كيف ولدت الموسيقى السودانية ؟

نشر في June 30th, 2013 بقلم طوني عويس

لطالما لعبت السودان دور الشقيق الأكبر بالنسبة إلى الصومال التي تأثرت كثيراً بالثقافة السودانية فتشابهت الحضارتان تشابهاً ملحوظاً إجتماعيّاً ، فكرياً ودينياً.

وقد بدأ هذا التقارب منذ عام 1978عندما افتتح الأستاذ خير الله السوداني أوّل مدرسة صومالية في مدينة “بربرة” التي خرّجت أوّل مثقفي الصومال وكان أساس التعليم في كلتي الدولتين يرتكز على الأسس الدينية الإسلاميّة خاصّة بعد تماشي السودان اكتساب المعرفة عن طريق الإرساليات الغربية المسيحيّة التي فوجئت بمقاطعة شبه تامّة من قبل السكان المحليين ،وحين أتى الإستعمار البريطاني أثناء الحرب العالميّة الثانية تخوّف الإنكليز من المدّ الثقافي المصري على القرن الإفريقي بأكمله ، والداعي إلى محاربة الإحتلال ، فسهلوا عملية إستيراد المعلمين والمثقفين من السودان إلى الصومال مايعنيه المصرين من التوسع.

حصلت الصومال على استقلالها عام 1960 وكان نتاجها الفكري مقتصراً على توفير أساتذة ومعلمين اللغة العربية الذين درّسوا المناهج الإسلامية وبعض المرتكزات القانونية والتشريعيّة وكل ذلك في منطلق ديني سوداني فكثُرت المدارس وتطوّر تفكير الفرد وتفتّح الصومالي على الأخلاقيات والسلوكيات والفنون ومايتبعها من إبداع فني وغنائي.

وتيمناً بالعرب الذين انتشروا في بقعة جغرافية واسعة فقد أحبّ السودانيون الطرب والغناء الذي كان صوفيّاً دينياً في البداية ثمّ وطنياً بعد الإستقلال ثم ّ غزليّاً عذباً حضن أحلى الكلمات ووصف الحبيبة بأبهى الألفاظ والصور.

soudan music

وكان الموسيقيون السودان يعزفون الحانهم على أسس “السلم الخماسي” الذي اشتهرت به أيضاً اسكتلندا والصين وكانت الألحان مصحوبةً بالتصفيق فكان إيقاعها منتظماً سهلاً وجذاباً وقد عُرفَت الاغاني السودانية ب”موسيقى الحقيبة”لاسثمالها على آلات عديدة أبرزها الطمبور و الآلات الوتريّة وكذلك الإيقاعية وأهمها الطبل ، وفي عهد الإستعمار امتزجت هذه الموسيقى الإفريقية بالموسيقى العالمية فدخلت إليها “البوب” و “الروك أند رول” والتلاوين البرازيليّة حتى سمّيت لاحقاً ب”المامبو السوداني” ، كما تأثرت بالراب والجاز ومن أشهر الفنانين نذكر الفنان “شرحبيل أحمد ، سيّد خليفة و ابراهيم عوض”.

انتظر الصوماليون حتى أواخر الستينات ليتذوقوا نكهة الموسيقى السودانية فعشقوها وعشقوا معها الغناء وحفظوا أغاني أحمد الريح و أحمد مصطفى وأبدعت الفنانة “حليمة خليف” بغنائها للمطرب السوداني الكبير “محمّد وردي” ومن أبرز مطربي الصومال الفنان “أحمد ناجي سعد”.

وحريّ بنا ذكر المقولة الشعبية الشهيرة والتي يلفظها كل صومالي يومياً وهي عبارة “هل أنا من جاء بالسودانيين؟” وهي تحكي عن قصةٍ طريفةٍ حصلت في حفل غنائي في الصومال وهذه العبارة التي وإن دلّت على سطحّية لفظيةٍ فإنما تدلّ على عمق الإمتزاج والتأثر بين هذين الشعبين فكأنهما جاران في شقتتين ملاصقتين.

إستمعوا الى الاغاني السودانية على الرابط التالي : http://www.listenarabic.com/ar/Music+Sudan/

تعليقات

Comments are closed.