ذا محرم .
" وروت أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يعصينك في معروف " فقال : هو النوح ."
"وقال مصعب بن نوح : أدركت عجوزا ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثتني عنه عليه الصلاة والسلام في قوله " ولا يعصينك في معروف " فقال : النوح ." "وفي صحيح مسلم :
عن أم عطية لما نزلت هذه الآية " يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا " - إلى قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " قال: كان منه النياحة قالت : فقلت يا رسول الله ، إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية ، فلا بد لي من أن اسعدهم .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا أل فلان ."
"وعنها قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البعة ألا ننوح ، فما وفت منا امرأة إلا خمس : أم سليم ، وأم العلاء ،وابنة سبرة امرأة معاذ أوابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ "وقيل : إن المعروف ها هنا الطاعة لله ولرسورله ، قاله ميمون بن مهران . وقال بكر بن عبد الله المزني : لا يعصينك في كل أمر فيه رشدهن . الكلبي :هو عام في معروف أمر الله عز وجل ورسوله به . فروي أن هندا قالت عند ذلك : ما جلسنا في مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيئ .
الثالثة - : ذكر الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام في صفة البيعة خصالا شتى، صرح فيهن بأركان النهي في الدين ولم يذكر أركان الأمر . وهي ست أيضا : الشهادة ، والصلاة ،والزكاة ،والصيام ،والحج ،والاغتسال من الجنابة .وذلك لأن النهي دائما في كل زمان وكل الأحوال ، فكان التنبيه على اشتراط الدائم آكد .وقيل : إن هذه المناهي كان في النساء كثير من يرتكبها ولا يحجزهن عنها شرف النسب ،فخصت بالذكر لهذا .ونحو منه .
"قوله عليه الصلاة والسلام لوفد عبد القيس وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت " فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي ، لأنها كانت شهوتهم وعادتهم ، وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سائرها مما لا شهوة فيها .
الرابعة -: لما "قال النبي صلى الله علية وسلم في البيعة :ولا يسرقن قالت هند : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن آخذ ما يكفيني وولدي ؟ قال : لا إلا بالمعروف فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع ، أوتأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة تاكثة للبيعة المذكوة . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم :لا أي لاحرج عليك فيما اخذت بالمعروف ، " يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة .قال ابن العربي وهذا إنما هوفيما لا يخزنه عنها في حجاب ولا يضبط عليه بقفل ، فإنه إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصي به وتقطع يدها .
الخامسة - : " قال عبادة بن الصامت :
أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء :ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولاتزنوا ولاتقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصوا في معروف أمركم به . " معنى يعضه يسحر . والعضه : السحر .ولهاذا قال ابن بحر وغيره في قوله تعالى :" ولا يأتين ببهتان " أنه السحر .وقال الضحاك : هذا نهي عن البهتان ، أي لا يعضهن رجلا ولا امرأة ."ببهتان " أي بسحر .والله أعلم ."يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا " والجمهور علىأن معنى ببهتان بولد يفترينه بين أيديهن ما أخذته لقيطا . " وأرجلهن " ما ولدته من الزنى . وقد تقدم .
السادس -: قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء . واختلف في معناه على ما ذكرنا . والصحيح أنه عام في جميع ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وينهي عنه ، فيدخل فيه النوح وتخريق الثياب وحز الشعر والخلوة بغير محرم إلى غير ذلك . وهذه كلها كبائر ومن أفعال الجاهلية . وفي "صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري :
أن النبي صلى الله عليه وسلم :هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين صفا عن اليمين وصفا عن اليسار ينبحن كما تنبح الكلاب في نوم كان مقداره خسين ألف سنة ثم يؤمر بهن إلى النار ."
وعنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصلى الملائكة علىنائحة ولا مرنة " وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع نائحة فأتاها فضربها بالدرة حتى وقع خماراه عن رأسها .فقيل : يا أمير المؤمنين ،المرأة المرأة ! قد وقع خمارها .فقال : إنها لا حرمة لها . اسند جمية الثعلبي رحمه الله .أما تخصيص قوله : في معروف مع قوة قوله : ولا يعصينك ففيه قولان : احدهما - أنه تفسير للمعنى على التأيد ،كما قال تعالى : "قال رب احكم بالحق " [الأنبياء :112 ] لأنه لو قال الحكم لكفى . الثانية - إنما شرط المعروف ف بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون تنبيها علىأن غيره أولى بذلك وألزم وألزم له وأنفى للإشكال .
السابعة - : "روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال :
كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتبايعونني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا قرأ آية النساء .واكثر لفظ سفيان قرأ في الآية فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له منها . " "وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : شهدت الصلا ة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة هم يخطب ، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن "- حتى فرغ من الآية كلها ،ثم قال حين فرغ -: أنتن على ذلك ؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله ، لا يدري الحسن من هي . قال :فتصدقن وبسط بال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلاب ." لفظ البخاري . الثامنة -: قالم المهدوي : أحمع المسلمون على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا ،والأمر بذلك ندب لا إلزام .وقال بعض أهل النظر: إذا احتيج إلى المحنة من أجل تباعد الدار كان على إمام المسلين إقامة المحنة .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
مطربين أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - س - ش - ص - ض - ط - ظ - ع - غ - ف - ق - ك - ل - م - ن - هـ - و - ي
© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
