تاريخ الإذاعة في العالم العربي

نشر في June 23rd, 2013 بقلم طوني عويس

بين الحمام الزاجل والإنترنت ، التي غزت بيوت الجميع بأبخس التكاليف ، مسيرة ٌ وطويلة وتضحيات جمّة تكبّدها المخترعون الذين كان التواصل ونقل المعلومات شغلهم الشاغل على مرّ السنين ولعلّ مفترق الطرق الأهم في عالم التكنولوجيا كان الراديو، الذي شكل مفتاحاً لإختراع التلفزيون فيما بعد الذي استعمل نفس الأسس التي قام عليها الراديو ولكنه استطاع أن يشتمل الصورة إضافةً إلى الصوت.

ويعود الفضل في هذا الموضوع إلى المخترع الإيطالي “غوليلمو ماركوني” الذي اكتشف أن الموجات الكهرومغنطيسيّة تحتمل إنتاج الموجات الصوتية ، ومن هذا المبدأ استطاع أن يرسل ويستقبل بنجاح الإشارات الإشعاعية في مسافات مختلفة وكان ذلك في العام 1901 ولكن العامّة لم يعرفوا الراديو والإذاعة بنطاقهما الشامل والواسع إلا بعد عام 1909 وهي السّنة التي حصل فيها “ماركوني” على جائزة نوبل للفيزياء وكان قد طوّر اختراعه تطويراً ملحوظاً بحيث أصبح نقل الصوت عبر المسافات الهائلة أمراً ممكناً وسهلاً.

إذاعة صوت العربسجل ماركوني اختراعه في انكلترا ولكن ّ هذه الآلة المتكلمّة تأخرّت حتى وطأت العالم العربي فانتظرنا حتى عام 1920 حتى عرفنا البث الإذاعي وكان هذا البثّ محصوراً في قلّةٍ قليلة ٍ من البلدان ، وكعادتها كانت مصر ، بلاد الفراعنة والحضارات ، سبّاقة في مجال التطوّر الإذاعي فهي أوّل دولة عربيّة تبنّت اختراع “ماركوني” وبدأت البث الإذاعي باللغة العربيّة عام 1920 لذلك كانت ومازالت دولة رائدةً في هذا المجال خصوصاً وأنها منحت شركة “ماركوني” العالميّة الحق الحصري للبث فنافست بذلك المحطات الأجنبّية حتّى احتلّت المرتبة الثالثة في العالم بين المحطات العالميّة بخاصّة بعد استحداثها برامج أجنبيّة توجّهت إلى العالم الغربي وليس العربي فقط ، وكانت محطّة “صوت العرب” المصرية من أهم المحطات التي استمع إليها العرب وكانت تتوجّه برسائل سياسيّة معادية للاستعمار فنالت إعجاب الجميع في تلك الفترة .

تجدر الإشارة إلى أن الأجهزة المستعملة في تلك الفترة كانت راديو الترانزستور وكانت أسعاره رخيصة نسبيّاً لذلك دخل الراديو جميع البيوت الموسرة والمعسرة منها حتى أن الفقراء الأمييّن في جميع القرى النائية امتلكوا الراديو واستمعوا إلى هذه المحطّة الناطقة باللغة العربية .
بعد مصر دخل لبنان البث الإذاعي في عهد الإستعمار الفرنسي ، وبعد الإستعانة بتكنولوجيا الغرب انطلقت “إذاعة الشرق ” عام 1938 التي تحوّلت بعد الإستقلال إلى “إذاعة لبنان” وكانت الإذاعة العربية الثانية بعد الإذاعة المصريّة ، وكانت هذه الإذاعة ممسوكة من قبل السلطات الحكوميّة وكانت آنذاك وسيلة جديدة وفعّالة لنقل الرسائل السياسيّة والأخبار والبرامج الفنيّة منها والثقافية وقد امتازت باعتمادها التكنولوجيا العالية والحفاظ على أصالة الفن اللبناني والعربي فكانت منصّة لأغاني فيروز وصباح وزكي ناصيف ووديع الصافي الذين استعملوا استديوهات “إذاعة لبنان” لتسجيل أغانيهم .

ونظراً للثأئر بالإستعمار الفرنسي والإنكليزي كان الراديو اللبناني هو العربي الوحيد الذي بُثَّت برامجه بلغاتٍ ستّ ٍ مختلفةٍ : العربية ، الأرمنيّة ، الإسبانية ، البرتغالية ، الفرنسية ، الإنكليزية .

بعد مصر ولبنان وفي الخمسينيات كرّت مسبحة الإذاعات العربيّة وتنوّعت البرامج من سياسيّة وفنيّة ودينيّة حتى بلغ عدد المحطات الإذاعية في الشرق الأوسط التسعين محطة .
أما الجزائر التي كانت ترزح تحت الإستعمار في ذلك الوقت فقد اعتمدت على القنوات العربيّة في بداية بثها الإذاعي لذلك فقد عُرِفت بالراديوية المتنقلة واستمرّت على هذا الوضع حتى حصولها على الإستقلال عندها أُنشئت أحدث الإذاعات والمحطات التي استطاعت أن تغطي كافة أراضي الجزائر بعد أن كان إرسالها يطال مُدناً قليلة فقط .
وبعد حصول كافة الدول على استقلالها وبعد رفع الحظر التكنولوجي عنها وتحديداً في السبعينيات انتقلت موجة المحطات والإذاعات المسموعة إلى جميع الدول العربية باستثناء المملكة العربية السعودية حيث كان التطور الإذاعي فيها بطيئاً ولم يبدأ البث في المحافظات الشرقية والوسطى فيها إلا بحلول عام 1960 ، كذلك أبو ظبي وعمان وقطر فهي لم تعرف البث الإذاعي المحلي الأصلي إلا منذ مايقارب الربع قرن تقريباً.

تاريخ الإذاعة في العالم العربي

وقد ساهمت الحكومات العربيّة بتنظيم أعمال هذه المحطات وأنشأت قوانين خاصة للإستحصال على الرخص مراعية حريات التعبير والبث الإذاعي كما سُمح للأفراد بامتلاك واقتناء قنوات وإذاعات خاصة ، ونتيجة لهذا الإنفتاح تطور الراديو العربي حتى أصبح عدد المحطات اليوم لايحصى ولايعد ، وبالختام نشير إلى أنه ُ ومع احتلال الراديو لكلّ زاويا منازل العرب بدأ وهج الصحافة كوسيلة للتثقيف والإستعلام والترفيه يضعف شيئاً فشيئاً وبدأت وسائل الإعلام المسموعة تخنق المقروءة منها ولكن العدالة الكونية جاءت بالتلفزيون الذي خنق الراديو بنفسه باستعماله الوسائل المسموعة والمرئية معاً وبدوره أصبح التلفزيون اليوم وسيلة قديمة بعد استحداث الحاسوب والإنترنيت اللّذين يمنحان الفرد إمكانية المشاركة وإبداء الرأي في المواضيع وخصوصاً الراديو أون لاين حيث أن المحطات الإذاعية لم تعد محصورأ بشبكة “أف أم” فقط وأصبح الولوج إلى الراديوهات العربية عَبر الإنترنت أمراً شائعاً ،سهلاً ورائجاً .

 يمكنكم الاستماع الى راديو ليسن ارابيك عبر  المحمول - تنزيل مجاني

تعليقات

Comments are closed.