"بأيكم المفتون" الباء زائدة، أي فستبصر ويبصرون أيكم المفتون. أي الذي فتن بالجنون، كقوله تعالى: "تنبت بالدهن" المؤمنون:20 و"يشرب بها عباد الله" الإنسان:6 وهذا قول قتادة وأبي عبيد والأخفش. وقال الراجز:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
وقيل: الباء بزائدة، والمعنى : "بأيكم المفتون" أي الفتنة. وهو مصدر على وزن المفعول، ويكون معناه الفتون، كما قالوا: ما لفلان مجلود ولا معقول، أي عقل ولا جلادة. وقاله الحسن والضحاك وابن عباس. وقال الراعي:
حتى إذا لـم يتركـوا لعظـامـه لحمـاً ولا لفـؤاده معقـولا
أي عقلاً . وقيل: في الكلام تقدير حذف مضاف، والمعنى: بأيكم فتنة المفتون. وقال الفراء: الباء بمعنى في، أي فستصبر ويصبرون في أي الفريقين المجنون، أبالفرقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالفرقة الأرخى. والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان.
وقيل: المفتون المعذب. ومن قول العرب: فتنت الذهب بالنار إذا حميته ومنه قوله تعالى: " يوم هم على النار يفتنون" الذريات:13 أي يعذبون.
ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل. وقيل: المفتون هو الشيطان، لأنه مفتون في دينه. وكانوا يقولون: إن به شيطاناً، وعنوا بالمجنون هذا، فقال الله تعالى: فسيعلمون غداً بأيهم المجون، أي الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل .