ListenArabic
تفسير آية 68:17 القرآن الكريم عربي - ListenArabic.com
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}
تفسير آية 68:17
الأولى: قوله تعالى: "إنا بلوناهم" يريد أهل مكة. والابتلاء الاختبار. والمعنى أعطيناهم أموالاً ليشكروا لا ليبطروا، فلما بطروا وعادوا محمداً صلى الله عليه وسلم ابتليناهم بالجوع والقحط كما بلونا أهل الجنة المعروف خبرها عندهم. وذلك أنها كانت بأرض اليمن بالقرب منهم على فراسخ من صنعاء - ويقال بفرسخين - وكانت لرجل يؤدي حق الله تعالى منها، فلما مات صار إلى ولده، فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها، فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم دفع ما حل بها. وقال الكلبي: كان بينهم وبين صنعاء فرسخان، ابتلاهم الله بأن أحرق جنتهم. وقيل: هي جنة بضوران، وضوران على فرسخ من صنعاء، وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه السلام بيسير - وكانوا بخلاء - فكانوا يجدون التمر ليلاً من أجل المساكين، وكانوا أرادوا حصاد زرعها وقالوا: لا يدخلها اليوم عليكم مسكين، فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها فأصبحت كالصريم، أي كالليل. ويقال أيضاً للنهار صريم. فإن كان أراد الليل فلا سوداد موضعها. وكأنهم وجدوا موضعها حمأة. وإن كان الصريم النهار فلذهاب الشجر والزرع ونقاء الأرض منه. وكان الطائف الذي طاف عليها جبريل عليه السلام فاقتلعها. فيقال: إنه طاف بها حول البيت ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم، ولذلك سميت الطائف. وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الشجر والأعناب والماء غيرها. وقال البكري في المعجم: سميت الطائف لأن رجلاً من الصدف يقال له الدمون، بنى حائطاً وقال: قد بنيت لكم طائفاً حول بلدكم، فسميت الطائف. والله أعلم.
الثانية: قال بعض العلماء: على من حصد زرعاً أوجد ثمرة أن يواسي منها من حضره، وذلك معنى قوله: "وآتوا حقه يوم حصاده" الأنعام:141 بيانه. وقال بعضهم: وعليه ترك ما أخأه الحصادون. وكان بعض العباد يتحرون أقواتهم من هذا. وروي أنه نهي عن الحصاد بالليل. فقيل: إنه لما ينقطع عن المساكين في ذلك من الرفق. وتأول من قال هذا الآية التي في سورة ن والقلم. وقيل: إنما نهى عن ذلك خشية الحيات وهوام الأرض.
قلت: الأول أصح، والثاني حسن. وإنما قلنا الأول أصح لأن العقوبة كانت بسبب ما أرادوه من منع المساكين كما ذكر الله تعالى. روى أسباط عن السدي قال: كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلاً صالحاً، وكان إذا بلغ ثماره أتاه المساكين فلم يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها ويتزودوا، فلما مات قال بنوه بعضهم لبعض: علام نعطي أموالنا هؤلاء المساكين! تعالوا فلندلج فنصر منها قبل أن يعلم المساكين، ولم يسثنوا، فانطلقوا وبعضهم يقول لبعض خفتاً: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، فذلك قوله تعالى: "إذ أقسموا" يعنى حلفوا فيما بينهم "ليصرمنها مصبحين" يعني لنجذبها وقت الصبح قبل أن تخرج المساكين، ولا يستثنون، يعنى لم يقولوا إن شاء الله. وقالابن عباس: كانت تلك الجنة دون صنعاء بفرسخين، غرسها رجل من أهل الصلاح وكان له ثلاثة بنين، وكان للمساكين كل ما تعداه المنجل فلم يجذه من الكرم، فإذا طرح على البساط فكل شئ سقط عن البساط فهو أيضاً للمساكين، فإذا حصدوا زرعهم فكل شئ تعداه المنجل فهو للمساكين، فإذا درسوا كان لهم كل شئ انتثر، فكان أبوهم يتصدق منها على المساكين وكان يعيش في ذلك في حياة أبيهم اليتامى والأرامل والمساكين، فلما مات أبوهم فعلوا ما ذكر الله عنهم. فقالوا: قل المال وكثر العيال، فتخالفوا بينهم ليغدون غدوة قبل خروج الناس ثم ليصر منها ولا تعرف المساكين. وقوله: "إذ أقسموا" أي حلفوا "ليصرمنها" ليقطعن ثم نخيلهم إذا أصبحوا بسدفة من الليل لئلا ينتبه المساكين لهم. والصرم القطع. يقال: صرم الغدق عن النخلة. وأصرم النخل أي حان وقت صرامه. مثل أركب المهر وأحصد الزرع، أي حان ركوبه وحصاده
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
مطربين أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - س - ش - ص - ض - ط - ظ - ع - غ - ف - ق - ك - ل - م - ن - هـ - و - ي
© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
