تفسير آية 61:2 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


تفسير آية 61:2 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

تفسير آية 61:2


فيه خمس مسائل :
الأولى - : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون "روى الدارمي أبو محمد في مسندة أخبرنا محمد بن كثيرعن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال :
قعدنا تفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه ، فأنزل الله تعالى : " سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون " حتى ختمها .قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى الله عله وسلم حتى ختمها .قال أبو سلمة : فقرأها علينان ابن سلام . قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علنا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد .وقال ابن عباس قال عبد الله بن رواحة لوعلمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه .
فلما نزل الجهاد كرهوه . وقال المؤمنون يا رسول الله ،لونعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها ، فنزلت " هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم " فمكثوا زمانا يقولون : لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والانفس والاهلين ، فدلهم الله تعالى عليها بقوله : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم " الآية .فابتلوا يوم أحد ففروا ، فنزلت تعيرهم بترك الوفاء .وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة :اللهم اشهد ! لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ، ففروا يوم أحد فعيرهم الله بذلك .وقال قتادة و الضحاك نزلت في قوم كانوا يقولون : نحن جاهدنا وأبلينا ول يفعلوا .
" وقال صهيب : كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكهم فقتلته . فقال رجل يا يبي الله ،إني قتلت فلانا ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف : ياصهيب أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا ! فإن فلانا انتحل قتله ، فأخبره فقال : أذلك يا أبا يحيى ؟ قال نعم ، والله يا رسول الله ، فنزلت الآية في المنتحل" .وقال ابن زيد : نزلت في المنافقين ، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه :إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا ، فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا .
الهانية -: هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها .وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة قدخل عليه ثلثمائة رجل قد قرءوا القرآن ،فقال أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ،فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فنقسوا قلوبكم كما قست قلوت من كان قبلكن .وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة بـبراءة فأنسيتها ، غير أني قد حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب .وكنا نقرأ سورة كنا كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون " فثابت ف يالدين لفظا ومعنى في هذه السورة .وأما قوله : شهادة في أعناقكم قتسألون عنها يوم القيامة فمعنى ثابت في الدين ، فإن من التزم شيئا لزمه شراعا . والمتزم على قسمين :أحدهما - النذر ،وهو على قسمين ،نذر تقرب مبتدأ كقوله : لله علي صلاة وصوم وصدقة ، ونحوه من القرب . فهذا يلزم الوفاء به إجماعا .ونذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة ، كقوله : إن قدم غائبي فعلي صدقة ، أو علق بشرط رهبة ، كقوله : إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة . فاختلف العلماء فيه ،فقال مالك و أبو حنيفة : يلزمه الوفاء به . وقال الشافعي في أحد أقوله :إنه لا يلزمه الوفاء به . وعموم الآية حجة لنا ، لأنها بمطلقها تتناول ذمم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط .وقد قال أصحابه : إن النذر إنما يكون بما القصد من ه القربة مما هو من جنس القربة وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة ، وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على فعل . قلنا : القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات . وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر ، فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب . قال ابن العربي : فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله : إن تزوجت أعنتك بدينار أو ابتعت حاجتك كذا أعطيك كذا .فهذا لازم إجماعا من الفقهاء . وغن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه . وتعلقوا بسبب ألآية ، فإنه روي أنهم كانوا يقولون لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .وهوحديث لا بأس به . وقد روي عن مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال : لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل والصحيح عندي : أن الوعد يجب الوفاء به علىكل حال إلا لعذر .
قلت : قال مالك : فأما العدة مثل أن يسأل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ، ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه . وقال ابن القاسم : إذا وعد الغرماء فقال : اشهدكم أني قد وهبت لهمن أن يؤدي إليكم ، فإن هذا يلزمه . وأما أن يقول نعم أنا أفعل ،ثم يبدو له ،فلا أرى عليه ذلك .
قلت : أي لا يقضي عليه بذلك ،فأما في مكارم الأخلاق وحسن المرؤءة فنعم .وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال : " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " [البقرة : 177 ] ،وقال تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد " [مريم : 54 ] وقد تقدم بنانه .
الثالثة -: قال النخعي ثلاث آيا ت منعتني أن أقص على الناس " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " [البقرة : 44 ] " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " [هود : 88 ] ،" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون " .وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال :
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بماقارض من نار كلما قرحضت وفت قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلا ء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرءون كتاب الله ولا يعملون ." وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا ، فسكت . ثم قيل له : حدثنا . فقال : أترونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله ‍ !
الرابعة -: قوله تعالى : "لم تقولون ما لا تفعلون " استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ ،علىأن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله .أما في الماضي فيكون كذبا وأما في المستقبل فيكون خلفا ، وكلاهما مذموم . وتأويل سفيان بن عيينة قوله تعالى : " لم تقولون ما لا تفعلون " أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم ،فلا تدرون هل تفعلون أولا تفعلون . فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول .


استمع الى القرآن الكريم

1. الفاتحة2. البقرة3. آل عمران4. النساء5. المائدة
6. الأنعام7. الأعراف8. الأنفال9. التوبة10. يونس
11. هود12. يوسف13. الرعد14. إبراهيم15. الحجر
16. النحل17. الإسراء18. الكهف19. مريم20. طه
21. الأنبياء22. الحج23. المؤمنون24. النور25. الفرقان
26. الشعراء27. النمل28. القصص29. العنكبوت30. الروم
31. لقمان32. السجدة33. الأحزاب34. سبأ35. فاطر
36. يس37. الصافات38. ص39. الزمر40. غافر
41. فصلت42. الشورى43. الزخرف44. الدخان45. الجاثية
46. الأحقاف47. محمد48. الفتح49. الحجرات50. ق
51. الذاريات52. الطور53. النجم54. القمر55. الرحمن
56. الواقعة57. الحديد58. المجادلة59. الحشر60. الممتحنة
61. الصف62. الجمعة63. المنافقون64. التغابن65. الطلاق
66. التحريم67. الملك68. القلم69. الحاقة70. المعارج
71. نوح72. الجن73. المزمل74. المدثر75. القيامة
76. الإنسان 77. المرسلات78. النبأ79. النازعات80. عبس
81. التكوير82. الانفطار83. المطففين84. الانشقاق85. البروج
86. الطارق87. الأعلى88. الغاشية89. الفجر90. البلد
91. الشمس92. الليل93. الضحى94. الشرح95. التين
96. العلق97. القدر98. البينة99. الزلزلة100. العاديات
101. القارعة102. التكاثر103. العصر104. الهمزة105. الفيل
106. قريش107. الماعون108. الكوثر109. الكافرون110. النصر
111. المسد112. الاخلاص113. الفلق114. الناس

 
موقعك
خط العرض:   خط الطول:  
موقع القبلة
الدرجات:   المسافة:   ميل

الرابط:



© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة