ListenArabic
تفسير آية 62:11 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
تفسير آية 62:11
فيه سبع عشر مسألة :
الأولى -: قوله تعالى" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " "في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة ،فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا - في رواية انا فيهم - فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما" .في رواية :فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . وذكر الكلبي وغيره :أن الذي قدم بها دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر ،وكن معه جميع ما يحتاج الناس من بر ودقيق وغيره ،فنزل عند أحجار الزيت ،وضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فخرج الناس إلا إثنا عشر رجلا . وقيل : أحد عشر رجلا .قال الكلبي وكانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليها ،وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ، حطاه الثعلبي عن ابن عباس ،وذكره الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال:" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطنا يوم الجمعة إذا أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلت بالبقيعة ،فالتفتوا إليها وانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم معه إلا أربعون رجلا أنا فيهم ".قال : وأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما " . قال الدارقطني : لم يقل في هذا الإسناد إلا أربعين رجلا غير علي بن عاصم عن حصين وخالفه أصحاب حصين فقالوا : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا .وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قالم : "والذي نفسي بيده لوخرجوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا " ، وذكره الزمخشري :وروي في حديث مرسل أسماء الاثني عشر رجلا ، وراه أسد بن عمرو،والد أسد بن موسى بن اسد .وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق معه إلا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ،وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ،وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح ،وسعيد بن زيد وبلال ، وعبد الله بن مسعود في إحدى الروايتين . وفي الرواية الأخرى عمار بن ياسر .
قلت : لم يذكر جابرا ، وقد ذكره مسلم أنه كان فيهم ، والدارقطني أيضا .فيكونون ثلاثة عشر . وإن كان عبد الله بن مسعود فيهم فهم أربعة عشر .وقد ذكر أبو داود في مراسيله السبب ألذي ترخصوا لأنفسهم في ترك سما ع الخطبة ، وقد كانوا خليقا بفضلهم ألايفعلوا ، فقال حدثنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد قال أخبرني ابو معاد بكر بن معروف أنه سمع مقاتل بن حايان قال :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ،حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ،وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليقة الكلبي قدم بتجارة ،وكان دحيحة إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف ،فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء ، فأنزل الله عز وجل : "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ". فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة .وكان لا يخرج أحد لرعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ،يشر إليه بأصبعه التي تلي الأبهام ، فيأذن له النبي صلى الله عليه وسل ثم يشير إليه بيده فكان من المنافقين من ثقل عليه الخطب والجلوس في المسجد ،وكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام النافقون إلى جنبه مستترا به حتى يخرج ،فأنزل الله تعالى :" قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا " [النور : 24 ] الآية .قال السهيلي: وهذا الخبر وإن لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن يكون صحيحا . وقال قتادة : وبلغنا أنهم فعلوه ثلاث مرات ، كل مرة عير تقدم من الشام ،وكل ذلك يوافق يوم الجمعة .وقيل : إن خروجهم لقدوم دحية الكلبي بتجارته ونظرهم إلى العير تمر ،لهو لافائدة فيه ، إلا أنه كان مما لاإثم فيه لو وقع على غير ذلك الوجه ، ولكنه لما اتصل به الإعراض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والانقضاض عن حضرته ، غلظ وكبر ونزل فيه من القرآن وتهجينه باسم اللهو ما نزل . وجاء :
"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:كل ما يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه " . الحديث . وقد مضى في سورة الأنفال فلله الحمد .وقال جابر بن عبد الله : كانت الجواري إذا نكحن يمررن بالمزامير والطبل فانفضوا إليها ، فنزلت . وإنمما رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم . وقرأ طلحة بن مصرف وإذ رأوا التجارة واللهو انفضوا إليها .وقيل:
نحن بما عندنا وأنت بما عنك راض والرأي مختلف
وقيل: الأجود في العربية أن يجعل الراجل في الذكر للآخر من الأسمين .
