ListenArabic
{نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا}
تفسير آية 73:3
قال تعالى:" نصفه أو انقص منه قليلا" فكان ذلك تخفيفاً اذ لم يكن زمان القيام محدوداً، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى" علم أن لن تحصوه". وقال الأخفش: ((نصفه)) أي انصفه، يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة، يريد: او درهمين او ثلاثة. وقال الزجاج: ((نصفه)) بدل من الليل و((إلا قليلاً)) استثناء من النصف. والضمير في ((منه)) و((عليه)) للنصف. المعنى : قم نصف الليل او انقص من النصف قليلاً الى الثلث او زد عليه قليلاً الى الثلثين، فكأنه قال: قم ثلثي الليل او نصفه او ثلثه. وقيل: ((نصفه)) بدل من قوله ((قليلاً)) وكان مخيراً بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه، وبين الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه، كأن تقدير الكلام: قم الليل إلا نصفه، او اقل من نصفه، او اكثر من نصفه. وفي صحيح مسلم عن "أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( ينزل الله عز وجل الى سماء الدنيا كل ليله حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول انا الملك انا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر))." ونحوه عن ابي هريرة وابي سعيد جميعاً وهو يدل على ترغيب قيلم ثلثي الليل. وفي صحيح مسلم عن "ابي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اذا مضى شطر الليل - او ثلثاه - ينزل الله))...الحديث" رواه من طريقين عن ابي هريرة هكذا على الشك. وقد جاء في كتاب النسائي عن " ابي هريرة وابي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ان الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول، ثم يأمر نادياً يقول : هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ ))؟" صححه ابو محمد عبد الحق، فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول وان ذلك يكون عند نصف الليل. وخرج ابن ماجه من حديث شهاب، "عن ابي سلمه وابي عبد الله الأغر، عن ابي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر))" فكانون يستحبون صلاة آخر الليل على أوله. قال علماؤنا: وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن، فإنهما يبصران من مشكاه واحدة. وفي الموطأ وغيره من " حديث ابن عباس : بت عند خالتي ميمونه حتى اذا انتصف الليل او قبله بقليل او بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام الى شن معلق فتوضأ وضوءاً خفيفاً. وذكر الحديث."
السابعة: اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل، فعن ابن عباس وعائشة ان الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى: " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل" المزمل : 20] الى آخر السورة. وقيل قوله تعالى: " علم أن لن تحصوه" [ المزمل : 20] وعن ابن عباس ايضاً: هو منسوخ بقوله تعالى : " علم أن سيكون منكم مرضى" [ المزمل :20] وعن عائشة ايضاً والشافعي ومقاتل وابن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : الناسخ لذلك قوله تعالى: " ما تيسر منه" [ المزمل: 20].
قال ابو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت " يا أيها المزمل" قاموا حتى ورمت اقدامهم وسوقهم، ثم نزل قوله تعالى: " فاقرؤوا ما تيسر منه " قال بعض العملماء: وهو فرض نسخ به فرض، كان على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله، كما قال تعالى: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " [ الإسراء: 79].
قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال، وقد قال تعالى: " وأقيموا الصلاة" فدخل فيها قول من قال ان الناسخ الصلوات الخمس. وقد ذهب الحسن وابن سيرين الى ان صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاه. وعن الحسن ايضاً انه قال في هذه الآية: الحمد لله تطوع بعد الفريضة. وهو الصحيح ان شاء الله تعالى، لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة. "وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت اجعل للنبي صلى الله عليه وسلم حصيراً يصلي عليه من ا لليل، فتسامع الناس به، فلما رأى جماعتهم كره ذلك، وخشي ان يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويتفلون خرج اليهم فقال: (( يا أيها الناس أكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب، حتى تملوا من العمل، وان خيرالعمل أدومه وان قل)). فنزلت: " يا أيها المزمل" فكتب عليهم، فأنزل بمنزلة الفريضة، حتى ان كان احدهم ليربط الحبل فيتعلق به، فمكثوا ثمانية أشهر، فرحمهم الله وانزل : " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل" فردهم الله الى الفريضة، ووضع عنهم قيام الليل الا ما تطوعوا به."
قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي، ومعناه ثابت في الصحيح الى قوله: (( وان قل)) وباقيه يدل على ان قوله تعالى : " يا أيها المزمل" نزل بالمدينة وانهم مكثوا ثمانية اشهر يثومون. وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا . وحكى الماوردي عنها قولاً ثالثا وهو ستة عشر شهراً، لم يذكر غيره عنها. وذكر عن ابن عباس انه كان بين اول المزمل وآخرها سنة، قال : فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضاً عليه. وفي نسخه عنه قولان: احدهما : انه كان فرضه عليه الى ان قبضه الله تعالى . الثاني : انه نسخ عنه كما نسخ عن امته. وفي مدة فرضه الى ان نسخ قولان: احدهما : المدة المفروضة على امته في القولين الماضيين، يريد قول ابن عباس حولاً، وقول عائشة ستة عشر شهراً. الثاني : انها عشر سنين الى انخفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف، ليميزه بفعل الرسالى ، قاله ابن جبير.
قلت : هذا خلاف ما ذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ما تقدم فتأمله. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة ان شاء الله تعالى.
استمع الى القرآن الكريم
اتجاه القبلة (اضغط هنا لتكبير الخريطة)
| موقعك | ||||
| خط العرض: | خط الطول: | |||
| موقع القبلة | ||||
| الدرجات: | المسافة: ميل | |||
الرابط:
مطربين أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - س - ش - ص - ض - ط - ظ - ع - غ - ف - ق - ك - ل - م - ن - هـ - و - ي
© ListenArabic.com 2006-2012. جميع الحقوق محفوظة
عربي
English
Francais
Español
Deutsch
Italiano
Portugues
Svenska
Indonesia
Dansk
Norsk
Suomi
Türkçe
فارسی
Ελληνικά
Nederlands
Polski
Русский
日本
中文