الثانية -: واختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال ، فقال الحسن : تنعقد الجمعة باثنين . وقال الليث وأبو يوسف ،تنعقد بثلاثة . وقال سفيان الثوريوأبو حنيفة بأربعة . وقال ربيعة : باثني عشر رجلا .وذكر النجاد أبو بكر احمد بن سليمان قال : حدثنا أبو خالد يزيد بن الهيثم بن طهمان الدقاقحدثنا صبح بن دينار قال حدثنا المعافي بن عمران حدثنا معقل بن عبد الله عن الزهري بسنده إلى مصعب بن عمير :أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى المدينة ،وأنه نزل في دار سعد بن معاذ ، فجمع بهم وهم اثنا عشر رجلا ذبح لهم يومئذ شاة . وقال الشافعي : بأربعين رجلا .وقال أبو إسحاق الشيرازي في ( كتاب التنبيه على مذهب الإمام الشافعي ) : كل قرية فيها أربعون رجلا بالغا عاقلا أحرارا مقيمين ، لا يظعون عنها صيفا ولا شتاء إبا ظعن حالجة وأن يكونوا حاضرين من أول الخطبة إلى أن تقام الجمعة وجبت عليهم الجمعة .ومال أحمد وإسحاقإلى هذا القول ولم يسترطا هذا الشروط. وقال مالك :إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة . وقال أبو حنيفة : لا يجب الجمعة على أهل السواد والقرى ، ولايجوز لهم إقامتها فيها . واشترط في وجوب الجمعة وانعقادها : المصر الجامع والسلطان القاهر ولاسوق القائمة والنهر الجاري .واحتج بحديث علي : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ورفقة تعينهم . وهذايرده حديث البن عباس ، قال : أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرية من قرى البحرين يقال لها جواثى .وحجة الإمام الشافعي في الأربعين حديث جابر المدكور الذي خرجه الدارقطني .وفي سنن ابن ماجه و الدارقطني أيضا ودلائل النبوة للبيهقي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره ،فإذا حرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان ، صلى علىأبن أمامة واستغفر له -قال - فمكث كذا حينا لا يسمع الأذان بالجمعة إلا فعل ذلك ،فقلت له :يا أية ، استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت أذان الجمعة ،ماهو ؟ قال : أي بني ، هو أول من جمع بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات ، قال قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال أربعون رجلا . وقال جابر بن عبد الله :
مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما ، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة واضحي وفطرا ، وذلك انهم جماعة .خرجه الدارقطني وروى أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد : قرئ على عبد عبد الملك بن محمد الرقاشي وأنا أسمع حدثني رجاء بن سلمة قال حدثنا أبي قال حدثنا روح بن غطيف الثقفي قال حدثني الزهري عن أبي سلمة قال : قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل ؟ قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم خسين رجلا حمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .قرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال حدثنا رجاء بن سلمة قال حدثنا عباد بن عباد المهبلي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجب الجمعة على خمسين رجلا ولاتجب على من دون ذلك " قال ابن المنذر : وكتب عمر بن عبد العزيز :أيما قرية إجتمع فيها خمسون رجلا فليصلوا الجمعة .وروى الزهري عن أم عبد الله الدوسرية قالت : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة " .يعني بالقرى : المدائن . لايصح هذا عن الزهري . في رواية الجمعة والجبة علىأهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم .الزهري لا يصح سماعه من الحدوسرية .والحكم هذا متروك .
الثالثة -: وتصح الجمعة بغير إذن الإمام وحضوره .وقال أبو حنيفة :من شرطها لإمام أو خليفة . ودليلنا أن لوليد بن عقبة والي الكوفة أبطأ يوما فصلى ابن مسعود الناس من غير إذنه . وروي أن عليا صلى الجمعة يوم حصر عثمان ولم ينقل أنه استأذنه . وروي أن سعيد بن العاص والي المدينة لما خرج من المدينة صلى أبوموسى بالناس الجمعة من غير استئذان . وقال مالك :إن لله فرائض في أرضه لا يضيعها ، وليها وال أو لم يلها .
الرابعة -: قال علمائنا : من شرط أدائها المسجد المسقف . قال ابن العربي : ولا اعلم وجهه .
قلت : وجهه قوله تعالى : "وطهر بيتي للطائفين " ،وقوله " في بيوت أذن الله أن ترفع " [النور: 36 ] .وحقيقة البيت أن يكون ذا حطان وسقف .هذا العرف ،والله أعلم .
الخامسة -: قوله تعالى : " وتركوك قائما " شرط في قيام الخطيب على المنبر إذا خطب . قال علقمة : سئل عبد الله أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا؟ فقال : أما تقرأ "وتركوك قائما " . وفي صحيح مسلم : عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث ، يخطب قاعدا ! وقال الله تعالى :" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما " .وخرج عن جابر :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما هم يجلس ثم يقوم فخطب ،فمن نبأك أنه يخطب جالسا فقد كذب ، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة "وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء .وقال أبو حنيفة : ليس القيام بشرط فيها . ويروى أن أول من خطب قاعدا معاوية .وخطب عثمان قائما حتى رق فخطب قاعدا . وقيل : إ، معاوية إنما خطب قاعدا لسنه . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم ولا يتكلم في قعدته . رواه جابر بن سمرة . ورواه ابن عمر في كتاب البخاري .
السادسة - : والخطبة شرط في انعقاد الجمعة لا تصح إلا بها ، وهو قول جمهور العلماء .وقال الحسن : هي مستحبة . وكذا قال ابن الماجشون : إنها سنة وليس بفرض .وقال سعيد بن جبير : هي بمنزله الركعتين من صلاة الظهر ، فإذا تركها وصلى الجمعة فقد ترك الركعتين من صلاة الظهر .والدليل على وجوبها قوله تعالى : " وتركوك قائما " .وهذا ذم ،والواجب هو الذي يذم تاركه شرعا ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة .
السابعة -: ويخطب متوكئا على قوس أو عصا . "وفي سنن ابن ماجة قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس ، وإذا خطل في الجمعة خطب على عصا " .
الثامنة -: ويسلم إذا صعد المنبر علىالناس عند الشافعي وغيره . ولم يره مالك .وقد "روى ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم . "
التاسعة -: فإن خطب على غير طهارة الخطبة كلها أو بعضها أساء عند مالك ، ولا إعادة عليه إذا صلى طاهرا .وللشافعي قولان في إيجاب الطهارة ، فشرطها في الجديد ولم يشترطه في القديم . وهوقول أبي حنيفة .
العاشرة -: وأقل مايجري في الخطبة أن يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ،ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية من القرآن .ويجب في الثانية أربع كالأولى، إلا أن الواجب بدلا من قراءة الآية في الأولى الدعاء ، قاله أكثر الفقهاء .وقال أبوحنيفة لو اقتصر على التحميد أو التسبيح أو التكبير أجزأه .وعن عثمان رضي الله عنه أنه صعد المنبر فقال : الحمد لله ، وارتج عليه فقال : أن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ،وستأتيكم الخطب ، ثم نزل فصلى . وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد . وقال أبو يوسف ومحمد : الواجب ما تناوله اسم خطبة .وهو قول الشافعي : قال أبو عمر بن عبد البر هو أصح ما قيل في ذلك .
الحادية عشلة -: في صحيح مسلم : "عن يعلى بن أمية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علىالمنبر " ونادوا يا مالك " [الزخرف : 77] "
وفيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت : ما أخذت "ق والقرآن المجيد" إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة . وقد مضى في أول ق . وفي مراسيل أبي داود عن الزهري قال: " كان صدر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله . نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ به من شرور أنفسنا . من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . ونشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ،وأرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة . من يطع الله ورسوله فقد رشد ،ومن يعصهما فقد غوى " .نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ،ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه ، فإنما نحن به وله .وعنه قال : " بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب : كل ما هو آت قريب ، ولا بعد لما هو آت . لا يعجل الله لعجلة أحد ،ولا يخف لأمر الناس .ماشاء الله لا ما شاء الناس .يريد الله أمر ا ويريد الناس أمرا ،ما شاء الله كان ولو كره الناس .ولا مبعد لما قرب الله ،ولا مقرب لما بعد الله .لايكون شيء إلا بإذن الله جل وغز "
و"قال جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب فيقول بعد أن يحمد الله ويصلي على أنبيائه :أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم .إن العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه ،وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله صانع فيه .فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ،ومن الشبيبة قبل الكبر ،ومن الحياة قبل الممات .والذي نفسي بيده مابعد الموت ومن مستعتب ،وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو لنار .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". وقد تقدم ماخطب به عليه الصلاة والسلام أول جمعة عند قدومه المدينة .
الثانية عشر -: السكوت للخطبة واجب علىمن سمعها وجوب سنة .والسنة أن يسكت لها من يسمع ومن لم يسمع ، وهما إن شاء الله في الجر سواء ،ومن تكلم حينئذ لغا ، ولا تفسد صلاته بذلك . وفي الصحيح عن أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة الإمام يخطب فقد لغوت " .الزمخشري : وإذا قال المنصت لصاحبه صه ، فقد لغا ،أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيا ؟ نعوذ بالله من غربة الإسلا م ونكد الإيام .
الثالثة عشرة -: ويستقبل الناس الإمام إذا صعد المنبر ،لما رواه أبو داود مرسلا "عن أبان بن عبد الله قال : كنت مع عدي بن ثابت يوم الجمعة ، فلمى خرج الإمام - أو قالم صعد المنبر - استقبله وقال: هكذا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم ." خرجه ابن ماجة عن عدي بن ثابت عن أبيه ، فزاد في الإسناد :عن أبيه قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم ".قال ابن ماجة أرجوا أن يكون متصلا .
قلت :وخرج أبو نعيم الحافظ قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن ناجية قال حدثنا عبادة بن يعقوب قال حدثنا محمد بن الفضل الخراساني عن منصور عن إبراهيم عن علقمة "عن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استوى علىالمنبر استقبلوناه وبوجوهنا." تفرد به محمد بن الفضل بن عطية عن منصور
الرابعة عشرة -: ولا يركع من دخل المسجد والإمام يخطب ، عند مالك رحمه الله . وهو قول ابن شهاب رحمه الله وغيره .وفي الموطأ عنه :فخروج الإمام يقطع الصلاة ،وكلامه يقطع الكلام .وهذا مرسل .وفي صحيح مسلم من حديث جابر : "عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يولم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " وهذا نص في الركوع .وبه يقول الشافعي وغيره .
الخامسة عشرة -: [وذكر ] ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب ويقولون فيه قولا شديدا .قال ابن عون : ثم لقيني بعد ذلك فقال :تدري مايقولون ؟ يقولون مثلهم كمثل سرية أخفقوا ،ثم قال : هل تدري ماأخفقوا ؟ لم تغنم شيئا ."وعن سمرة بن جندب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تعس أحدكم فليتحول إلى مقعد صاحبة ولتحول صاحبه إلى مقعده " .
السادسة عشرة -: نذكر فيها من فضل الجعة وفرضيتها ما لم نذكره . روي الأئمة "عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه " و"في صحيح مسلم من حديث أبي موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقصى الصلاة " ."وروي من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ علينا ذات يوم ، فلما خرج قلنا : احتبست ! قال :ذلك أن جبريل أتاني بكهيئة المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء فقلت ما هذا يا جبري قال هذه الجمعة فيها خير لك ولأمتك وقد أرادها اليهود والنصارى فأخطأوها وهداكم الله لها قلت ياجبريل ماهده النكتة السوداة قال هذه الساعة علتي في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه أو أدخر له مثله يوم القيامة اوصرف عنه من السوء مثله وإنه خير الأيام عند الله وإن أهل الجنة يسمونه يوم المزيد " وذكر الحديث . وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام قالا : حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمروعن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: تسارعو إلى الجنة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض ، فيكونون منه في القرب - قال ابن المبارك - علىقدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا . وقال يحيى بن سلام : كمسارعتهم إلى الجمعة في الدنيا .وزاد : فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك .قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه : وهو قوله تعالى : " ولدينا مزيد " [ق : 35 ] .
قلت : قوله في كثيب يريد أهل الجنة . أي وهم على كثيب ، كما روى الحسن قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم فلي كل جمعة على كثيب من كافور لا يرى طرفاه وفيه نهر جار جافتاه المسك عليه جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات سمعها الأولون والآخرون فإذا أنصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل بيد ما شاء منهن ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم فلولا أن الله يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها لمايحدث الله لهم في كل جمعة " ذكره يحيى بن سلام . " وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل مدائنكم هذه سبعين مرة مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم اللهم اغفر لمن شهد الجمعة اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة " ذكره الثعلبي .وخرج القاضي الشريق أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه بإسناد صحيح "عن أبو موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن الله عز وجل يبعث الأيام يوم القيامة علىهيئتها ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ،ألوانهم كالثلج بياضا ،وريحهم يسطع كالمسك ، يخوضون في جبال الكافور ، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا يدخلون الجنة لايخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون " . وفي سنن ابن ماجة "عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الجمعة إلى الجمعة كفارة مابينهما ما لم تغش الكبائر " خرجه مسلم بمعناه . و"عن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صياما وقياما " ."وعن جابر بن عبد الله قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:يأ أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا . وبادروا بالأعمال الصاحة قبل أن تشغلوا . وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتؤجروا . واعلموا أن الله قد فرض عليكم الجمعة ي مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله سمله ولا بارك له في أمره . ألا ولا صلا ة له ولازكاة لهولا حج له .ألا ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه . ألا لا تؤمن امرأة رجلا ولا يؤم أعرابي مهاجرا ولا يؤم فاجر مؤمنا إلا أن يقهره سلطان يخاف سيفه أوسوطه " .
وقال ميمون بن أبي شيبة : أرت الجمعة مع الحجاج فتهيأت للذهاب ،ثم قلت : أين أذهب أصلي خلف هذا الفاجر ؟فشقلت مرة : أذهب ، ومرة لا تذهب ، ثم أمع رأيي على الذهاب ،فناداني مناد من جانب البيت يأ أيها الذي آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .
السابعة عشرة -: قوله تعالى : " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة "فيه وجهان :أحدهما - ما عند الله من ثواب خلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم . الثاني - ما عند الله من رزقكم الذي قسمه لكم خير مما اصبتموه من لهوكم وتجارتكم . وقرأ أبو رجاء العطاردي : قل ما عند الله خير من اللهو ومن الجارة للذين آمنوا ."والله خير الرازقين " أي خير من رزق واعطى ، فمنه فاطلبوا ،واستعينوا بطاعته على نيل ماعنده من خير الدنيا والآخرة .
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
